1540 - (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الموحدة وآخره غين معجمة هو ابن الفرج أبو عبد الله، مولى عبد العزيز بن مروان، ورَّاق عبد الله بن وهب، مات سنة ست وعشرين ومائتين، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ) هو عبد الله بن وهب (عَنْ يُونُسَ) هو ابن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهري (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله بن عمر.
(عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ) من الإهلال، وهو رفع الصَّوت بالتَّلبية حال كونه (مُلَبِّدًا) رأسه، وفي رواية للبخاري أيضًا عن حفصة أنَّها قالت يا رسول الله ما شأن النَّاس حلُّوا بعمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال (( إنِّي لبَّدت رأسي، وقلَّدت هديي فلا أحلُّ حتَّى أنحر ) ).
وروى أبو داود من حديث ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما «أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبَّد رأسه بالعسل» ، ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.
قال ابن الصَّلاح يحتمل أنَّه؛ أي لفظ العَسَل، بالمهملتين المفتوحتين، ويحتمل أنَّه الغِسْل، بكسر الغين المعجمة وسكون السين، وهو ما يغتسل به الرَّأس من خطمي أو غيره.
وقال الحافظ العسقلاني ضبطناه في روايتنا من «سنن» أبي داود بالمهملتين، وتعقَّبه العيني وقال فليت شعري ممَّن ضبطه، وقد قال ابن الصلاح الرِّواية بالعين المهملة لم تُضْبط، فافهم.
وفي الحديث استحباب التَّلبيد للرِّفق، نصَّ عليه الشَّافعي وأصحابه، وقال ابن بطَّال قال جمهور العلماء من لبَّد رأسه فقد وجب عليه الحلق كما فعل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبذلك أمر النَّاس عمر وابنه رضي الله عنهما، وهو قول مالك والثَّوري والشَّافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وكذا لو ضفر رأسه أو عقص شعره كان حكمه حكم التَّلبيد.
وقال أبو حنيفة رحمه الله من لبَّد رأسه أو ضفره فإن قصر ولم يحلق أجزأه لما روي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه كان يقول «من لبَّد رأسه أو عقص أو ضفر فإن كان نوى الحلق فليحلق، وإن لم ينوه فإن شاء حلق وإن شاء قصَّر» .
فإن قيل روى ابن عديٍّ من حديث عبد الله بن رافع، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهم أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( من لبَّد رأسه للإحرام فقد وجب عليه الحلق ) ).
فالجواب
ج 7 ص 434
أنَّ عبد الله بن رافع ضعيف، وقال الدَّارقطني ليس بالقويِّ، والله أعلم.