فهرس الكتاب

الصفحة 2358 من 11127

1497 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضم العين الحوضي، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين وسكون الميم، هو ابن مُرَّة، بضم الميم وتشديد الراء، ابن عبد الله بن طارق المرادي، وقد مرَّ في تسوية

ج 7 ص 313

الصُّفوف [خ¦717] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء مقصورًا، واسمه علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي المدني، وهو وكذا أبوه، أبو أوفى، من أصحاب بيعة الرُّضوان.

رُوِيَ له خمسة وتسعون حديثًا، للبخاري خمسة عشر، وهو آخر من بقي من أصحابه بالكوفة، مات سنة سبع وثمانين، وهو أحد الصَّحابة السبعة الذين أدركهم أبو حنيفة ورآهم، وكان مولد أبي حنيفة سنة ثمانين فكان عمره سبع سنين سنة التَّمييز والإدراك. وقيل مولده سنة إحدى وستين وقيل سنة سبعين، والأوَّل أصح وأشهر، وفي المغازي عند المؤلف سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما [خ¦4166] .

(قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ) أي بزكاة أموالهم (قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلاَنٍ) أي اغفر له وارحمه، وفي رواية يريد به نفسه؛ لأنَّ الآل يُطلق على ذات الشَّيء أيضًا كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قصة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (( لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود ) )يريد به داود عليه السلام، قيل ولا يقال ذلك إلا في حق الرَّجل الجليل القدر كآل أبي بكر وآل عمر رضي الله عنهما، وقيل آل الرجل أهلُه، والفرق بين الآل والأهل أنَّ الآل قد خُصَّ بالأشراف فلا يقال آل الحائك، ولا آل الحجَّام. فإن قيل قد قيل آل فرعون، فالجواب أنه لتصوره تصوُّر الأشراف، وفي «الصحاح» أصل آل أول، وقيل أهل، بدليل تصغيره على أهيل.

(فَأَتَاهُ أَبِي) أبو أوفى (بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى) يريد به أبا أوفى كما تقدَّم، وهذا امتثالٌ منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقوله تعالى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة 103] .

واحْتَجَّ بهذا الحديث مَن جَوَّزَ الصَّلاة على غيرِ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالاستقلال، وهو قول أحمد.

وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشَّافعي وغيرهم إنه لا يُصلَّى على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام استقلالًا لكونه شعارًا لهم إذا ذكروا فلا يلحق غيرهم بهم فلا يقال أبو بكر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإن صحَّ المعنى، ولكن يصلَّى عليهم تبعًا، وهذا كما أنَّ عزَّ وجَّل مخصوصٌ بالله تعالى فلا يقال محمد عزَّ وجَّل وإن كان عزيزًا جليلًا في ذاته لكونه من شعارِ ذكر الله تعالى، واختلفوا فيه هل هو حرامٌ أو مكروهٌ أو خلافُ

ج 7 ص 314

أدب؟

قال الكِرماني الصَّحيح هو الأول، وقال النَّووي الصَّحيح الذي عليه الأكثرون أنه يُكره كراهة تنزيه، والجواب عن الحديث أنه من خصائصه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه حقُّه، فله أن يُعطيه من شاء، وليس لغيره ذلك.

ولقد أغربَ من قال يدعو آخذُ الصدقة للمتصدِّق بهذا الدعاء لهذا الحديث، فهو غريب جدًا.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في المغازي [خ¦4166] ، والدعوات أيضًا [خ¦6332] ، وأخرجه مسلم في الزكاة، وكذا أبو داود والنَّسائي وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت