1611 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَد، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيد بن درهم، وفي رواية أبي الوقت منسوبًا إلى أبيه (عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ) بفتح العين المهملة والراء، وبالموحَّدة على صيغة النسبة، ووقع عند الأَصيلي، عن أبي أحمد الجرجاني بدال مكسورة بعدها ياء مشددة، وقال الغساني هو وهم.
(سَأَلَ رَجُلٌ) هكذا رُوِي مجهولًا، لكن وقع في رواية أبي داود الطَّيالسي عن حمَّاد حدَّثنا الزُّبير سألت ابن عمر رضي الله عنهما وهذا يعيِّنه (ابْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (عَنِ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ) أي يمسحه باليد (وَيُقَبِّلُهُ، قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ) أي أخبرني (إِنْ زُحِمْتُ) بضم الزاي على البناء للمفعول، ويروى بزيادة الواو من المزاحمة (أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ) بضم الغين المعجمة على صيغة المجهول للمتكلِّم فيهما، والمعنى أخبرني ماذا أصنع عند الازدحام والغلبة، وما حكمه عند ذلك.
(قال) أي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ) أي اجعل لفظ أرأيت باليمن وكان السَّائل يمنيًّا، وفي رواية أبي داود والطَّيالسي (( اجعل [1] أرأيت عند ذلك الكوكب ) ) (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ) أعاد ابن عمر رضي الله عنهما هذا الكلام للتأكيد.
وحاصل كلامه أنَّه إذا كنت طالب السنَّة فاترك الرَّأي وقول أرأيت
ج 8 ص 36
ونحوه باليمن، واتبع السنَّة ولا تتعرَّض لغير ذلك، وإنَّما قال له ذلك مع كونه مستفتيًا في تلك المسألة؛ لأنَّه فهم منه معارضة الحديث بالرَّأي، فأنكر عليه ذلك، وأمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به وينفي الرَّأي، والظَّاهر أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما لا يرى الزحام عذرًا في ترك الاستلام.
وقد روى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمَّد قال (( رأيتُ ابن عمر رضي الله عنهما يزاحم على الرُّكن حتَّى يُدْمَى ) ). ومن طريق أخرى أنه قيل له في ذلك فقال (( هوت الأفئدة إليه فأريد أن يكون فؤادي معهم ) ). وروى الفاكهي من طرق عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما كراهة المزاحمة وقال (( لا تؤذي ولا تؤذى ) ).
فائدة المستحبُّ في التَّقبيل أن لا يرفع به صوته، وروى الفاكهي من طريق سعيد بن جبير قال إذا قبَّلت الرُّكن فلا ترفع بها صوتك كقُبْلَةِ النِّساء.
(وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ) بفتح الفاء والراء وسكون الموحدة، هو أحد الرُّواة المشهورين عن البخاري (وَجدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي جَعْفَرَ) هو محمَّد بن أبي حاتم ورَّاق البخاري (قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ) يعني البخاري نفسه، وهذا القول مفعول وجدت (الزُّبَيْرُ بنُ عَدِيٍّ) بالدال والياء المشددة.
(كُوفِيٌّ والزُّبَيْرُ بنُ عَرَبيٍّ) بفتح المهملة والراء وبالموحدة والنسبة (بَصْرِيٌّ) هكذا وقع عند أبي ذرٍّ عن شيوخه عن الفربري، وعند التِّرمذي من غير رواية الكروخي عَقِبَ هذا الحديث الزُّبير هذا هو ابن عربي، وأمَّا الزُّبير بن عدي فهو كوفي.
ويؤيِّده أنَّ في رواية أبي داود الزُّبير بن العربي، بزيادة الألف واللام، وذلك ممَّا يرفع الإشكال، كذا قال الحافظ العسقلاني.
ولمَّا استشعر البخاري رحمه الله تصحيف عربي بعدي أشار إلى التَّحذير منه، ففرق بين ابن عربي وابن عدي بأن الأوَّل بصري والثَّاني كوفي، وذكر البخاري وأبو حاتم وغيرهما أيضًا أنَّ كنية الزُّبير بن عدي بالدال أبو عدي، وكنية الزُّبير بن عربي أبو سلمة، والله أعلم.
ورجال إسناد الحديث بصريُّون، أخرجه التِّرمذي، والنَّسائي أيضًا في الحج.
[1] (( وكان السائل يمنيا وفي رواية أبي داود والطيالسي اجعل ) )ليست في (خ) .