1546 - (حَدَّثَنِا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بالمسنديِّ، قال (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) أبو عبد الرَّحمن، قاضي صنعاء، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) بلفظ الفاعل، من الانكدار، ابن عبد الله أبو بكر، ويقال أبو عبد الله.
قال الدَّارقطني هكذا رواه الحفَّاظ من أصحاب ابن جريج عنه، وخالفهم عيسى بن يونس فقال عن ابن جريج، عن الزُّهري، عن أنسٍ، وقد توهَّم في ذكر الزُّهري، والصَّحيح أنَّه من رواية ابن جريج، عن ابن المنكدر، وقال المزِّي أخرجه أبو داود في الصَّلاة، والصَّواب أنَّه في الحجِّ.
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا) أي أربع ركعاتٍ، وهي صلاة الظُّهر (وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) وهما صلاة العصر على سبيل القصر؛ لأنَّه كان منشئًا للسَّفر، وفيه مشروعيَّة قصر الصَّلاة لمن خرج من بيوت البلد وبات خارجًا عنها ولو لم يستمرَّ سفره، واحتجَّ به أهل الظَّاهر في قصر الصَّلاة في السَّفر القصير ولا حجَّة فيه؛ لأنَّه كان ابتداء سفر لا المنتهى، وقد تقدَّم البحث في ذلك في أبواب «تقصير الصَّلاة» [خ¦1089] .
(ثُمَّ بَاتَ) أي بذي الحليفة (حَتَّى أَصْبَحَ) أي حتَّى دخل في الصَّباح (بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ) أي رفع صوته بالإهلال، واعلم أنَّ هذا المبيت ليس من سنن الحجِّ، وإنَّما هو من جهة الرِّفق بأمَّته ليلحق به من تأخَّر عنه في السَّير ويدركه من لم يمكنه الخروج معه، وظاهر الحديث أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحرم إثْر المكتوبة؛ لأنَّه إذا صلَّى الصُّبح لم يركع بعدها للإحرام؛ لأنَّه وقت كراهةٍ.