1663 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، قال (أَخْبَرَنَا مالكٌ) الإمام (عنِ ابنِ شِهابٍ) الزُّهري (عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ اللَهِ) بن عمر رضي الله عنهم (أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَأْتَمَّ) أي يأمره بأن يقتدي (بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (فِي) أحكام (الْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ) برفع يوم على أنَّ كان تامَّة، وبنصبه على أنها ناقصة؛ أي كان الوقت يوم عرفة.
ج 8 ص 138
(جَاءَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما وَأَنَا مَعَهُ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ) أي مالت عن وسط السَّماء (أَوْ زَالَتْ) شكٌّ من الرَّاوي (فَصَاحَ عِنْدَ فُسْطَاطِهِ) بضم الفاء، وهو بيت من شَعْر، وقد تقدَّمَتْ فيه لغات (أَيْنَ هَذَا) فيه تحقير للحجَّاج، ولعلَّه لتقصيره في تعجيل الرَّواح أو لغيره (فَخَرَحَ إِلَيْهِ) الحجَّاج.
(فَقَالَ) له (ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (الرَّوَاحَ) أي عجِّل الرَّواح أو النصب على الإغراء (فَقَالَ) الحَجَّاج (الآنَ؟ قَالَ) ابن عمر رضي الله عنهما (نَعَمْ، قَالَ) أي الحَجَّاج (أَنْظِرْنِي) بقطع الهمزة المفتوحة وكسر المعجمة؛ أي أمهلني (أُفِيضُ عَلَيَّ مَاءً) بضم همزة أفيض وبالرفع فهو استئناف، وفي رواية الكُشْميهني بالجزم فهو جواب للأمر (فَنَزَلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) عن مركوبه؛ أي فانتظر.
(حَتَّى خَرَجَ) أي الحَجَّاج من فُسطاطه (فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي) عبد الله بن عمر راكبين، كما هو الظَّاهر. قال سالم (فَقُلْتُ) للحجَّاج (إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ) النبويَّة (الْيَوْمَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ) بهمزة وصل وصاد مضمومة (وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ) وفي رواية ابن وهب وغيره (( وعجِّل الصَّلاة ) )وقد مرَّ ما فيه قريبًا [خ¦1662] .
(فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (صَدَقَ) أي سالم، وفي رواية أبي الوقت فكلمة (لو) هذه بمعنى أن؛ يعني لمجرَّد الشرطيَّة بدون ملاحظة الامتناع، فتفطَّن.
قال ابن التِّين أطلق أصحابنا العراقيُّون أنَّ الإمام لا يخطب، يوم عرفة. وقال المدنيُّون والمغاربة يخطب وهو قول الجمهور، ويحمل قول العراقيين على معنى أنَّه ليس لما يأتي من الخطبة تعلُّق بالصَّلاة كخطبة الجمعة، وكأنَّهم أخذوه من قول مالك كلُّ صلاة يُخْطَبُ لها ويُجْهَر فيها بالقراءة، فقيل له فعرفة يخطب فيها ولا يجهر بالقراءة؟ فقال إنَّما تلك للتعليم، والله أعلم.