1502 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بضم الميم على صيغة الفاعل من الإنذار ضدُّ الإبشار، وكنيته أبو إسحاق الحِزامي،
ج 7 ص 333
بالزاي بعد الحاء المهملة المكسورة، القرشي الأسدي، قال (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ) هو ابن مسلم القرشي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو) عبد الرَّحمن بن عمرو (الأَوْزَاعِيُّ) قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاري، ابن أخي أنس بن مالك رضي الله عنهم (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ غَدَوْتُ) من الغُدوِّ وهو الرَّواح من أوَّل النَّهار؛ أي رحت أوَّل النَّهار (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) هو أخو أنس بن مالك رضي الله عنه لأمِّه أمُّ سليم بنت ملحان، وفي «الصَّحيح» أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا لأبويه في ليلة وقاع أبيه بها حين حملت به فقال (( بارك الله لكما في ليلتكما ) )فجاءت بعبد الله.
وقال رجل من الأنصار رأيت تسعة أو عشرة من أولاد عبد الله كلهم قرأوا القرآن، وقتل بفارس شهيدًا، وهو صحابي، قال النَّووي تابعي وهو سهو منه، قاله الكِرماني والبرماوي.
(لِيُحَنِّكَهُ) تبرُّكًا به وبريقه ويده ودعائه، والتَّحنيك هو أن يمضغ التمرة ويجعلها في فم الصَّبيِّ ويحكُّ بها في حنكه بسبَّابته حتَّى يتحلل في حنكه، والحنك أعلى داخل الفم (فَوَافَيْتُه) من الموافاة، وهو الإتيان يقال وافيته، إذا أتيته؛ أي أتيته في مربد الغنم، كما في رواية أخرى (( فإذا هو في مربد الغنم ) ).
(فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ) بكسر الميم وفتح السين المهملة، وهو المِكْوَى؛ أي الحديدة التي يُكْوَى بها، وقيل بالشين المعجمة وبالمهملة، وقيل بينهما فَرْق، فبالمهملة يكون الكيُّ في الوجه، وبالمعجمة في سائر الجسد.
وفي «الجامع» الميسم الحديدة التي يوسم بها، والجمع مواسم وأصل ميسم موسم.
(يَسِمُ) أي يعلم (إِبِلَ الصَّدَقَةِ) وفائدته أنَّ تتميَّز عن الأموال المملوكة، ويردُّها من أخذها ومن التقطها ويعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدَّق بها مثلًا؛ لئلا يعود في صدقته.
وفي الحديث إباحة الكيِّ في الحيوان، وقال قوم من الشَّافعية الكيُّ مستحبٌّ في نَعَمِ الزَّكاة والجزية، وجائز في غيرها، والمستحبُّ أن توسم الغنم في آذانها، والإبل والبقر في أفخاذها. وفي رواية لأحمد وابن ماجه (( يسم غنمًا في آذانها ) )ووَسْمُ الآدمي حرامٌ، وغير الآدمي في الوجه منهيٌّ عنه.
قال الحافظ العسقلاني
ج 7 ص 334
ولم أقف على التَّصريح بما كان مكتوبًا على ميسم النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا أنَّ ابن الصباغ من الشَّافعية نقل إجماع الصَّحابة على أنَّه يكتب في ميسم الزَّكاة زكاة أو صدقة.
وقال أيضًا وفي حديث الباب حجَّة على من كره الوسم من الحنفيَّة بالميسم؛ لدخوله في عموم النَّهي عن المثلة. وقد ثبت ذلك من فعل النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فدلَّ على أنَّه مخصوص من العموم المذكور؛ للحاجة كالختان في الآدمي. انتهى.
وقد ذكر أصحابنا الحنفيَّة في كتبهم لا بأس بكيِّ البهائم للعلامة؛ لأنَّ فيه منفعة، وكذا لا بأس بكيِّ الصِّبيان إذا كان لداء أصابهم؛ لأنَّ ذلك مداواة.
وقال المهلَّب وغيره في هذا الحديث إنَّ للإمام أن يتَّخذ ميسمًا، وليس للنَّاس أن يتَّخذوا نظيره وهو كالخاتم، وفيه اعتناء الإمام بأموال الصَّدقة وتولِّيها بنفسه، ويلتحق به جميع أمور المسلمين.
وفيه جواز إيلام الحيوان للحاجة. وفيه جواز تأخير القسمة؛ لأنَّها لو عجِّلت لاستغنى عن الوسم. وفيه مباشرة أعمال المهنة وترك الاستنابة فيها للرَّغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر. وفيه قصد أهل الفضل والصَّلاح لتحنيك المولود لأجل البركة والاغتنام بدعائهم، والحديث أخرجه مسلم في اللِّباس.