فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 11127

1620 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء، أبو إسحاق، يُعْرَفُ بالصَّغير، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف أبو عبد الرَّحمن (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (أَخْبَرَهُمْ) أي أخبر هشامًا ومن معه (قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ) بن أبي مسلم (الأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا)

ج 8 ص 51

هو ابن كيسان (أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ) الواو فيه للحال.

وقوله (بِإِنْسَانٍ) متعلق بقوله مرَّ (رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ) وفي رواية أحمد عن عبد الرَّزَّاق، عن ابن جريج (( إلى إنسان آخر ) )بزيادة لفظ آخر، وفي رواية النَّسائي من طريق حجَّاج، عن ابن جريج (( بإنسان قد ربط يده بإنسان ) ) (بِسَيْرٍ) بفتح السين المهملة وسكون المثناة التحتية، وفي آخره راء، وهو ما يقد من الجلد والقدُّ الشق طولًا يقال قددت السَّير أقدُّه (أَوْ بِخَيْطٍ، أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ) كأنَّ الرَّاوي لم يضبط ما كان مربوطًا به، فلذلك شكَّ فيه، وغير السير والخيط نحو المنديل الذي يربط به أو الوتر وغيرهما.

(فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ قُدْهُ) بضم القاف، أمر من قاده يقوده من القيادة أو القَوْد وهو الجرُّ والسَّحب (بِيَدِهِ) ويروى (( قد بيده ) )بدون الضمير في قده، وفي رواية أحمد والنَّسائي (( قده ) )بالضمير.

وفي «التَّلويح» بخط مصنِّفه (( خذ بيده ) )قيل ظاهر الحديث أن المقود كان ضريرًا، وردَّ أنَّه يحتمل أن يكون لمعنى آخر، وقال الكرماني قيل اسم الرَّجل المقود، ثواب، ضدُّ العقاب. انتهى.

وقال الحافظ العسقلاني ولم أر ذلك لغيره، ولا أدري من أين أخذه، والله أعلم.

قال النَّووي وقطْعُه صلى الله عليه وسلم السَّيرَ محمولٌ على أنَّه لم يمكن إزالة هذا المنكر إلَّا بقطعه. وقال غيره إنَّ أهل الجاهليَّة كانوا يتقرَّبون إلى الله تعالى بمثل هذا الفعل.

ويؤيِّده ما رواه أحمد والفاكهي من طريق عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أدرك رجلين وهما مقترنان فقال ما بال القران؟ قالا إنَّا نذرنا لنقترننَّ حتى نأتي الكعبة فقال أطلقا أنفسكما ليس هذا نذرًا إنَّما النَّذر ما يُبْتَغَى به وجه الله تعالى ) ). وإسناده حسن.

قال الحافظ العسقلاني ولم أقف على تسمية هذين الرَّجلين صريحًا إلَّا أنَّه روى الطَّبراني من طريق فاطمة بنت مسلم حدَّثني خليفة بن بشر، عن أبيه أنَّه (( أسلم فردَّ عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم ماله وولده ثمَّ لقيه هو وابنه طلق بن بشر

ج 8 ص 52

مقترنين بحبل فقال ما هذا؟ فقال حلفت لئن ردَّ الله عليَّ مالي وولدي لأحجنَّ بيت الله مقرونًا، فأخذ النَّبي صلى الله عليه وسلم الحبل فقطعه وقال لهما حجَّا؛ إنَّ هذا من عمل الشَّيطان )) ، فيمكن أن يكون بشر وابنه طلق صاحبي هذه القصَّة.

وقال ابن بطَّال في هذا الحديث إنَّه يجوز للطَّائف فعل ما خفَّ من الأفعال.

وفيه أنَّه إذا رأى منكرًا فله أن يغيِّره بيده، وفيه إباحة الكلام في الأمور الواجبة والمستحبَّة والمباحة. وقال ابن المنذر أولى ما شَغَلَ المرءُ به نفسَه في الطَّواف ذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، ولا يحرم الكلام المباح إلَّا أن الذكر أسلم. وحكى ابن التِّين خلافًا في كراهة الكلام المباح، وعن مالك تقييد الكراهة بالطَّواف الواجب، قال ابن المنذر واختلفوا في القراءة؛ فكان ابن المبارك يقول ليس شيءٌ أفضل من قراءة القرآن، وفعله مجاهد واستحبَّه الشَّافعي وأبو ثور، وقيَّده الكوفيُّون بالسرِّ. وروي عن عروة والحسن كراهته، وعن عطاء ومالك أنَّه مُحْدَث، وعن مالك لا بأس به إذا أخفاه ولم يُكْثِر منه.

قال ابن المنذر من أباح القراءة في البوادي والطُّرق ومنعه في الطَّواف لا حجَّة له.

ونقل ابن التِّين عن الدَّاودي أنَّ في هذا الحديث أنَّ من نذر مالًا طاعة لله فيه لا يلزمه، وتعقَّبه بأنَّه ليس في هذا الحديث شيءٌ من ذلك، وإنَّما ظاهر الحديث أنَّه كان ضرير البصر، ولهذا قال له (( قد بيده ) ). انتهى.

ولا يلزم من أمره له بأن يقوده أن يكون ضريرًا، بل يحتمل أن يكون لمعنى آخر كما تقدَّم. وأمَّا ما أنكره من النَّذر فمتعقَّب بما في النَّسائي من طريق خالد بن الحارث، عن ابن جريج في هذا الحديث أنَّه قال (( إنَّه نذر ) )، ولهذا أخرجه البخاري في أبواب النُّذور، كما سيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦6703] .

تتمَّة ذكر الشَّافعية أنَّه يجوز للطائف إنشاد الشِّعر والرجز في الطَّواف إذا كان مباحًا، قاله الماوردي، وتبعه صاحب «البحر» .

ويكره أن يبصق فيه أو يتنخَّم أو يغتاب أو ينمَّ ولا يفسد طوافه بشيءٍ من ذلك وإنْ أَثِم، صرَّح به الماوردي، وقيل لا يكره التَّعليم فيه كما في الاعتكاف، قاله الرُّوياني. ويكره

ج 8 ص 53

أن يضع يده على فَمِه كالصَّلاة، قاله الرُّوياني، ولو احتاج إليه للتثاؤب فلا بأس بذلك.

ولو طافت المرأة متنقِّبة وهي غير محرمة. قال في «التَّوضيح» فمقتضى مذهبنا كراهته كما في الصَّلاة، وحكى ابن المنذر عن عائشة رضي الله عنها أنَّها كانت تطوف متنقِّبة، وبه قال أحمد وابن المنذر، وكَرِهَه طاوس وغيره، والله أعلم.

ورجال إسناد حديث الباب ما بين رازي وهو شيخ البخاري، وصنعاني يماني وهو هشام قاضيها، ومكِّي وهو ابن جريج وسليمان، وإنَّ طاوسًا أيضًا يماني، وقد أخرج متنه المؤلِّف في الأيمان والنذور أيضًا [خ¦6703] . وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، والنَّسائي فيه وفي الحج أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت