فهرس الكتاب

الصفحة 2545 من 11127

1614 - 1615 - (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) هو ابن الفرج، وقد مرَّ [خ¦202] [خ¦210] [خ¦308] (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) هو عبد الله بن وهب وقد تكرَّر ذكره [خ¦71] [خ¦89] [خ¦114] [خ¦202] [خ¦210] [خ¦308] . ... أنَّه قال (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) بفتح العين، هو ابن الحارث (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو أبو الأسود النَّوفلي المدنيُ المعروف بِيَتيْم عُروة (ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام، والمعنى أنَّه قال ذكرت لعروة ما قيل في حكم القادم إلى مكَّة. وقد حذف البخاريُّ صورة السؤال وجوابه واقتصر على المرفوع منه.

وقد ذكره مسلم مُكَملًا فقال حدَّثني هارون بن سعيد الأيلي قال حدَّثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو وهو ابن الحارث، عن محمَّد بن عبد الرَّحمن أنَّ رجلًا من أهل العراق قال له سل لي عروة بن الزُّبير عن رجلٍ يهلُّ بالحجِّ، فإذا طاف بالبيت أيحل أو لا؟ فإن قال لك لا يحلُّ فقل له إنَّ رجلًا يقول ذلك، فسألته فقال لا يحلُّ من أهلَّ بالحجِّ إلَّا بالحجِّ، قلت فإنَّ رجلًا كان يقول ذلك قال بئس ما قاله، فتصداني الرَّجل فسألني فحدَّثته، فقال قل له فإن رجلًا كان يخْبِرُ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فَعَلَ ذلك، وما شأن أسماء والزُّبير فعلا ذلك، قال فجئته فذكرت له ذلك فقال من هذا؟ فقلت لا أدري، قال فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني، أظنُّه عراقيًا؛ يعني وهم يتعنَّتون في المسائل. قلت لا أدري قال فإنَّه قد كذب، قد حجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرتني عائشة رضي الله عنها أنَّه أوَّل شيءٍ بدأ به حين قدم مكَّة أنَّه توضأ ثمَّ طاف بالبيت، ثمَّ حج أبو بكر وكان أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم يكن غيره، ثمَّ عمر رضي الله عنه مثل ذلك، ثمَّ حج عثمان رضي الله عنه فرأيته أوَّل شيء بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم يكن غيره، ثمَّ معاوية وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، ثمَّ حججت مع أبي الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه فكان أوَّل شيء بدأ به الطَّواف بالبيت ثمَّ لم يكن غيره، ثمَّ رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثمَّ لم يكن غيره ثمَّ آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر رضي الله عنهما ثمَّ لم ينقضها بعمرة، وهذا ابنُ عمر عندهم أفلا يسألونه ولا أحدٌ ممَّن مضى ما كانوا يبدؤون بشيء حين يضعون أقدامهم أوَّل من الطَّواف بالبيت، ثمَّ لا يحلُّون،

ج 8 ص 41

وقد رأيتُ أمِّي وخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أوَّل من البيت تطوفان به ثمَّ لا تحلَّان، وقد أخبرتني أمي أنَّها أهلَّت هي وأختُها والزُّبير وفلان وفلان بعمرة، فلمَّا مسحوا الرُّكن حلوا، وقد كذب فيما ذكر من ذلك. اهـ. بتمامه، وإنَّما سقته لأنه كالشَّرح لحديث البخاري.

ولا علينا أن نوضِّح حديثَ مسلم ليظهر المراد من حديث البُخاري الذي اقتصر منه على المرفوع فقوله إنَّ رجلًا مبهم لم يُدْرَ، قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمه.

وقوله أيحل بهمزة الاستفهام للاستخبار، وقوله فتصدَّاني؛ أي تعرض لي، هكذا هو في جميع النُّسخ بالنون، والأشهر في اللُّغة تصدا لي باللام.

وقوله إنَّ رجلًا يقول ذلك؛ يعني به ابن عبَّاس رضي الله عنهما، فإنَّه كان يذهب إلى أنَّ مَن لم يسق الهدي وأهلَّ بالحجِّ إذا طاف يحل من حجِّه، وأنَّ من أراد أن يستمرَّ على حجِّه لا يقرب البيت حتَّى يرجع من عرفة، وكان يأخذ ذلك من أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يسقِ الهدي من أصحابه أن يجعلوها عمرة.

وقد أخرج البخاري ذلك في باب حجَّة الوداع في أواخر المغازي [خ¦4396] من طريق ابن جريج حدَّثني عطاء، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال إذا طاف بالبيت، فقد حلَّ فقلت من أين؟ قال هذا ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال من قول الله سبحانه {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} الآية [الحج 33] ومن أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحلوا في حجَّة الوداع قلت إنَّما كان ذلك بعد المعرَّف قال كان ابن عبَّاس رضي الله عنهما يراه قبل وبعد.

وأخرجه مسلم من وجهٍ آخر، عن ابن جُرَيج بلفظ (( كان ابن عبَّاس رضي الله عنهما يقول لا يطوف بالبيت حاج ولا غيره إلَّا حلَّ، قلت لعطاء من أين يقول ذلك. فذكره ) ).

ولمسلمٍ من طريق قتادة سمعت أبا حسَّان الأعرج قال (( قال رجل لابن عبَّاس رضي الله عنهما ما هذه الفتيا؛ أنَّ من طاف بالبيت فقد حلَّ فقال سنَّة نبيكم صلى الله عليه وسلم وإن رغمتم ) ).

وله من طريق ابن وَبَرَة بن عبد الرَّحمن قال (( كنت جالسًا عند ابن عمر رضي الله عنهما فجاءه رجل فقال أيصلح لي أن أطوفَ بالبيت قبل أن آتي الموقف فقال نعم، قال فإن ابن عبَّاس رضي الله عنهما يقول لا تطفْ بالبيت حتَّى تأتي الموقف، فقال ابن عمر رضي الله عنهما

ج 8 ص 42

فقد حجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت قبل أن يأتيَ الموقف فبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحقُّ أن نأخذ، أو بقول ابن عبَّاس رضي الله عنهما إن كنت صادقًا )) .

فمعنى قوله في حديث أبي الأسود قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أي أمر به. وعُرِف أنَّ هذا مذهبٌ لابن عبَّاس رضي الله عنهما، وخالف فيه الجمهور ووافقه ناس قليلٌ، منهم إسحاق بن راهويه وعُرِفَ أنَّ مْأْخَذَه فيه ما ذُكِرَ.

وجواب الجمهور أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يفسخوا حجَّهم، فيجعلوه عمرة. ثمَّ اختلفوا فذهب الأكثر إلى أنَّ ذلك كان خاصًّا بهم، وذهب طائفة إلى أنَّ ذلك جائزٌ لمن بعدهم، واتَّفقوا كلُّهم على أنَّ من أهلَّ بالحجِّ لا يضره الطَّواف بالبيت. وبذلك احتجَّ عروة في حديث الباب أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالطَّواف ولم يحلَّ من حجِّه، ولا صار عمرة، وكذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد تقدَّم الكلام في ذلك فيما سبق.

وقوله (ثمَّ لم يكن غيره) هكذا هو في جميع النُّسخ، بالغين المعجمة والمثناة التحتية، قال القاضي عياض وهو تصحيفٌ، وصوابه (ثمَّ لم يكن عُمرة) بضم المهملة وبالميم، وكان السَّائل لعروة إنَّما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة، على مذهب من يرى ذلك، واحتجَّ بأمر النَّبي لهم بذلك في حجَّة الوداع، فأعلمه عروة أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده. انتهى.

وقال النَّووي ليس هو كما قال، بل هو صحيحٌ في الرِّواية، صَحيحُ المعنى؛ لأنَّ قوله غيره يتناول العمرة وغيرها ويكون تقدير الكلام ثمَّ حج أبو بكر رضي الله عنه فكان أوَّل شيء بدأ به الطَّواف بالبيت؛ ثمَّ لم يكن غيره؛ أي غير الحجِّ ولم ينقله ويفسخه إلى غيره لا عُمرة ولا قِران. هذا، فلنرجع إلى حديث الباب.

(قَالَ) أي عروة (فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ) رضي الله عنها، وهي خالته (أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) تنازع فيه بدأ وقدم، والمعنى حين قدم مكَّة (أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً) في إعراب عمرة وجهان الرفع على أنَّ كان تامَّة؛ أي لم تحصل عمرة، والنصب على أنَّ كان ناقصة؛ أي لم تكن تلك الفعلةُ عمرةً، وقد مرَّ أن في رواية مسلم (( غيره ) )بدل عمرة.

(ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما مِثْلَهُ) أي مثل حجِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 8 ص 43

(ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ) أي حججت مصاحبة مع أبي؛ أي مع والدي وهو الزُّبير بن العوَّام فقوله الزُّبير بدل من أبي، أو عطف بيان له، وهو الأظهر، هكذا في رواية الأكثر، وكذا وقع في رواية مسلم، ووقع في رواية الكُشْمِيَهني يعني أخاه عبد الله.

قال القاضي عياض وهو تصحيفٌ. وكان سبب هذا التَّصحيف أنَّه وقع في طريقٍ آخر في الحديث، على ما يأتي إن شاء الله تعالى بعد أربعة عشر بابًا [خ¦1641] مع أبي الزُّبير بن العوَّام، وفيه بعد ذكر أبي بكر وعمر وذكر عثمان ثمَّ معاوية وعبد الله بن عمر قال (( ثمَّ حججتُ مع أبي الزُّبير ) )فذكره.

وقد عرف أن قتلَ الزُّبير كان قبل موت معاوية وابن عمر رضي الله عنهم، فإن قتل الزُّبير يوم الجمل، في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، بوادي السِّباع ناحية البصرة، وكان موت معاوية في رجب سنة تسع وخمسين، وموت عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين، وقال الواقدي سنة أربع وسبعين وكانت وفاته بمكَّة المشرَّفة، لكن لا مانعَ أن يحجَّا قبل قتل الزُّبير فرآهما عروة قبل أن يرى أباه الزُّبير، أو لم يقصد بقوله (ثمَّ) الترتيب فإن فيها أيضًا (( ثمَّ آخر من رأيتُ فعل ذلك ابن عمر رضي الله عنهما ) )، فأعاد ذكره مرَّة أخرى.

(فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي) هي أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما (أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا) هي عائشة رضي الله عنها، واستُشكل ذلك من حيث إنَّ عائشة رضي الله عنها في تلك الحجَّة لم تطفْ لأجل حيضها.

وأُجيب بالحمل على أنَّه أراد حجَّة أُخرى غير حجَّة الوداع؛ فقد حجَّت عائشة رضي الله عنها بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا.

(وَالزُّبَيْرُ وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ) أي الحَجَر الأسود (حَلُّوا) أي صاروا حلالًا، وقد تقدَّم في أوَّل الباب ما فيه من الإشكال والجواب، وفي الحديث الوضوء للطَّواف واختلفوا هل هو واجب أو شرطٌ؛ فقال أبو حنيفة ليس بشرط، فلو طاف على غير وضوء صحَّ طوافه، فإن كان ذلك للقدوم فعليه صدقة،

ج 8 ص 44

وإن كان طواف الزيارة فعليه شاة. وقال مالك والشَّافعي وأحمد هو شرط.

وفيه استحباب الابتداء بالطَّواف للقادم؛ لأنَّه تحيَّة المسجد الحرام، وقد تقدَّم في أوَّل الباب ما يتعلق بذلك. واستثنى الشَّافعي ومَن وافقه من هذا الحكم المرأة الجميلة والشَّريفة التي لا تبرز للرِّجال فيستحب لها تأخير الطَّواف ودخول المسجد إلى اللَّيل إن دخلت نهارًا؛ لأنَّه أستر لها وأسلم من الفتنة، وذهب الجمهور إلى أنَّ من ترك طواف القدوم لا شيء عليه.

وعن مالك وأبي ثور من الشَّافعية عليه دم وهل يتداركه من يتعمَّد تأخيره لغير عذر وجهان كتحيَّة المسجد. وقال ابن المنذر سنَّ الشَّارع للقادمين المحْرِمِيْن بالحجِّ تعجيلَ الطَّواف والسَّعيِ بين الصَّفا والمروة عند دخولهم، وفَعَلَ هو ذلك على ما روته عائشة رضي الله عنها، وأَمَرَ مَن حَلَّ من أصحابه أن يُحْرِمُوا إذا انطلقوا إلى منى، وأمَّا من أحرم من مكَّة من أهلها أو غيرهم فهم يؤخِّرون طوافهم وسعيهم إلى يوم النَّحر؛ بخلاف القادمين لتفريق السنَّة بين الفريقين، وكان ابن عبَّاس رضي الله عنهما يقول (( يا أهل مكَّة إنَّما طوافكم بالبيت وبين الصَّفا والمروة يوم النَّحر ) ).

واعلم أنَّ طواف القدوم له أسماء أُخر طواف القادم، وطواف الورود، وطواف الوارد، طواف التحيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت