فهرس الكتاب

الصفحة 2385 من 11127

1511 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) قال (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختياني (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، أَوْ قَالَ رَمَضَانَ) أي صدقة رمضان (عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَعَدَلَ النَّاسُ) أي معاوية ومن كان معه، وقد مرَّ الكلام فيه [خ¦1506] [خ¦1508] .

(بِهِ) أي جعل النَّاس عدله ونظيره (نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يُعْطِي التَّمْرَ) وفي رواية مالك في «الموطَّأ» عن نافع (( كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يخرج إلَّا التَّمر في زكاة الفطر إلا مرَّة واحدة فإنَّه أخرج شعيرًا ) )، وفي رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيُّوب (( كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أعطى أعطى التَّمر إلَّا عامًا واحدًا ) ).

(فَأَعْوَزَ) بالمهملة والزاي؛ أي احتاج يقال أعوزني الشَّيء إذا احتجت إليه فلم تقدر عليه. وقال الكرماني فأعوز بلفظ

ج 7 ص 360

المعروف والمجهول، يقال أعوزه الشَّيء، إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه، وعوز الشَّيء إذا لم يوجد، وأعوز؛ أي افتقر.

(أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ) قال التَّيمي معناه أعوزهم التَّمر، ومن زائدة (فَأَعْطَى شَعِيرًا) أي لما لم يجد التَّمر أعطى مكانه شعيرًا، وفيه دَلالة على أنَّ التَّمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر، وقد روى جعفر الفريابي من طريق ابنِ مجلز قال قلتُ لابن عمر رضي الله عنهما قد أوسعَ الله، والبر أفضلُ من التَّمر أفلا تعطي البر؟ قال لا أعطي إلَّا كما كان يعطي أصحابي، ويستنبطُ منه أنَّهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يُقْتَاتُ بها، والتَّمر أعلى من غيره ممَّا ذكر في حديث أبي سعيد رضي الله عنه، وإن كان ابن عمر رضي الله عنهما فهم منه خصوصيَّة التَّمر بذلك.

(فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ) قال الكِرماني روي بكسر الهمزة وبفتحها، وشرطُ المكسورة اللام وشرط المفتوحة قد ونحوه فإمَّا على الحذف، أو على أنَّ إنْ مصدرية وكان زائدة.

وقال العيني هذا تعسُّف، والأوجه أن يقال إنَّ إنْ مخففة من الثَّقيلة، وأصله حتَّى إنَّه كان؛ أي إنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان.

(يُعْطِي عَنْ بَنِيَّ) أصله بنين فأضيف إلى ياء المتكلم وسقط [ـت] النون فأدغمت الياء في الياء، وزاد في نسخة الصَّغاني ، والمعنى أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يعطي عن أولادنا وهم موالي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وفي نفقته فكان يعطي عنهم الفطرة، وهذا هو موضع التَّرجمة، ووجه الدَّلالة منه أنَّ ابن عمر رضي الله عنه راوي الحديث، فهو أعلم بالمراد منه من غيره.

وأولاد نافع إن كانوا بعد في الرقِّ فلا إشكال، وإلَّا فلعلَّ ذلك كان من ابن عمر رضي الله عنهما على سبيل التبرُّع، أو كان يرى وجوبها عن جميع من يمونه، ولو لم تكن نفقته واجبة عليه.

وقد روى البيهقي من طريق موسى بن عقبة، عن نافع «أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يؤدِّي زكاة الفطر عن كلِّ مملوك له في أرضه وغير أرضه، وعن كلِّ إنسان يعوله من صغير وكبير، وعن رقيق امرأته وكان له مكاتب فكان لا يؤدِّي عنه» .

وروى ابن المنذر من طريق ابن إسحاق قال حدَّثني نافع «أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يخرج صدقة الفطر عن أهل بيته كلهم حرهم وعبدهم، صغيرهم وكبيرهم، مسلمهم وكافرهم، من الرَّقيق» . وحمله ابن المنذر على أنَّه كان يُعطي عن الكافر منهم تطوُّعًا، هذا، فافهم.

(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما(يُعْطِيهَا

ج 7 ص 361

الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا)وهم الذين ينصبهم الإمام لقبض الزَّكوات، وبهذا جزم ابن بطَّال، وقال التَّيمي معناه من قال أنا فقير.

قال الحافظ العسقلاني والأوَّل أظهر، ويؤيِّده ما وقع في نسخة الصَّغاني عقيب الحديث قال أبو عبد الله؛ أي المؤلِّف كانوا يعطون للجمع لا للفقراء.

وقد وقع في رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث، عن أيُّوب قلت متى كان ابن عمر رضي الله عنهما يعطي؟ قال إذا قعد العامل قلت متى كان يقعد العامل؟ قال قبل الفطر بيوم أو يومين.

ولمالك في «الموطَّأ» عن نافع «أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي يجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة» . وأخرجه الشَّافعي عنه، وقال هذا حسن وأنا أستحبه؛ يعني تعجيلها قبل يوم الفطر. انتهى.

ويدلُّ على ذلك أيضًا ما أخرجه البخاري في الوكالة [خ¦2311] وغيرها عن أبي هريرة رضي الله عنه قال «وكَّلني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحفظ زكاة رمضان» . الحديث.

(وَكَانُوا) أي النَّاس (يُعْطُونَ) أي صدقة الفطر (قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) ويعطون يروى على البناء للفاعل وعلى البناء للمفعول. وفي الحديث أنَّ صدقة الفطر من التَّمر والشَّعير صاع. وفيه أنَّهم عدلوا الصَّاع من التَّمر بنصف صاع من البر فأعطوه مكانه، وهو حجَّة للحنفيَّة في أنَّ صدقة الفطر من البرِّ نصف صاع. وفيه أنَّ الذكر والأنثى والحر والعبد سواء في الفطرة. وفيه جواز تقديم صدقة الفطر قبل يوم الفطر، وقد مرَّ الكلام فيه قبل [خ¦1503] .

وقال ابن بطَّال لا يجوز إلَّا أن يعطي من قوته؛ لأنَّ التَّمر كان به جلَّ عيشهم فحين لم يجدوه كانوا أعطوا الشَّعير. وفيه على قول التَّيمي أنَّ من قال أنا فقير فأقْبلُها يعطيه، ولا يسأل عن حقيقة فقره ولا يتجسَّس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت