فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 11127

1571 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُطَرِّفٌ) بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء، هو ابن عبد الله بن الشِّخير، وقد مرَّ في باب إتمام التَّكبير في الرُّكوع [خ¦784] (عَنْ عِمْرَانَ) هو ابن حُصَين، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة، وكانت تسلِّم عليه الملائكة، وقد مرَّ في كتاب التَّيمم [خ¦344] ، ولمسلمٍ من طريق شعبة، عن قتادة، عن مطرف «بعث إليَّ عمران بن حصين رضي الله عنه في مرضه الذي توفي فيه

ج 7 ص 525

فقال إنِّي كنت محدِّثك بأحاديث لعلَّ الله تعالى أن ينفعك». فذكر الحديث.

(قَالَ تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ) أي في زمنه (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونَزَلَ الْقُرْآنُ) أي بجوازه يشير إلى قوله تعالى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} الآية [البقرة 196] .

ورواه مسلمٌ من طريق عبد الصَّمد بن عبد الوارث، عن همام بلفظ «ولم ينزل فيه القرآن» ؛ أي بمنعه، ويوضِّحه رواية مسلمٍ من طريق شعبة وسعيد بن أبي عروبة كلاهما، عن قتادة بلفظ «ثمَّ لم ينزل فيها كتاب الله تعالى ولم ينه عنها نبيُّ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ، وزاد من طريق شعبة، عن حميد بن هلال، عن مُطَرف «ولم ينزل فيه قرآن يحرمه» .

وله من طريق أبي العلاء عن مطرف «فلم تنزل آيةٌ تنسخ ذلك ولم ينهَ عنه حتَّى مضى لوجهه» . وللإسماعيليِّ من طريق عفَّان عن همام «تمتَّعنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونزل فيه القرآن ولم ينهنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم ينسخها شيءٌ» .

وقد أخرج المصنِّف في تفسير البقرة من طريق أبي رجاء العطاردي عن عمران بلفظ (( أنزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى ففعلناها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم ينزل قرآنٌ يحرِّمه ) ) [خ¦4518] الحديث.

(قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ) وفي رواية أبي العلاء (( ارتأى كلُّ امرئٍ بعد ما شاء أن يرتئيَ ) )، وفي رواية الجريري، عن مطرف (( ارتأى رجل برأيه ما شاء ) ).

قال الكرمانيُّ ظاهر سياق هذا الكلام يقتضي أن يكون المراد به عثمان رضي الله عنه وكأنَّه لقرب عهده بقضيَّة عثمان رضي الله عنه مع عليٍّ رضي الله عنه جزم بذلك، وذلك غير لازمٍ، فقد سبقت قصَّة عمر مع أبي موسى في ذلك.

ووقعت لمعاوية أيضًا مع سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنهم قصَّة في ذلك، كما في «صحيح مسلم» ، وقال ابن الجوزي كأنَّه يريد عثمان رضي الله عنه.

وقال ابن التِّين يحتمل أن يكون أراد أبا بكرٍ أو عمر أو عثمان رضي الله عنهم، والأولى أن يفسرَ لعمر رضي الله عنه فإنَّه أوَّل من نهى عنها، وأمَّا نهي من بعده في ذلك فهو تابعٌ له.

ففي مسلم أنَّ ابن الزُّبير كان ينهى وابن عبَّاسٍ يأمر بها فسألوا جابرًا، فأشار إلى أنَّ أوَّل من نهى عنها عمر رضي الله عنهم، وقال النَّووي والقرطبيُّ يعني عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، وحكى الحميديُّ أنَّه وقع في البخاريِّ في رواية أبي رجاء، عن عمران ؛ أي الرَّجل الذي عنَاه عمران بن حصين.

قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أر هذا في شيءٍ من الطُرق التي اتَّصلت لنا من البخاريِّ، وقال القاضي عياض وغيره جازمين بأنَّ المتعة التي نهى عنها عمر وعثمان رضي الله عنهما هي فسخ الحجِّ إلى العمرة لا العمرة التي يحجُّ بعدها.

ويردُّ عليهم ما جاء في رواية مسلم

ج 7 ص 526

في بعض طرقه من التَّصريح بكونها متعة الحجِّ، وفي رواية له أيضًا «أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعمر بعض أهله في العَشْرِ» ، وفي روايةٍ له «جمع بين حجٍّ وعمرةٍ» ، ومراده التَّمتع المذكور، وهو الجمع بينهما في عامٍ واحدٍ.

وفي الحديث وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصَّحابة رضي الله عنهم، وإنكار بعض المجتهدين على بعض بالنَّص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت