1626 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، وهو من أفراد البخاري، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن نوفل بن الأسود الأسدي القرشي المدني، يتيم عروة (عَنْ عُرْوَةَ) هو ابن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ زَيْنَبَ) بنت أبي سلمة (عَنْ) أمها (أُمِّ سَلَمَةَ) رضي الله عنها (شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ح) إشارة إلى التَّحويل من سندٍ إلى آخر.
(وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) هكذا عطف هذا الطَّريق على التي قبلها، وساقه هنا على الرِّواية الثَّانية، وتجوَّز في ذلك؛ فإن اللَّفظين مختلفان؛ فإنَّه أخرج هذا الحديث بلفظ الرِّواية الأولى في باب طواف النِّساء مع الرِّجال، وقد مضى عن قريب [خ¦1619] ، وفي باب إدخال البعير في المسجد أيضًا [خ¦464] ، بالموحَّدة ضدُّ الصلح ابن حربان أبو عبد الله الشَّامي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ) بغين معجمة وسين مهملة مشددة، نسبة إلى بني غسان.
قال أبو علي الجياني وقع لأبي الحسين القابسي في هذا الإسناد تصحيف في نسب يحيى فضبطه بعين مهملة ثمَّ شين معجمة، وقال ابن التِّين قيل هو العُشَاني، يعني بمهملة مضمومة ثمَّ معجمة خفيفة، نسبة إلى بني عُشَانة، وقيل هو بالهاء؛ يعني بلا نون نسبة إلى بني عُشَاه.
قال الحافظ العسقلاني وكلُّ ذلك تصحيف، والأوَّلُ هو المعتمد، وقال ابن قُرْقُول رواه القابسي بمهملة ثمَّ معجمة خفيفة، وهو وهم، ثمَّ هو يحيى بن يحيى اشتهرَ باسمه واشتهر أبوه بكنيته، وهو شاميٌّ، مات سنة ثمان وثمانين ومائة.
(عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ورضي الله عنها، هكذا في رواية الأكثر، ووقع في رواية الأَصيلي ، وقوله عن زينب، زيادة في هذا الطَّريق فقد أخرجه أبو علي بن السَّكن عن عليِّ بن عبد الله بن مبشر، عن محمَّد بن حرب، شيخ البخاري فيه ليس فيه زينب.
وقال الدَّارقطني في كتاب «التتبع» في طريق يحيى بن أبي زكريا المذكورة هذا منقطع؛ فقد رواه حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمِّها أم سلمة ولم يسمعه عروة من أم سلمة. وقال الغسَّاني هكذا رواه أبو علي بن السَّكن، عن الفربري مرسلًا لم يذكر بين عروة وأم سلمة زينب، وكذا هو في نسخة عبدوس الطليطلي عن أبي زيد
ج 8 ص 64
المروزي، ووقع في نسخة الأصيلي عنها متصلًا، وروايةُ ابن السَّكن المرسلة أصحُّ في هذا الإسناد، وهو المحفوظ، وسماع عروة، عن أم سلمة ممكن؛ لأن مولده سنة ست وعشرين، وتوفيت أم سلمة رضي الله عنها قريبًا من السِّتين وهو قطين بلدها، فما المانع من أن يكون سمعه أوَّلًا من زينب عنها ثمَّ سمِعَه منها، والله أعلم.
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتْ صَلاَةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ. فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ) وفي رواية حسَّان عند الإسماعيلي (( إذا قامت صلاة الصُّبح فطوفي على بعيرِك من وراء النَّاس وهم يصلُّون قالت ففعلتُ ذلك ولم أصلِّ حتَّى خرجت ) )؛ أي من المسجد أو من مكَّة فصلَّيت، فدلَّ ذلك على جواز صلاة الطَّواف خارجًا من المسجد أو من الحرم وأن تعيينها بموضعٍ غيرُ لازمٍ؛ إذ لو كان شرطًا لازمًا لمَّا أقرها النَّبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.
وقال ابن المنذر اختلفوا فيمن نَسِيَ ركعتي الطَّواف حتَّى خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده، فقال عطاء والحسن يركعهما حيث ما ذَكَرَ مِنْ حِلٍّ أو غيره، وبه قال أبو حنيفة والشَّافعي وهو موافقٌ لحديث أمِّ سلمة رضي الله عنها هذا؛ لأنَّه ليس فيه أنَّها صلتها في الحرم أو في الحلِّ، وقال الثَّوري يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم.
وقال مالك إن لم يركعْهما حتَّى تباعد ورجع إلى بلاده عليه دم.
وفي «المدوَّنة» من طاف في غير إبَّان الصَّلاة أخَّر الركعتين وإن خرج إلى الحلِّ ركعهما فيه وتجزئانه ما لم ينتقضْ وضوءُه، وإن انتقض قبل أن يركعهما وكان طوافُه ذلك واجبًا ابتدأ بالطَّواف بالبيت وركع؛ لأنَّ الركعتين من الطَّواف، وإن تَبَاعدَ فلْيَركَعْهما ويَذْبح ولا يَرْجِع.
وقال ابن المنذر ليس ذلك أكبر من صلاة المكتوبة، وليس على من تركها إلَّا قضاؤها حيث ذكرها. انتهى.
وقال أصحابنا الحنفيَّة وإذا فرغ من الطَّواف
ج 8 ص 65
يصلِّي ركعتين في مقام إبراهيم عليه السَّلام. وفي «السراجيَّة» وهو الأفضل وإن لم يقدر هناك يصلِّي حيث تيسر له في المسجد. وفي «الخانية» وإن صلَّى في غير المسجد جاز وهاتان الرَّكعتان واجبتان عندنا، وقال الشَّافعي سنَّة، ولنا أنَّه صلى الله عليه وسلم لمَّا انتهى إلى مقام إبراهيم عليه السَّلام قرأ قوله تعالى {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصلَّى} الآية [البقرة 125] فصلَّى ركعتين فقرأ فيهما فاتحة الكتاب، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، ثمَّ عاد إلى الرُّكن فاستلمه، ثمَّ خرج إلى الصَّفا. رواه مسلم وأحمد، فنبَّه صلى الله عليه وسلم أنَّ صلاته كانت امتثالًا لأمر الله عزَّ وجلَّ والأمرُ للوجوب، وبه قال الشَّافعي في قولٍ، وأصحُّ القولين عنه أنَّهما سنَّة.
وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي وفي المسألة قول ثالث أنهما واجبتان في طواف الفرض سنة في طواف الوداع.
وقال الرَّافعي إنَّ في طرق الأئمة ما يقتضي أنَّها ركن أو شرط في الطَّواف وهذا قول رابع، والله أعلم.