فهرس الكتاب

الصفحة 2360 من 11127

1498 - (وَقَالَ اللَّيْثُ) هو ابن سعد، ذكر المؤلِّف هذا الحديث هنا معلَّقًا مختصرًا. ووقع في بعض نسخه عقيبه ذكره الحافظ المزِّي قال وهو ثابت في عدَّة أصول من كتاب البيوع من «الجامع» من رواية أبي الوقت، عن الدَّاودي، عن ابن حمويه، عن الفربري، عنه.

وقال الحافظ العسقلاني وقرأت بخط الحافظ أبي على الصَّدفي هذا الحديث رواه عاصم بن علي، عن اللَّيث، فلعلَّ البخاري إنَّما لم يسنده عنه لكونه ما سمعه منه، أو لأنَّه تفرد به فلم يوافقه عليه أحد قال والأول بعيد ولم يتفرَّد به عاصم، فقد اعترف أبو عليٍّ بذلك فقال في آخر كلامه رواه محمَّد بن رمح، عن اللَّيث، وكأنَّه لم يقف على الموضع الذي وصله فيه البخاري عن عبد الله بن صالح، والله أعلم.

وقد أخرج هذا الحديث المؤلِّف هنا وفي الكفالة [خ¦2291] ، وفي الاستقراض [خ¦2404] ، وفي اللُّقطة [خ¦2430] ، وفي الشُّروط [خ¦2734] ، وفي الاستئذان [خ¦6261] .

وأخرجه النَّسائي

ج 7 ص 317

في اللُّقطة، وما ذكره في الكفالة فهو في باب الكفالة في القرض والدُّيون وهو أتمُّ ممَّا ذكره في غيرها، وسأذكره هنا بتمامه في أثناء ما ذكر هنا إن شاء الله تعالى.

(حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شرحبيل المصري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ِأَنْ يُسْلِفَهُ) ويروى بضم الياء، من أسلف إسلافًا يقال سلَّفت تسليفًا وأسلف إسلافًا والاسم السَلَف. وهو في المعاملات على وجهين

أحدهما القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر، والعرب تسمِّي القرض سلفًا.

والثَّاني هو أن يعطي مالًا في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السِّعر الموجود عند السَّلف، وذلك منفعة السَّلف ويقال له السَّلَم أيضًا، والمراد هاهنا هو المعنى الأول.

(أَلْفَ دِينَارٍ) وزاد في باب الكفالة في القرض والديون [خ¦2291] قوله (( فقال ائتني بالشُّهداء أشهدهم قال كفى بالله شهيدًا قال فائتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلًا قال صدقت ) ) (فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ) وزاد فيه قوله «إلى أجل مسمَّى» (فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ) وزاد فيه (( فقضى حاجته ثم التمس مركَبًا ) )بفتح الكاف؛ أي سفينة يركبها يقدَم، بفتح الدال، من قدم يقدم من باب عَلِمَ يَعْلَمُ، عليه للأجل الذي أجَّله.

(فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا) يركبها ويجيء إلى صاحبه، أو يبعث فيها قضاء دينه (فَأَخَذَ خَشَبَةً) الخشبة واحدة الخشب (فَنَقَرَهَا) أي قوَّرها (فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ) ويروى من الإحلال وهو الإنزال، والمراد أنَّه وضع في الخشبة المنقورة ألف دينار.

وزاد أيضًا في الكفالة و «صحيفة منه إلى صاحبه» بالنصب عطف على ألف دينار، والمراد منها المكتوب ثمَّ زجج موضعها؛ أي أصلح موضع النُّقرة وسوَّاه، قيل لعله من تزجيج الحواجب وهو التقاط زوائد الشَّعر الخارج عن الخدين، وإن أُخِذَ من الزجِّ وهو سنان الرُّمح فيكون النقر قد وقع في طرف من الخشبة فسدَّ عليه رجاء أن يمسكه ويحفظ ما في بطنه، ثمَّ أتى بها إلى البحر فقال اللَّهم إنك تعلم أنِّي كنت تسلَّفت. من باب التفعُّل؛ أي اقترضت فلانًا ألف دينار

ج 7 ص 318

فسألني كفيلًا فقلت كفى بالله كفيلًا فرضي بك، وسألني شهيدًا، فقلت كفى بالله شهيدًا فرضي بك، وإنِّي جَهَدْت من باب فَتَح يفْتَح؛ أي تحملت المشقَّة أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له فلم أقدر وإنِّي استودعتكها.

(فَرَمَى بِهَا) أي بالخشبة (فِي الْبَحْرِ) يقصد أن الله يوصلها إلى ربِّ المال حتَّى ولجت من الولوج وهو الدُّخول، ثمَّ انصرف وهو في أثناء ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده (فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ) أي أقرضه الألف دينار ينظر لعلَّ مركبًا قد جاء بماله (فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ) أي فإذا هو مفاجأٌ بالخشبة التي فيها المال (فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا) نُصِبَ على أنَّ أَخَذ من أفعال المقاربة فيعمل عمل كان أو نُصِبَ بفعلٍ مقدَّر؛ أي يستعملها استعمال الحطب، أو حال مقدَّرة (فَذَكَرَ) أي الرَّاوي (الْحَدِيثَ) بتمامه، وقد ذكرناه وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الكفالة في القرض والدُّيون [خ¦2291] .

(فَلَمَّا نَشَرَهَا) أي قطع الخشبة بالمنشار (وَجَدَ المَالَ) المال الذي كان أسلفه والصَّحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف الدِّينار، وهو جائزٌ على رأى الكوفييِّن فقال والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه، قال هل كنت بعثت إليَّ بشيء قال أخبرتك أنِّي لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه قال فإنَّ الله أدَّى عنك الذي بعثت في الخشبة فانصرف بالألف الدينار راشدًا، حال من فاعل انصرف.

قال الإسماعيليُّ ليس في هذا الحديث شيء يناسب التَّرجمة رجل اقترض قرضًا فارتجع قرضه.

وكذا قال الدَّاودي حديث الخشبة ليس من هذا الباب في شيء، وأجاب عن ذلك من ساعد ووجَّه كلامه منهم أبو عبد الملك حيث قال إنَّما أدخل البخاريُّ هذا الحديث في هذا الباب؛ لأنَّه يريد أنَّ كل ما ألقاه البحر جاز التقاطه ولا خمس فيه إذا لم يعلم أنَّه من مال المسلمين، وأمَّا إذا علم أنه منه فلا يجوز أخذه؛ لأنَّ الرَّجل إنَّما أخذ خشبة على الإباحة ليملكها فوجد فيها المال، ولو وقع هذا اليوم كان كاللُّقطة؛ لأنَّه معلوم أنَّ الله تعالى

ج 7 ص 319

لا يخلق الدَّنانير المضروبة في الخشبة.

وقال العيني لكن ينبغي أن يقيَّد بقولنا عادة؛ لأنَّ قدرة الله تعالى صالحة لكلِّ شيء نقلًا وعقلًا. ومنهم ابن المنيِّر حيث قال موضع الاستشهاد أخذ الخشبة على أنَّها حطب، فدلَّ على إباحة مثل ذلك ممَّا يلفظه البحر ممَّا ينشأ فيه كالعنبر، أو ممَّا سبق فيه مالك فعطب وانقطع ملك مالكه منه على اختلاف بين العلماء في تمليك هذا مطلقًا أو مفصَّلًا، وإذا جاز تملك الخشبة، وقد تقدَّم عليها ملك متملك، فنحو العنبر الذي لم يتقدَّم عليه ملك أولى.

وقال التَّيمي ليس فيه دليل على وجوب الزَّكاة ولا على عدمه في العنبر واللُّؤلؤ، لكنَّه لمَّا كان في ذكر البحر، ولم يذكر الزَّكاة معه ولا الخمس دلَّ على أنَّ حكمه ليس حكم الرِّكاز.

وقال العيني التَّرجمة ما يستخرج من البحر، والحديث يدلُّ على ما يستخرج من البحر؛ فالمطابقة في مجرَّد الاستخراج من البحر مع قطع النَّظر عن غيره، وأدنى الملابسة في التَّطابق كافٍ، والله أعلم.

قال الخطَّابي في قوله إلى أجل مسمَّى دلالة على جواز الأجل في القرض، وفيه كلام في الفروع، وفي قوله أخذها لأهله حطبًا دلالة على أنَّ ما يوجد من البحر من متاع البحر وغيره لا شيء فيه، وهو لمن وجده حتَّى يستحقَّ ما ليس من متاع البحر من الأموال كالدَّنانير والثِّياب وشبه ذلك.

فإذا استحقَّ رُدَّ إلى مستحقِّه، وما ليس له طالب، ولم يكن له كثير قيمة أو حكم بغلبة الظنِّ بانقطاع ملك مالكه عنه كان لمن وجده ينتفع به، ولا يلزمه تعريفه، إلَّا أن يوجد فيه دليل يستدلُّ به على مالكه كاسم رجل معلوم أو علامة؛ فيجتهد ملتقطها في أمر التَّعريف، وفيه أنَّ من توكَّل على الله فإنَّه ينصره، فالذي نقر الخشبة وتوكَّل كيف حفظ الله ماله، والذي أسلفه وقنع بالله كفيلًا كيف أوصل الله ماله إليه.

وفيه أيضًا جواز ركوب البحر بأموال النَّاس والتِّجارة. وفيه أيضًا أنَّ الله تعالى متكفِّل بعون من أراد أداء الأمانة، وأنَّ الله تعالى يجازي أهل الإرفاق بالمال بحفظه عليهم مع أجر الآخرة كما حفظه على المسلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت