فهرس الكتاب

الصفحة 2567 من 11127

1628 - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ) بن شقيق البَصري، بفتح الموحدة، على المشهور وبضمها وبكسرها، قدم بلخ فأقام بها نحو خمسين سنة، ثمَّ رجع إلى البصرة في سنة ثلاثين ومائتين ومات بها بعد ذلك، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) يزيد من الزِّيادة، وزريع مصغر زرع بمعنى الحرث، وقد مرَّ غير مرة [خ¦284] [خ¦310] [خ¦526] [خ¦658] (عَنْ حَبِيبٍ) بفتح المهملة، هو ابن أبي قريبة المعلم، نصَّ عليه هكذا المزِّي في «الأطراف» مات سنة اثنتين وأربعين ومائة.

(عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباح (عَنْ عُرْوَةَ) هو ابن الزُّبير(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ نَاسًا طَافُوا بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ

ج 8 ص 69

ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى الْمُذَكِّرِ)بالمعجمة وتشديد الكاف المكسورة، اسم فاعل من التَّذكير؛ أي الواعظ (حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامُوا يُصَلُّونَ) يعني كان قعودهم منتهيًا إلى طلوع الشَّمس (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنه (قَعَدُوا حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاَةُ) أي عند الطُّلوع.

(قَامُوا يُصَلُّونَ) قال الكِرماني فإن قلت المكروه فيها يعني في هذه السَّاعة صلاة لا سبب لها، وهذه الصَّلاة لها سبب وهو الطَّواف، قلت إنَّ المذكورين كانوا يتحرُّون ذلك الوقت فأخَّروا الصَّلاة إليه قصدًا، فلذلك أنكرت عليهم عائشة رضي الله عنها. انتهى.

هذا إن كانت ترى أن الطَّواف لا يكره مع وجود الصَّلاة في الأوقات المكروهة المنهيَّة، ويحتمل أنَّها كانت تحمل النَّهي على عمومه كما عندنا، ويدلُّ لذلك ما رواه ابن أبي شيبة، عن محمَّد بن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت (( إذا أردتَ الطَّواف بالبيت بعد صلاة الفجر والعصر فطف وأخِّر الصَّلاة حتَّى تغيب الشَّمس أو حتَّى تطلع، فصلِّ لكلِّ أسبوعٍ ركعتين ) )، وهذا إسناد حسن، والله أعلم.

ثمَّ مطابقة هذا الحديث وما بعده للتَّرجمة من حيث التَّقدير الذي قدر في أوَّل الباب.

وقال الحافظ العسقلاني تبعًا للكِرماني وجه تعلُّق أحاديث هذا الباب بالتَّرجمة إمَّا من جهة أن الطَّواف صلاة فحكمها واحد، أو من جهة أن الطَّواف مستلزم للصَّلاة التي تشرع بعده، وتعقَّبه العيني بأنَّا لا نسلِّم أن الطَّواف صلاة. والذي ورد في الحديث أنَّ الطَّواف بالبيت صلاةٌ مجازًا ليس بحقيقةٍ، ولا نسلم أن حكمهما واحد، فإنَّ الطَّهارة شرط في الصَّلاة دون الطَّواف، ودعوى الاستلزام ممنوعةٌ كما لا يخفى.

ثمَّ رجالُ إسناد هذا الحديث ما بين بصري وهم الثَّلاثة الأُوَل، ومكِّي وهو عطاء، ومدني وهو عروة، والحديث من أفراد البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت