1603 - (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بفتح الهمزة والموحدة بينهما صاد مهملة آخره غين معجمة (ابْنُ الْفَرَجِ) قال (أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ) هو عبد الله بن وهب المصري (عَنْ يُونُسَ) هو ابن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهري (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله بن عمر (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ) ظرف لرأيت.
(إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ) ظرف لقوله الآتي (يخُب) ، وقوله (أَوَّلَ مَا يَطُوفُ) نصب على الظرفية لقوله استلم، ومضاف إلى قوله (ما يطوف) بكلمة ما المصدرية (يَخُبُّ) في محل النصب على أنه مفعول ثان لرأيت، وهو بفتح حرف المضارعة وضم الخاء المعجمة وتشديد الموحَّدة، من الخَبَب، وهو ضربٌ من العَدْوِ، يقال خبَّ الفرس، إذا نقلَ أيامِنَه وأياسِرَه جميعًا.
وقيل هو أن يراوح بين يديه، وقيل الخَبَب السُّرعة، وقد خبَّت الدَّابة تخُبُّ خَبَبًَا وخَبِيْبًَا واخْتَبَّت وقد أخبَّها. ذكره ابن سيده.
وفي «الكفاية» لأبي إسحاق إذا ارتفع سير البعير حتَّى يكون عَدْوًَا
ج 8 ص 24
يراوح بين يديه فذلك الخَبَبَ.
(ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ) هذا وإن كان مبهمًا لكن المقصود هو الثَّلاثة الأُوَل (مِنَ السَّبْعِ) أي من الطَّوْفات السَّبع، ويروى باعتبار الأطواف، وقالت النُّحاة إذا كان المميزُ غيرَ مذكور جاز في العدد التَّذكير والتأنيث.
وفي الحديث أنَّ من سنَّة الدَّاخل في المسجد الحرام أن يبدأَ بالحَجَر الأسود فيقبله، ثمَّ الخَبَب إنَّما يُشْرَعُ في طوافٍ يعقُبه سعْيٌ، ويتصوَّر ذلك في طواف القدوم والإفاضة، ولا يُتَصوَّر في طواف الوداع؛ لأنَّ شرطه أن يكون قد طاف طواف الإفاضة.
فعلى هذا القول، إذا طاف للقدوم، وفي نيَّته أن يسعى بعده استحبَّ الرَّمل فيه، وإن لم يكن هذا في نيَّته لم يرمل في طواف الإفاضة، ثمَّ لا يشرِع تدارك الرَّمل؛ فلو تركه في الثَّلاث لم يقضهِ في الأربع؛ لأنَّ هيئتها السَّكينة، فلا تتغيَّر، ويختصُّ بالرِّجال؛ فلا رَمَلَ على النِّساء، ولا فرق في استحبابه بين ماشٍ وراكبٍ، ولا دَمَ بتركه عند الجمهور. واختُلِفَ عند المالكيَّة.
قال النَّووي وثمَّة قول آخر وهو أنَّه يرمُل في طواف القدوم، سواء أراد السَّعي بعده أو لا. وروى الحاكم، عن عطاء، عن أبي سعيد (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السَّبع الذي أفاض فيه ) )، وقال عطاء لا رمل فيه، قال الكرماني فإن قلت يفهم منه أنَّ الرَّمل إنَّما هو في جميع المطاف، ومرَّ الحديث الأوَّل حيث قال فيه (( وأن يمشوا ما بين الرُّكنين ) )فيفهم منه أنَّه في بَعْضِه.
قلت قال النَّووي ذلك منسوخٌ؛ لأنَّه كان في عمرة القضاء سَنَة سبع قبل الفتح، وكان بالمسلمين ضعْفٌ في أبدانهم، وإنَّما رملوا إظهارًا للقوَّة، والاحتياجُ إليه كان في غير ما بين الرُّكنين اليمانيين؛ لأنَّ المشركين كانوا جلوسًا في الحِجْر، ولا يرونهم من هذين الرُّكنين ويرونهم فيما سواهما، فلمَّا حجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجَّة الوداع سنة عشر، رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأخذ بالمتأخِّر.