فهرس الكتاب

الصفحة 2449 من 11127

1550 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ عُمَارَةَ) بضم المهملة وتخفيف الميم، هو ابن عمير مصغرًا، وقد مرَّ في باب رفع البصر إلى الإمام [خ¦746] (عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ) بفتح المهملة، مالك بن عامر الهمدانيِّ الوداعيِّ، بالمهملتين مات في ولاية مصعب بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ إِنِّي لأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ) ورجال إسناد هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف.

وأردف حديث ابن عمرَ رضي الله عنهما بحديث عائشة رضي الله عنها لما فيه من الدَّلالة على أنَّه يُدِيْمُ ذلك، وإنَّ في حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم التَّصريح بالمداومة، وذلك أنَّه قال في حديثٍ طويلٍ في صفة الحجِّ (( حتَّى استوت به ناقته على البيداء أهلَّ لبَّيك اللهمَّ لبَّيك ... ) )إلخ قال «وأهلَّ النَّاس بهذا الذي يهلُّون به فلم يردَّ عليهم شيئًا منه ولزم تلبيته» .

(تَابَعَهُ) أي تابع سفيان الثَّوري (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازم، بالمعجمتين، الضَّرير في روايته (عَنِ الأَعْمَشِ) ووصل هذه المتابعة مسدَّد في «مسنده» عنه وكذلك أخرجها الجوزقيُّ في طريق عبد الله بن هاشمٍ عنه (وَقَالَ شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ) هو الأعمش (سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة التحتية وفتح المثلثة، هو ابن عبد الرَّحمن الجعفيُّ الكوفيُّ، ورث مائتي ألف وأنفقها على أهل العلم (عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ) رضي الله عنها.

وهذا التَّعليق وصله أبو داود الطَّيالسي في «مسنده» عن شعبة، ولفظه مثل لفظ سفيان إلَّا أنَّه زاد فيه ثمَّ سمعتها تلبِّي وليس فيه قوله لا شريك له.

وكذا أخرجه أحمد عن غندر، عن شعبة، والطَّريقان محفوظان وللأعمش فيه شيخان ورجَّح أبو حاتم في «العلل» رواية الثَّوري ومن تبعه على رواية شعبة فقال إنَّها وهمٌ، والله أعلم.

تكميل وفي التَّلبية أربعة مذاهب يمكن تفصيلها إلى عشرة

الأول أنَّها سنة من السُّنن لا تجب،

ج 7 ص 464

قاله الشَّافعي وأحمد والحسن بن حي.

الثَّاني أنَّها واجبةٌ يجب بتركها دم حكاه الماورديُّ عن ابن أبي هريرة من الشَّافعية وقال إنَّه وجد نصًّا للشَّافعي يدلُّ عليه [1] ، وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكيَّة والخطَّابي عن مالك وأبي حنيفة، وأغرب النَّووي فحكى عن مالكٍ أنَّها سنة ويجب بتركها دمٌ ولا يعرف ذلك عندهم إلَّا أنَّ ابن الجلاب قال التَّلبية في الحجِّ مسنونةٌ غير مفروضةٍ.

قال ابن التِّين يريد أنَّها ليست من أركان الحجِّ وإلَّا فهي واجبةٌ، ولذلك يجب بتركها دم ولو لم تكن واجبةٌ لم يجب، وحكى ابن العربيِّ أنَّه يجب عندهم بترك تكرارها دم وهذا قدرٌ زائدٌ على أصل الوجوب.

الثَّالث أنَّها واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلَّق بالحجِّ كسوق الهدي والتَّقليد والتَّوجه معه، وبهذا صدر ابن شاش من المالكيَّة كلامه في «الجواهر» ، وحكى صاحب «الهداية» عن الحنفيَّة مثله.

وقال ابن المنذر قال أصحاب الرَّأي إن كبَّر أو هلَّل أو سبَّح ينوي بذلك الإحرام فهو محرمٌ.

الرَّابع أنَّها من شروط الإحرام لا يصحُّ ولا ينعقد إلَّا بها، حكاه ابن عبد البرِّ عن الثَّوري وأبي حنيفة وابن حبيب من المالكيَّة والزُّبيري من الشَّافعية.

وأهل الظَّاهر قالوا هي نظير تكبيرة الإحرام للصَّلاة لابن عبَّاس رضي الله عنهما قال في قوله تعالى {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} الآية [البقرة 197] ؛ أي بالإهلال. ويقوِّيه ما تقدَّم من بحث ابن عبد السَّلام عن حقيقة الإحرام، وهو قول عطاء أخرجه سعيد بن منصور بإسنادٍ صحيحٍ عنه قال التَّلبية فرض الحجِّ.

وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وطاوس وعكرمة، وحكى الثَّوري عن داود أنَّه لا بدَّ من رفع الصَّوت بها، وهذا قدرٌ زائدٌ على أصل كونها ركنًا، والله أعلم.

[1] من قوله (( حكاه الماوردي ... إلى قوله يدل عليه ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت