فهرس الكتاب

الصفحة 2353 من 11127

1494 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا، ويزيد من الزِّيادة، وقد سبق في باب الجنب يخرج [خ¦284] ، قال (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) أي الحذاء (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) أخت محمد بن سيرين، سيِّدة التابعيات (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نسيبة (الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ) أي من الطَّعام لقيام القرينة (فَقَالَتْ لاَ) أي لا شيء من الطَّعام عندنا (إِلاَّ شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ) بضم النون وفتح المهملة، وهي أمُّ عطية رضي الله عنها، والجملة صفة لشيء (مِنَ الشَّاةِ) للبيان، والدَّلالة على التَّبعيض (الَّتِي بَعَثْتَ) أنت (بِهَا) إليها (مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّهَا) أي الصدقة (قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا) بكسر الحاء من حَلَّ إذا وجب.

قال الزمخشريُّ في قوله تعالى {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} الآية [البقرة 196] ؛ أي مكانه الذي يجب فيه نحره.

وقال التيميُّ بلغت مَحِلَّها؛ أي حيث يَحِلُّ أكلُها، فهو مَفْعِلٌ من حَلَّ الشَّيء حلالًا، وقال معناه أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث إلى أمِّ عطيَّة شاةً من الصَّدقة فبعثت هي من تلك الشاة إلى عائشة رضي الله عنها هدية.

هذا، والحاصل أنَّه لما تصدَّق بها على نسيبة صارت ملكًا لها فصحَّ لها التصرُّف فيها بالبيع وغيره فلما أهدتها إلى عائشة رضي الله عنها انتقلتْ عن حكم الصَّدقة فجازَ له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأكل منها.

وهذا معنى قولِ البُخاري إذا تحوَّلت الصدقة، إذ كانت عليها صدقة ثمَّ صارت هديَّة وإنما كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأكلُ الهديَّة دون الصَّدقة؛ لما في الهديَّة من التَّألف والدُّعاء إلى المحبة، وقال (( تهادوا تحابوا ) )وجائز أن يثيب عليها أفضل منها فيرفعُ الذِّلة والمنَّة؛ بخلاف الصَّدقة كما تقدَّم [خ¦1491] .

وفي الحديث بيان أنَّ الأشياء المحرمة لعلل معلومة إذا ارتفعت عنها تلك العلل حلَّت، ورجالُ إسناد هذا الحديث كلُّهم بصريون.

وقد أخرج متنه المؤلف في الهبة أيضًا [خ¦2579] وأخرجه مسلم في الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت