فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 11127

1486 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن منهال، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ) قال (سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) يقول (نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ) بالواو من غير همز؛ أي يظهر.

(صَلاَحُهَا وَكَانَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما، كما في مسلم حيث صرَّح فيه فاعله ابن عمر رضي الله عنهما فإنَّه قال بعد أن روى حديثه من طريق شعبة، وزاد شعبة فقيل لابن عمر ما صلاحه؟ قال تذهب عاهته، فحينئذٍ يكون قائله ابن دينار، وقيل إنَّ فاعله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحينئذٍ يكون قائله ابن عمر رضي الله عنهما (إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلاَحِهَا قَالَ حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ) أي آفته، والتَّذكير باعتبار الثمر، وفي رواية بالتأنيث فالأمر ظاهرٌ.

وأصل عاهة عوهة قلبت الواو ألفًا لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها يقال عاه القوم وأعوهوا، إذا أصابهم وثمارهم وماشيتهم عاهةً، ومادته عين وواو وهاء، وذهاب عاهته أن يصير إلى الصِّفة التي يطلب كونه على تلك الصِّفة كظهور النُّضج ومبادئ الحلاوة وزوال العفوصة المفرطة، وذلك بأن يتموَّه ويلين، أو يتلوَّن بالاحمرار والاصفرار أو الاسوداد أو نحوها.

والمعنى الفارق بينهما أنَّ الثِّمار بعد البدوِّ تأمن من العاهات لكبرها وغِلَظ نَوَاها بخلاف ما قبله لضعفها فربَّما تلفت، فلم يبق شيءٌ في مقابلة الثَّمن، فيكون ذلك من أكل أموال النَّاس بالباطل، وظاهره يمْنَعُ البيع مطلقًا، ويخرج منه البيع المشروط بالقطعِ، للإجماع على جوازه، فيعمل به فيما عداه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، من جهة قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لا تبيعوا الثَّمرة حتَّى يبدوَ صلاحها ) )، وفيه جواز البيع من الثَّمرة التي وجبت زكاتها قبل أداء الزَّكاة ويتعيَّن حينئذٍ أن يؤدِّي الزَّكاة من غيرها خلافًا لمن أفسد البيع، وعن مالك الزَّكاة على البائع إلَّا أن يشترطه على المشتري، وبه قال اللَّيث وأحمد، وعلى البائع مطلقًا، وبه قال الثَّوري والأوزاعيُّ، والحديث أخرجه مسلم في البيوع، وكذا أخرجه أبو داود والتِّرمذي والنسائي وابن ماجه، وهو من رباعيَّات البخاريِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت