فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 11127

1693 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسي، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيد بن درهم (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم لأَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما، عام نزل الحَجَّاج بمكَّة لقتال ابن الزُّبير سنة ثلاثٍ وسبعين

(أَقِمْ) بفتح الهمزة وكسر القاف، أمرٌ من الإقامة؛ يعني أنَّه قال لأبيه لمَّا أراد التَّوجُّه إلى الكعبة أَقِم عندنا لا تحجَّ في هذه السَّنة؛ فإنَّ فيها فتنة الحجَّاج فيكون فيها قتالٌ يصدَّك عن البيت، وهذا معنى قوله (فَإِنِّي لاَ آمَنُهَا) أي لا آمن الفتنة في هذه السَّنة، وهو بفتح الهمزة

ج 8 ص 214

الممدودة، وفتح الميم المخففة. وقد تقدَّم في باب طواف القارن [خ¦1639] بلفظ (( لا آمن ) ). وفي رواية المُستمليِّ والسَّرخسي بكسر الهمزة وسكون الياء، على لغة مَن يكسر حرف المضارعة إذا كان الماضي على فَعِل، بكسر العين، ومستقبله يفعَل، بفتحها نحو أنا إِعْلم وأنت تِعلم ونحن نِعلم وهو يِعلم، فإذا كسرت الهمزة قلبت الألف ياء ساكنة.

(أَنْ سَتُصَدّ) بفتح الهمزة ونصب الدال ورفعها؛ أي ستُمنع. وفي رواية السَّرخسي بدون السين ونصب الدال (عَنِ الْبَيْتِ قَالَ) ابن عمر رضي الله عنهما (إِذن أَفْعَلَ) نصب بإذن (كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) من الإحلال حين صُدَّ بالحديبية.

(وَقَدْ قَالَ اللَّهُ) تعالى ( {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ) من الإشهاد (أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي الْعُمْرَةَ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ ، وكذا رواه أبو نُعيم من رواية عليِّ بن عبد العزيز، عن أبي النُّعمان شيخ البخاري، وفيه حُجَّةٌ على مَن لم يَرَ جواز الإحرام من خارج المواقيت.

ونقل ابن المنذر الإجماع على الجواز، ثمَّ قيل هو أفضل من الميقات، وقيل دونه، وقيل مثلهُ، وقيل مَن كان له ميقاتٌ معيَّن فهو في حقِّه أفضل، وإلَّا فمن داره أفضل، وللشَّافعيَّة في أرجحيَّة الإحرام من الدَّار اختلافٌ.

وقال الرَّافعيُّ يؤخذ من تعليلهم أنَّ من أمِن على نفسه كان أرجح في حقِّه، وإلَّا فمِنَ الميقات أفضل، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أحْرَمَ بحجَّته وبعمرة الحديبيَّة من ذي الحُلَيْفَة. وقد تقدَّم قولُ البخاريِّ، وكَرِهَ عثمانُ رضي الله عنه أن يُحرم من خُراسان أو كِرمان، في باب قوله تعالى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة 197] .

(قَالَ) عبد الله بنُ عبدِ الله بن عمر رضي الله عنهم (ثُمَّ خَرَجَ) أي أبوه عبد الله رضي الله عنه إلى الحجَّ (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ) موضع قدَّام ذي الحليفة (أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَقَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) في العمل (إِلاَّ وَاحِدٌ) لأنَّ القارن لا يطوف عنده إلَّا طوافًا واحدًا، وسَعْيًا واحدًا.

وقالت الحنفيَّة على القارن تعدُّد الطَّواف والسَّعي، وأجابوا عن هذا بأنَّ المراد من هذا الطَّواف طوافُ القدوم كما مرَّ في طواف القارن

ج 8 ص 215

[خ¦1639] ، وقام الإجماع على أنَّ مَن أهلَّ بعمرةٍ في أشهر الحجِّ أنَّ له أن يُدْخِلَ عليها الحجَّ ما لم يفتتح الطَّواف بالبيت؛ لأنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم أهلُّوا بعُمْرةٍ في حجَّة الوداع، ثمَّ قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من كان معه هديٌ فليُهِلَّ بالحجِّ مع العُمْرة، ثمَّ لا يَحِلُّ حتَّى يحلَّ منهما جميعًا ) ).

وبهذا احتجَّ مالكٌ في «مُوَطَّئه» ، واختلفوا في إدخاله عليها إذا افتتح الطَّواف، فقال مالك يلزمه ذلك ويكون قارنًا، وذَكَرَ أنَّه قول عطاء، وبه قال أبو ثورٍ، وأمَّا إدخال العُمْرة على الحجِّ؛ فمنع منه مالك، وهو قول إسحاق وأبي ثورٍ والشَّافعي في الجديد، وأجازه الكوفيُّون، وقالوا يصير قارنًا.

وَذَكَر أنَّه قول عطاء، ولكنَّه أساء فيما فعل، والقياس عند أبي حنيفة رحمه الله أن لا يَمْنع من إدخال عُمْرة على حَجٍّ؛ لأنَّ مِنْ أصْلِه أنَّ على القارن تعدُّد الطَّواف والسَّعي، والله أعلم.

(ثُمَّ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ) بضم القاف وفتح الدال، موضعٌ في أرض الحِلِّ، وهذا هو موضع التَّرجمة، وكونه معه من بلده أفضل، وشراؤه في طريقه أفضل من شرائه بمكَّة، ثمَّ من عرفة، فإن لم يسقه أصلًا بل اشتراه من منى جازَ، وحصل أصل الهدي.

(ثُمَّ قَدِمَ) بفتح القاف وكسر الدال؛ أي مكَّة (فَطَافَ) بالبيت الحرام (لَهُمَا) أي للحجِّ والعمرة (طَوَافًا وَاحِدًا) وسعى سعيًا واحدًا (فَلَمْ يَحِلَّ) من إحرامه (حَتَّى حَلَّ) وفي رواية السَّرخسي (( حتَّى أحلَّ ) )بزيادة الهمزة في أوَّله، يقال حلَّ وأحلَّ بمعنى (مِنْهُمَا) أي من الحجِّ والعمرة (جَمِيعًا) وقد مضى هذا الحديث في باب طواف القَارن [خ¦1639] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت