1661 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بسكون الضاد المعجمة، سالم بن أبي أميَّة (عَنْ عُمَيْرٍ) بصيغة التصغير (مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ) حقيقة أو حكمًا كما مرَّ قبل هذا الباب ببابين [خ¦1658] (عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ) لبابة (بِنْتِ الْحَارِثِ) رضي الله عنها (أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ) كعادته صلى الله عليه وسلم.
(وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ) لكونه مسافرًا (فَأَرْسَلَتْ) بلفظ الغيبة؛ أي أمِّ الفضل، وفي الباب السَّابق (( فبعثت ) )بلفظ المتكلِّم (إِلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم (بِقَدَحِ لَبَنٍ) وهذا يفسِّر قوله (( بشراب ) )في الحديث السَّابق (وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ) أي بعرفات، وفي حديث جابر الطَّويل عند مسلم (( ثمَّ ركب إلى الموقف فلم يزل واقفًا حتَّى غربت الشَّمس ) ) (فَشَرِبَهُ) واختلف أهل العلم أنَّ الرُّكوب أفضل أو تَرْكَه بعرفة.
فذهب الجمهور إلى أنَّ الركوب أفضل لكونه صلى الله عليه وسلم وقف راكبًا، ولأنَّ في الرُّكوب عونًا على الاجتهاد في الدُّعاء والتضرُّع المطلوب حينئذٍ كما ذكروا مثله في الفطر، وهذا الذي اختاره مالك والشَّافعي.
وذهب آخرون إلى أنَّ استحباب الرُّكوب يختصُّ بمن يحتاج النَّاس إلى التعليم منه، وعن الشَّافعي قول إنَّهما سواء. وفي الحديث أنَّ الوقوف على ظهر الدَّابة مباح إذا كان بالمعروف ولم يجحف بالدَّابة، والنهي الوارد فيه (( لا تتَّخذوا ظهورها منابر ) )محمول على ما إذا أجحف بالدَّابة، وعلى الأغلب الأكثر.
وقال ابن التِّين النَّاس صنفان من سهل عليه بذل المال، وشقَّ عليه المشي فمشيه أكثر أجرًا له، وهذا على اعتبار المشقَّة في الأمر، والله عليم بذات الصُّدور.