فهرس الكتاب

الصفحة 2339 من 11127

1485 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الأَسْدِيُّ) بسكون السين المهملة، وحكى الغسَّاني الأزدي، بالزاي بدل السين، المعروف بابن التَّلِّ، بفتح المثناة الفوقية وتشديد اللام، مات سنة خمس ومائتين، قال (حَدَّثَنَا أَبِي) محمَّد بن الحسن، أبو جعفر الكوفي، مات سنة مائتين، قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ) بفتح الطاء وسكون الهاء (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) بكسر الزاي وتخفيف المثناة التحتية.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ) أي عند جذاذه كما تقدَّم (فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ، وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ) بالموحدة في الأول وبكلمة (من) في الثَّاني، قال الكرمانيُّ في الأول ذكر المجيء به، وفي الثاني المجيء منه، وهما متلازمان وإن تغايرا مفهومًا.

(حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ) بفتح الكاف وسكون الواو، معروف، وأصله القطعة العظيمة من الشَّيء، والمراد به ما اجتمع من التَّمر كالصِّرمة، وقال الجوهريُّ كَوَّمت كُوْمة، بالضم، إذا جَمَعْتُ قطعةٌ من ترابٍ ورَفَعْتُ رَأْسَها، ويروى بضم الكاف أيضًا، وانتصابه على أنَّه خبر يصير؛ أي حتَّى يصير التَّمر عنده كومًا، وقوله من تمر للبيان، ويروى بالرفع على أن يصيرَ تامَّة لا يحتاج إلى خبر.

(فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ) ابنا فاطمة (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) وعنها (يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا) وهو الحَسن، بفتح الحاء، رضي الله عنه، كما سيأتي بعد بابين من رواية شعبة عن محمَّد بن زياد بلفظ الحسن مكبرًا [خ¦1491] .

(تَمْرَةً فَجَعَلَهُ) ذكر الضَّمير باعتبار المأخوذ، وفي رواية الكُشْمِيْهني ؛ أي التَّمرة على الأصل (فِي فِيهِ) أي فمه (فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ، فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَا عَلِمْتَ) بهمزة الاستفهام، وفي نسخة بحذفها مقدرة، قال ابن مالكٍ وقد كثر حذف الهمزة إذا كان المعنى لا يستقيم إلَّا بتقديرها.

(أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ) وزاد أبو ذرٍّ في روايته < صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ >، آل النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنو هاشم، عند أبي حنيفة ومالك، وعند الشَّافعي هم بنو هاشم وبنو المطلب، وبه قال بعض المالكيَّة، قال القاضي وقال بعض العلماء هم قريش كلها.

وبنو هاشم هم آل عليٍّ

ج 7 ص 282

وآل العبَّاس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطَّلب، وهاشم هو ابن عبد مناف بن قصيِّ بن كلاب بن مرة، فافهم، وقالت المالكيَّة بنو هاشم آل، وما فوق غالب ليس بآل، وفيما بينهما قولان.

وقال أصبغ هم عترته الأقربون الذين ناداهم حين أنزل الله تعالى {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} الآية [الشعراء 214] ، وهم آل عبد المطَّلب وهاشم وعبد مناف وقصي وغالب.

وقال ابنُ حبيب لا يدخل في آله من كان فوق بني هاشم من بني عبد مناف أو من قصي أو غيرهما، وكذا فسَّر ابن الماجشون ومطرف، وحكاه الطَّحاوي عن أبي حنيفة، وعلى قول أصبغ لا يأخذها الخلفاء الثَّلاثة الأول ولا عبد الرَّحمن ولا سعد بن أبي وقَّاص ولا طلحة ولا الزُّبير ولا سعد ولا أبو عبيدة، وقال الأصحُّ عندنا إلحاق مواليهم بهم، وبه قال الكوفيُّون والثَّوري.

وعند المالكيَّة قولان لابن القاسم وأصبغ، قال أصبغ احتججت على ابن القاسم بالحديث «مولى القوم منهم» فقال قد جاء حديثٌ آخر «ابن أخت القوم منهم» فكذلك حديث المولى، وإنَّما تفسير مولى القوم منهم في البرِّ كما في حديث (( أنت ومالك لأبيك ) )أي في البرِّ لا في القضاء واللزوم، ونقل ابن بطَّال عن مالك والشَّافعي وابن القاسم الحل، وما حكاه عن الشَّافعي غريبٌ.

(لاَ يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ) بلام التعريف، وفي رواية بالتَّنكير، وفيه أنَّ الصَّدقة لا تحلُّ لآل محمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي «الذخيرة» للقرافيِّ الصَّدقة محرَّمة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إجماعًا.

وفي «المغني» الظَّاهر أنَّ الصَّدقة فرضَها ونفْلَها كانت محرَّمةً على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال ابن شداد في «أحكامه» اختلف النَّاس في تحريم الصَّدقة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذكر ابن تيمية في الصَّدقة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجهين، وللشَّافعي قولين قال وإنَّما تركها تنزهًا.

وعن أحمد حِلَّ صدقة التَّطوع له، وفي «نهاية المطلب» يحرم فرضها ونفلها على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والأئمَّة على تحريمها على قرابته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقال الأبهريُّ المالكيُّ يحلُّ لهم فرضها ونفلها، وهو رواية عن أبي حنيفة، وقال الاصطخريُّ إن مُنِعُوا الخمس جاز صرف الزَّكاة إليهم، وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنَّ زكاة بني هاشم تحلُّ لبني هاشم، ولا يحلُّ ذلك لهم من غيرهم.

ج 7 ص 283

وفي «الينابيع» يجوز للهاشميِّ أن يدفع زكاته للهاشمي عند أبي حنيفة، ولا يجوز عند أبي يوسف، وفي «جوامع الفقه» يكره للهاشميِّ عند أبي يوسف خلافًا لمحمَّد، وروى أبو عصمة عن أبي حنيفة جواز دفعها إلى الهاشميِّ في زمانه.

قال الطَّحاوي هذه الرِّواية عن أبي حنيفة ليست بالمشهورة، وفي «المبسوط» يجوز دفع صدقة التَّطوع والأوقاف إلى بني هاشم، مرويّ عن أبي يوسف ومحمَّد في «النوادر» .

وفي «شرح مختصر الكرخي» و «الإسبيجابي» و «المفيد» إذا سموا في الوقف، وقال الكرخيُّ إذا أطلق الوقف لا يجوز؛ لأنَّ حكمهم حكم الأغنياء.

وفي «شرح القدوري» الصَّدقة الواجبة كالزَّكاة والعشر والنُّذور والكفَّارات لا تجوز لهم، وأمَّا الصَّدقة على وجه الصِّلة والتَّطوع فلا بأس.

وجوَّز بعض المالكيَّة صدقة التطوُّع لهم، وعن أحمد روايتان، وعن الشَّافعية فيها وجهان، وفي النُّذور خلاف عندهم، ذكر ذلك إمام الحرمين في «النِّهاية» .

قال في «التوضيح شرح الصَّحيح» وفي الحديث دَلالةٌ واضحةٌ على تحريم الصَّدقة على آله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبه قال أبو حنيفة والشَّافعي، وللمالكيَّة في إعطائهم من الصَّدقة أربعة أقوال الجواز، والمنع، ثالثها يعطون من التطوُّع دون الواجب، رابعها عكسه؛ لأنَّ المنَّة قد تقع فيها، والمنع أولاها.

وقال الطَّبري، في مقالة أبي يوسف لا القياسَ أصاب ولا الخبرَ اتبع، وذلك أنَّ كلَّ صدقةٍ وزكاة أوساخ النَّاس وغُسالة ذنوب من أخذت منه هاشميًّا أو مطلبيًّا، ولم يفرِّق الله ورسوله بين شيءٍ منها بافتراق حال المأخوذ ذلك منه قال وصاحبه؛ يعني أبا حنيفة رحمه الله أشدُّ قولًا منه؛ لأنَّه لزم ظاهر التَّنزيل، وهو {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} الآية [التوبة 60] ، وأنكر الأخبار الواردة بتحريمها على بني هاشم، فلا ظاهر التَّنزيل لزموا ولا بالخبر قالوا. انتهى.

وتعقَّبه العينيُّ رحمه الله بأنَّ هذا كلامٌ صادرٌ من غير رويَّة، ناشئٌ عن تعصُّب باطلٍ، فأبو يوسف رحمه الله من أعرف النَّاس بموارد التَّنزيل وأعْلَمِهم بتأويل الأخبار ومدارِكها.

وهذا الطَّحاوي الذي هو من أكبر أئمَّة الحديث وأدرى النَّاس بمذهب أبي حنيفة وأقوال صاحبه نقل عن أبي يوسف أنَّ التطوُّع يحرم على بني هاشمٍ، فإذا كان التَّطوع حرامًا فالفرض أشدُّ حرمةً.

ثمَّ إنكار الطَّبري على صاحب أبي يوسف الذي هو الإمام

ج 7 ص 284

أبو حنيفة رحمه الله أشدُّ شناعةً وأقبح إشاعةً حيث يقول أنَّه أنكر الأخبار الواردة بتحريمها ففي أيِّ موضعٍ ذكر عنه هذا على هذه الصِّيغة.

والمنقول عنه أنَّه لا يذهب إلى القياس إلَّا عند عدم النَّص من الشَّارع فعادة هؤلاء المتعصِّبين أن ينسبوا رواية سقيمة أو شاذَّة إلى إمامٍ من الأئمَّة الثَّلاثة، ثمَّ ينكروا عليه بذلك بما لا تَحلُّ نِسبَتُه إلى أحَدٍ منهم.

هذا وفي الحديث أيضًا دفع الصَّدقات إلى السُّلطان، وفيه أيضًا أنَّ السُّنة أخذ صدقة التَّمر عند جذاذه، وقد قال تعالى {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الآية [الأنعام 141] ، فإن أخرجها عند محلِّها فسُرِقَت؛ قال أبو حنيفة ومالك يجزئ عنه وهو قول الحسن، وقال الزُّهري والثَّوري وأحمد هو ضامنٌ لها حتَّى يضعها مواضعها.

وقال الشَّافعي إن كان بقي له من ماله ما فيه الزَّكاة يضمنها، وأمَّا إذا أخَّر إخراجها حتَّى هلكت، فقال أبو حنيفة ومالك والشَّافعي إذا أمكن الأداء بعد حلول الحول وفرَّط حتَّى هلك المال فعليه الضَّمان.

وفيه أيضًا أنَّ المسجد قد يُنْتَفَعُ به في أمر جماعة المسلمين في غير الصَّلاة ألا ترى أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع فيه الصَّدقات وجعله مخرجًا لها، وكذلك أمر أن يوضعَ فيه مال البحرين حتَّى قسمه فيه، وكذلك كان يقعدُ فيه للوفود والحكم بين النَّاس، ومنه لعب الحبشة بالحراب وتعلَّم المثاقفة، وكلُّ ذلك إذا كان شاملًا لجماعة المسلمين، وأمَّا إذا كان العمل لخاصَّة نفسه فيكره مثل الخياطة، وقد كره قومٌ التَّأديب فيه ورخَّص فيه آخرون.

وفيه جواز دخول الأطفال فيه ولعبهم فيه بغير ما يُسْقِطُ حرمتَه إذا كان الأطفال إذا نُهُوا انْتَهَوا.

وفيه أنَّه ينبغي أن يتجنَّب الأطفال ممَّا يتجنَّب منه الكبار من المحرَّمات، وفيه أنَّ الأطفال إذا نهوا عن الشَّيء يجب أن يعرفوا لأيِّ شيءٍ نهوا عنه ليكونوا على علمٍ من الشَّريعة إذا جاءهم أوان التَّكليف.

وفيه أنَّ لأولياء الصِّغار المعاتبة عليهم وتأديبهم والحيلولة بينهم وبين ما حرَّم الله على عباده، ألا ترى أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استخرج التَّمرة من الصَّدقة من فم الحسن رضي الله عنه، وهو طفلٌ لا تلزَمُه الفرائض ولم تجر عليه الأقلام، فبان بذلك أنَّ الواجب على وليِّ الطِّفل والمعتوه إن رآه يتناول الخمر يشربها، أو لحم خنزيرٍ يأكله، أو مالًا لغيره يتلفه، أن يمنعه من فعله ويحول بينه وبين ذلك، والله أعلم.

تكميل وفي الباب أحاديث

ج 7 ص 285

منها حديث أبي رافع، أخرجه أبو داود عنه أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث رجلًا على الصَّدقة من بني مخزومٍ فقال لأبي رافعٍ اصحبني فإنَّك تصيب منها فقال حتَّى آتي النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسأله، فسأله فقال (( مولى القوم من أنفسهم، وإنَّا لا تحل لنا الصَّدقة ) )، واسم أبي رافعٍ إبراهيم أو أسلم أو ثابت، وهو مولى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واسم ابنه عبد الله كاتب عليٍّ رضي الله عنه، والمراد من الرَّجل هو أرقم بن أبي الأرقم القرشيِّ المخزوميِّ.

ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه مسلم عنه ولفظه (( والله إنِّي لأنقلب إلى أهلي فآخذ التَّمرة ساقطةً على فراشي أو في بيتي فأرفعها لآكلها، ثمَّ أخشى أن تكون صدقةً فألقيها ) ).

ومنها حديث الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما، رواه أحمد وأبو يعلى والطَّبراني في «الكبير» من رواية أبي الحَوْراء قال كنَّا عند الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما فسئل ما عقلت من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال كنتُ أمشي معه فمرَّ على جرين من تمر الصَّدقة، فأخذت تمرة فألقيتها في فمي فأخذها بلعابها فقال بعض القوم وما عليك لو تركتها، فقال (( إنَّا آل محمَّد لا تحلُّ لنا الصَّدقة ) )، وإسناده صحيحٌ.

ومنها حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، رواه أبو يعلى والطَّبراني في «الكبير» من حديث عكرمة عنه قال استعمل النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأرقم بن أبي الأرقم على السعاية فاستتبع أبا رافع، فأتى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله فقال (( يا أبا رافع، إنَّ الصَّدقة حرامٌ عليَّ وعلى آل محمَّد، وإنَّ مولى القوم من أنفسهم ) ).

ومنها حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أخرجه أحمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه يعني عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجد تمرةً تحت جنبه من اللَّيل فأكلها فلم ينم تلك الليلة، فقال بعضُ نسائه يا رسول الله، أرقت البارحة؟ قال (( إنِّي وجدت تمرةً فأكلتها، وكان عندنا تمرٌ من تمر الصَّدقة فحسبت أن تكون منه ) ).

ومنها حديث عبد الرَّحمن بن علقمة رضي الله عنه، أخرجه النَّسائي عنه قال قدم وفد ثقيفٍ على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعه هدية فقال (( أهديةٌ أم صدقةٌ؟ ) )الحديث،

ج 7 ص 286

وفيه «قالوا لا بل هدية، فقبلها منهم وقعد معهم يسائلهم ويسائلونه حتَّى صلَّى الظُّهر مع العصر» .

ومنها حديث معاوية بن حيدة، رواه التِّرمذي بسنده عن بهزِ بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه يعني معاوية بن حيدة القرشي قال «كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أُتي بشيءٍ سأل عنه أصدقةٌ هي أم هديةٌ؟ فإن قالوا صدقةٌ لم يأكل، وإن قالوا هدية أكل» .

ومنها حديث عبد المطَّلب بن ربيعة، رواه مسلم وأبو داود والنَّسائي مطولًا، وفيه (( إنَّ الصَّدقة لا تنبغي لآل محمد إنَّما هي أوساخ النَّاس ) )، وفيه رواية (( إنَّ هذه الصَّدقة إنَّما هي أوساخ النَّاس وإنَّها لا تحلُّ لمحمَّد ولا لآل محمَّد ) )الحديث.

ومنها حديث أبي ليلى، رواه الطَّبراني في «الكبير» عنه قال دخل النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيت الصَّدقة ومعه الحسن رضي الله عنه فأخذ تمرةً فوضعها في فيه، فأدخل النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إصبعه فأخرجها من فيه، ثمَّ قال (( إنَّا أهل بيتٍ لا تحلُّ لنا الصَّدقة ) ).

ومنها حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، رواه أحمد والتِّرمذي في «الشمائل» من رواية الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال جاء سليمان رضي الله عنه إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قدم المدينة بمائدةٍ عليها رطب فوضعها بين يدي النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( ما هذا يا سلمان؟ قال صدقة عليك وعلى أصحابك قال ارفعها فإنَّا لا نأكل الصَّدقة ) ).

ومنها حديث سلمان رضي الله عنه أيضًا، رواه أحمد والحاكم في «المستدرك» من رواية أبي ذرٍّ الكندي، عن سلمان رضي الله عنه أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمَّا قدم المدينة الحديث، وفيه فسأله (( أصدقةٌ أم هدية؟ ) )فقال هدية فأكل، اللفظ للحاكم.

وروى أحمد من رواية أبي الطُّفيل، عن سلمان رضي الله عنه قال «كان النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقبل الهديَّة ولا يقبل الصَّدقة» .

ومنها حديث هرمز أو كيسان، رواه الطَّحاوي، عن عطاء بن السَّائب قال دخلت على أمِّ كلثوم بنت علي رضي الله عنه فقالت إنَّ مولى لنا يقال له هرمز أو كيسان أخبرني أنَّه مرَّ على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فدعاني فجِئْتُ فقال «يا فلان، إنَّا أهل بيتٍ قد نهينا أن نأكل الصَّدقة وإنَّ مولى القوم من أنفسهم فلا تأكل الصَّدقة» .

ومنها حديث رُشَيْد، بضم الراء وفتح الشين المعجمة،

ج 7 ص 287

ابن مالك بن عميرة السَّعدي التَّميمي الصَّحابي، عداده في الكوفيين، ويكنى بأبي عَمِيرة، بفتح العين وكسر الميم، أخرجه الطَّحاوي عنه قال كنَّا عند النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأُتِيَ بطبقٍ عليه تمر فقال (( أصدقةٌ أم هدية؟ ) )قالوا بل صدقةٌ فوضعه بين يدي القوم، والحسن رضي الله عنه يتعفَّر بين يديه فأخذ الصَّبي تمرةً فجعلها في فيه، فأدخل النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إصبعه فجعل يترفَّق به فأخرجها فقذفها ثمَّ قال (( إنَّا آل محمَّد لا نأكل الصَّدقة ) )، وقوله يتعفَّر؛ أي يتمرَّغ بالتُّراب؛ لأنَّه كان صغيرًا يلعب.

ومنها حديث الحسين بن عليٍّ رضي الله عنهما، رواه أحمد في «مسنده» بسنده عن ربيعة بن شيبان قال قلت للحسين بن عليٍّ رضي الله عنهما ما تعقلُ عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال صعدت غرفةً فأخذت تمرةً فأكلتها في فيَّ، فقال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( ألقها فإنَّا لا تحلُّ لنا الصَّدقة ) )وقد تقدَّم حديث الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما نحو هذا، وكلاهما من رواية أبي الحوراء عنه، وأبو الحوراء هو ربيعة بن شيبان.

قال الشَّيخ زين الدِّين الظَّاهر أنَّهما واقعتان لكلِّ واحدٍ واحدة، فالحسن مرَّ على جرين تمر، والحسين صعد غرفة فيها تمر الصَّدقة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت