فهرس الكتاب

الصفحة 2521 من 11127

1600 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَد، قال (حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو الطحَّان البصري، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي أَوْفَى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء مقصورًا رضي الله عنه (قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) المراد به عمرة القضاء، وكانت سنة سبع من الهجرة، قبل فتح مكَّة (فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ) أي مقام إبراهيم.

(رَكْعَتَيْنِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ) جملة حالية (فَقَالَ لَهُ) أي لعبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه (رَجُلٌ أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْكَعْبَةَ؟) أي في تلك العمرة، الهمزة للاستفهام (قَالَ لاَ) قال النَّووي قال العلماء سبب تركه الدُّخول ما كان في البيت من الأصنام والصور، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها، فلمَّا كان في الفتح أمر بإزالة الصُّور، ثمَّ دخلها، كما في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما الآتي في الباب التَّالي [خ¦1601] إن شاء الله تعالى.

وقال القرطبيُّ كانت الأصنام ثلاثمائة وستين صنمًا؛ لأنَّهم كانوا يعظِّمون كلَّ يوم صنمًا، وروى الإمام أحمد في «مسنده» عن جابر رضي الله عنه قال (( كان في الكعبة صور، فأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أن يمحوها فَبَلَّ عمرُ ثوبًا ومحاها به، فدخلها صلى الله عليه وسلم

ج 8 ص 16

وما فيها شيء )) .

قال الحافظ العسقلانيُّ ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشَّرط عند المعاهدة، فلو أراد دخوله منعوه كما منعوه من الإقامة بمكَّة بزيادة على الثَّلاث فلم يقصدْ دخولَه؛ لئلا يمنعوه.

وفي «السِّيرة» عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه دخلها قبل الهجرة فأزال شيئًا من الأصنام.

وفي «الطَّبقات» عن عثمان بن طلحة نحو ذلك، فإن ثبت ذلك لم يشكل على الوجه الأوَّل؛ لأنَّ ذلك الدُّخول كان لإزالة شيء من المنكرات لا لقصد العبادة، والإزالة في الهدنة كانت غير ممكنة بخلاف يوم الفتح.

واستدلَّ المحبُّ الطَّبريُّ بهذا الحديث على أنَّه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة في حجَّته وفي فتح مكَّة، ولا دلالة فيه على ذلك؛ لأنَّه لا يلزم من نفي كونه دخلها في عمرته أنَّه دخلها في جميع أسفاره كما لا يخفى.

ورجال إسناد الحديث نصفُهم بصريُّون ونصفُهم الآخر كوفيُّون، وقد أخرج متنَه المؤلِّف في المغازي أيضًا [خ¦4255] ، وأخرجه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه في الحج أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت