فهرس الكتاب

الصفحة 2559 من 11127

1623 - 1624 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينار، أنَّه قال (سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَيَقَعُ) الهمزة فيه للاستفهام، ويقع من الوِقْاع وهو الجماع (الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) قيل فيه تجوُّزٌ؛ لأنَّه يسمَّى سعيًا لا طوافًا؛ إذ حقيقة الطَّواف الشَّرعية غير موجودة فيه، وفيه أنَّا لا نسلم ذلك؛ لأنَّ حقيقة الطَّواف هو الدَّوران وهو موجود في السَّعي.

(قَالَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (قَدِمَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي مكَّة (فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَالَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما ( {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ) أي خصلة حسنة من حقِّها أن يؤتسى بها، أو هو في نفسه قدوة يحسن التأسِّي به في كلِّ ما فعل ممَّا ليس من الخصائص.

(قَالَ) أي عمرو بن دينار (وَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاري رضي الله عنه عن ذلك (فَقَالَ لَا يَقْرَبُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ) هذا ظاهر، وأمَّا دَلالة أثر ابن عمر رضي الله عنهما على عدم القربان من جهة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولكم به اقتداءٌ حسن، فلا يجوز القربان قبل السَّعي بين الصَّفا والمروة.

وأمَّا مطابقة الحديث للتَّرجمة فمن حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل القِرَان بين الأُسْبُوعين بل صلَّى بينهما، وقد قال (( خذوا عنِّي مناسككم ) )وهذا

ج 8 ص 61

قول أكثر الشَّافعية. وروى ابن أبي شيبة بإسنادٍ جيد عن المسور بن مَخرمة أنَّه كان يقرن بين الأسابيع إذا طاف بعد الصُّبح والعصر، فإذا طلعت الشَّمس أو غربت صلَّى لكلِّ أُسْبُوع ركعتين.

وقال بعض الشَّافعية إن قلنا إنَّ ركعتي الطَّواف واجبتان، كقول أبي حنيفة والمالكيَّة فلا بد من ركعتين لكلِّ طواف. وقال الرَّافعي ركعتا الطَّواف وإن قلنا بوجوبهما فليستا بشرط في صحة الطَّواف، لكن في تعليل بعض أصحابنا ما يقتضي اشتراطهما، وإذا قلنا بوجوبهما هل يجوز فعلهما عن قعود مع القدرة على القيام فيه وجهان أصحَّهما لا، ولا تسقط بفعل فريضة كالظُّهر إذا قلنا بالوجوب، كما قالت الحنفيَّة والمالكيَّة، والأصح أنَّها سنَّة كقول الجمهور. انتهى.

فائدة والمذهب عندنا أنَّ هذه الشفع واجبة، كما في «المحيط» وغيره، لكن في النُّظم والنتف أنَّها سنَّة ولا تجزئ عنه المكتوبة، وتصلَّى في وقت يباح فيه التطوُّع فلا تصلَّى بعد الصُّبح إلى طلوع الفجر، وعند الزَّوال، وبعد العصر، ولو طاف أسبوعين فصاعدًا ثمَّ صلَّى لكلٍّ شفعًا صحَّ بلا كراهة عند أبي حنيفة ومحمَّد، سواء انصرف عن شفع أو وتر، وأمَّا عند أبي يوسف فكذلك إذا انصرف عن شفع كأربعة أسابيع أو ستَّة، وأمَّا إذا انصرف عن وتر كثلاثة أسابيع أو خمسة أو سبعة فيكره عنده، كما في النَّظم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت