فهرس الكتاب

الصفحة 2421 من 11127

1532 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسِفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَاخَ) بالنون والخاء المعجمة؛ أي أبرك بعيره، والمراد أنَّه نزل (بالْبَطْحَاءِ بذِي الْحُلَيْفَةِ) وإنَّما قيِّد بهذا؛ لأنَّ في مكَّة أيضًا بطحاء، وبذي قار أيضًا بطحاء، وأيضًا بطحاء أزهر، فهذه أربعة، وبطحاء أزهر نزل به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بعض غزواته، وهذه البطحاء المذكورة هنا يعرفها أهل المدينة بالمعرّس.

(فَصَلَّى بِهَا) يحتمل أن تكون للإحرام، ويحتمل أن تكون الفريضة، وسيأتي إن شاء الله تعالى من حديث أنس رضي الله عنه [خ¦1714] «أنَّه

ج 7 ص 409

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلَّى العصر بذي الحليفة ركعتين»، وعلى الاحتمال الثَّاني يحتمل أن يكون ذلك النُّزول في الذَّهاب، وهو الظَّاهر من تصرُّف المؤلِّف، ويحتمل أن يكون في الرُّجوع.

ويؤيِّده حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي بعده [خ¦1533] بلفظ «وإذا رجع صلَّى بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات حتَّى أصبح» ، ويمكن الجمع بأنَّه كان يفعل الأمرين ذهابًا وإيابًا. كذا قال الحافظ العسقلاني.

وقال العيني بل الظَّاهر أنَّه كان يصلِّي في رجوعه؛ لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أري في النَّوم وهو معرِّس في هذه البطيحة أنَّه قيل له إنَّك ببطحاء مباركة، فلذلك كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلِّي فيها تبرُّكًا، ويجعلها عند رجوعه من مكَّة موضع مبيته ليبكر منها إلى المدينة، ويدخلها في صدر النَّهار وينفذ أخبار القادمين على أهليهم فتتهيَّأ المرأة، وهو في معنى كراهية الطُّروق ليلًا من السَّفر، ثمَّ هذه الصَّلاة ليست الصَّلاة التي تُصَلَّى وقت الإحرام؛ لأنَّ التي تُصَلَّى وقت الإحرام سنَّة، وهذه الصَّلاة مستحبَّة.

وقال ابن عبد البرِّ هذا عند مالك وغيره من أهل العلم مستحبٌّ مستحسن مرغَّب فيه، وليس بسنَّة من سنن الحجِّ ولا المناسك التي يجب بها على تاركها فدية أو دم، ولكنَّه حسن عند جميعهم إلَّا ابن عمر رضي الله عنهما فإنَّه جعله سنَّة، وهذا معنى قوله

(وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يَفْعَلُ ذَلِكَ) المذكور من النزول بالبطحاء بذي الحليفة والصَّلاة فيها.

وقال النَّووي قال أصحابنا لو ترك هذه الصَّلاة فاتته الفضيلة ولا إثم عليه، والحديث أخرجه مسلم في الحجِّ، وكذا أبو داود والنَّسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت