1625 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) بن علي بن عطاء بن مُقَدَّم، أبو عبد الله الثَّقفي، مولاهم، المعروف بالمُقَدَّمي، قال (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة، النُّميري، قال (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيَّاش الأسدي
ج 8 ص 62
أبو محمَّد، قال (أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ) بضم الكاف، مولى ابن عبَّاس (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي مكَّة.
(فَطَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ) وظاهر الحديث أنَّ لا طواف بعد طواف القدوم، ولكن لا يمنع منه؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لعلَّه ترك الطَّواف بعد طواف القدوم؛ خشية أن يظن أحد أنَّه واجب، وكأنَّه يحبُّ التخفيف على أمَّته، واجتزأ عن ذلك بما أخبرهم به من فضل الطَّواف بالبيت ممَّن اعتمد على ظاهر الحديث، وقال والمقصود أنَّ الحاج لا يطوف بعد طواف القدوم، فلمْ يَأتِ بما ينبغي.
نعم، نقل عن مالك أنَّ الحاج لا يتنفل بطواف بعد طواف القدوم حتَّى يتمَّ حجَّه، وقد جعل الله في ذلك سعة، فمن أراد أن يطوف بعد طواف القدوم فله ذلك ليلًا كان أو نهارًا، لاسيَّما إذا كان من أقاصي البلدان ولا عهد له بالطَّواف. وقد نقل عن مالك أيضًا أنَّ الطَّواف بالبيت أفضل من النَّافلة لمن كان من البلاد البعيدة لقلَّة وجود السَّبيل إلى البيت.
وروي عن عطاء والحسن إذا أقام الغريب بمكَّة أربعين يومًا كانت الصَّلاة له أفضل من الطَّواف.
وقال أنس رضي الله عنه (( الصَّلاة للغرباء أفضل ) ). وقال الماوردي الطَّواف أفضل من الصَّلاة، وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما وغيره (( الصَّلاة لأهل مكَّة أفضل والطَّواف للغرباء أفضل ) ).
وأمَّا أن الاعتمار أو الطَّواف أيُّهما أفضل، ففي «التَّوضيح» حكى بعض المتأخِّرين منا؛ يعني من الشَّافعية، ثلاثةَ أوجه ثالثها إنِ استغرقَه الطَّوافُ وقت العمرة كان أفضلَ، وهذا الحديث من أفراد البخاري.