فهرس الكتاب

الصفحة 2682 من 11127

1708 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) الحزامي المدني، قال (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم، أنس بن عياض اللَّيثي المدني، قال (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيَّاش الأسدي المدني (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر المدني (قَالَ أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما الْحَجَّ حَجَّةَ) بالنصب.

(الْحَرُورِيَّةِ) وفي رواية الكُشْمِيهني بالتذكير والجر، وفي رواية أبي ذرٍّ والحَرُورية، بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى، نسبة إلى قرية من قرى الكوفة، وكان أوَّل اجتماع الخوارج بها، وهم الذين خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه لمَّا حَكَمَ أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص، وذلك أنَّ أهل الصفين أقاموا بصُفِّين مائة يوم وعشرة أيَّام، وكان بينهم تسعون وقعة، وكان علي رضي الله عنه في تسعين ألفًا، وكان معاوية رضي الله عنه في مائة ألف وعشرين ألفًا، ولمَّا سئم الفريقان أعني فريق عليٍّ رضي الله عنه وهم أهل الكوفة، وفريق معاوية رضي الله عنه وهم أهل الشَّام تداعيا إلى الحكومة فَرَضِيَ علي رضي الله عنه وأهل الكوفة بأبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ورضي معاوية وأهل الشَّام بعَمْرو بن العاص رضي الله عنهما.

واتَّفقا على أنَّ من اتَّفق الحكمان على توليته الخلافة فهو الخليفة، وأتوا لميعاد الحكم بعد أشهر مع كلِّ حَكَمٍ طائفةٌ كثيرةٌ من أشراف النَّاس، فبعث علي رضي الله عنه أبا موسى الأشعري رضي الله عنه، وبعث معاوية رضي الله عنه عمرو بن العاص رضي الله عنه فاجتمع الحَكَمان بدومة الجندل، وهي مسيرة عشرة أيام عن دمشق، وعشرة عن الكوفة، وعشرة عن المدينة، واتَّفقا على أن يخلعاهما معًا ويختارا للمسلمين خليفة رضوا بهم، وقد عُيِّن للخلافة يوم الحكمين عبدُ الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، فلمَّا اجتمعا بالنَّاس بدأ أبو موسى رضي الله عنه فخلع عليًّا رضي الله عنه ثمَّ قام عمرو وقال قد خلعتُ عليًّا كما خَلَعه، وأثبتُّ خلافةَ معاوية فرضي أهل الشَّام بذلك، وأنكره أهل الكوفة فلم ينبرم أمرهم، ورجع الشَّاميون فبايعوا معاوية رضي الله عنه وبقيت مصر تارة يغلب عليها جند معاوية رضي الله عنه، وتارة يغلب عليها جند أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، ولمَّا جرى التَّحكيم غضب خلقٌ كثيرٌ أَزْيَدَ من عشرة آلاف من جيش علي رضي الله عنه وقالوا لا حُكْمَ إلا لله تعالى فالله تعالى يقول {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام 57] وكفَّروا عليًّا رضي الله عنه بسبب ذلك واعتزلوه، واجتمعوا بحروراء قرية من قرى الكوفة، وخرجوا على عليٍّ رضي الله عنه

ج 8 ص 239

وقالوا شككت في أمر الله، وحكَّمت عدوك، وطالت خصومتُهم وشقُّوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف، وسفكوا الدِّماء وقطعوا السَّبيل وأميرهم عبد الله بن الكَوَّا، فبعث إليهم علي رضي الله عنه عبدَ الله بن عبَّاس رضي الله عنهما، فناظرهم فرجع منهم ألفان وبقيت بقيَّتهم، فخرج إليهم علي رضي الله عنه فقاتلهم بالنَّهروان، واستأصل جمهورَهم ولم ينجُ منهم إلَّا القليل فسمُّوا بالحرورية لاجتماعهم بها.

(فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ) أي في أيَّام عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما، واستشكل ذلك بأنَّه يخالف قوله في باب طواف القارن من رواية اللَّيث، عن نافع عام نزل الحجَّاج بابن الزُّبير؛ لأنَّ نزول الحجَّاج بابن الزُّبير كان في سنة ثلاث وسبعين، وذلك في آخر أيَّام ابن الزبير، وحجَّة الحرورية وهم الخوارج [1] كانت في السَّنة التي مات فيها يزيد بن معاوية سنة أربع وستين، وذلك قبل أن يتسمَّى ابن الزُّبير بالخلافة.

أجيب بأنَّه يحتمل أن الرَّاوي أطلق على الحجَّاج وأتباعه حرورية بجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحقِّ، ويحتمل أيضًا أن القصَّة متعددة، والله أعلم.

(فَقِيلَ لَهُ) الظَّاهر أنَّ القائل هو ابنه عبد الله؛ لأنَّه صرَّح بذلك في رواية أيُّوب، عن نافع، كما مضى في باب من اشترى الهدي من الطَّريق [خ¦1693] ، ويأتي إن شاء الله تعالى في باب إذا أُحْصِرَ المتمتع [خ¦1806] أنَّ عبيد الله وسالمًا ولديه كَلَّماه في ذلك أيضًا فقالوا (إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ) يُشيرُ إلى الجيش الذي أرسله عبد الملك بن مروان، وأمَّر عليهم الحجاج لقتال ابن الزُّبير رضي الله عنهما، ومن معه بمكَّة.

(وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ) عن الحج بسبب ما يقع بينهم من القتال (فَقَالَ) ابن عمر رضي الله عنهما (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ) بضم الهمزة وكسرها (حَسَنَةٌ إِذًا أَصْنَعَ) في حجِّي (كَمَا صَنَعَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم من التَّحلُّل حين حُصِرَ في الحديبية، والابتداء بالعمرة كما أهلَّ بها صلى الله عليه وسلم حين صدَّ عام الحديبية أيضًا، وقوله (أصنع) نصبٌ بإذن.

(أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، حَتَّى كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ) وفي رواية وهو السَّرف الذي قدَّام ذي الحليفة إلى جهة مكَّة، سمِّي بها؛ لأنَّه ليس فيها بناء ولا أثر، وكل مفازة بيداء(قَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

ج 8 ص 240

إِلاَّ وَاحِدٌ)في حكم الحَصْر، وإذا كان التحلُّل للحصر جائزًا في العمرة مع أنها غير محدودة بوقت، ففي الحج أجوز، أو المعنى أنَّ القارن عنده لا يطوف إلَّا طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا؛ بخلاف ما ذهب إليه الحنفيَّة من تعدُّد الطَّواف والسَّعي، وقد تقدَّم في باب من اشترى الهدي من الطَّريق [خ¦1693] .

(أُشْهِدُكُمْ أَنِّي جَمَعْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (حَجَّةً) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّويي والمُسْتملي (مَعَ عُمْرَةٍ) ولم يكتف بالنيَّة في إدخال الحج على العمرة، بل أراد إعلام من يقتدي به أنَّه انتقل نظره إلى القرآن لاستوائهما في حكم الحصر (وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ) أي من قُديد، كما صرَّح به فيما سبق، وهذا هو موضع التَّرجمة كما لا يخفى، ولم يزل مسوقًا معه.

(حَتَّى قَدِمَ) أي إلى أن قدم مكَّة، وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت (فَطَافَ بِالْبَيْتِ) للقدوم (وَبِالصَّفَا) أي وبالمروة وحذفه للعلم به (وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ) بجر يوم بحتَّى أي إلى يوم النحر (فَحَلَقَ) شعر رأسه (وَنَحَرَ) هديه (وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى) أي أدَّى (طَوَافَهُ) الذي طافه بعد الوقوف بعرفات.

(الْحَجَّ) بالنصب، وفي رواية أبي الوقت بلام الجر، فالرِّواية الأولى على نزع الخافض (وَالْعُمْرَةَ) نُصِبَ عطفا على المنصوب السَّابق، وعلى رواية أبي الوقت جر عطفًا على المجرور (بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ) مراده بالأوَّل الواحد، قاله القسطلاني.

وقال البَرماوي لأنَّ أوَّل لا يحتاج أن يكون بعده شيء، فلو قال أوَّل عبد يدخل فهو حر فلم يدخل إلا واحد عتق. وقال الكِرماني فإن قلت الطَّواف الذي قبل وقوف عرفة كيف يقع عن طواف الرُّكن؟

قلت المراد من الطواف الأوَّل الطَّواف الواحد؛ أي لم يجعل للقِران طوافين، بل اكتفى بالأوَّل فقط، وهو مذهب الشَّافعي حيث قال يكفي للقارن طواف واحد، لكن لا بدَّ من وقوعه بعد الوقوف. انتهى.

وقال العيني إنَّما فسره بهذا نصرةً لمذهب إمامه، ولكن لا يتم به دعواه؛ لأنَّه لا يستلزم قوله (بطوافه الأوَّل) أن يكون طوافًا واحدًا في نفسه؛ لأنَّ الطوافين يطلق عليهما الطَّواف الأوَّل بالنِّسبة إلى طواف الرُّكن، وهو طواف الإفاضة؛ لأنه لا بدَّ من الطَّواف بعد الوقوف، فافهم.

وقال ابن بطَّال المراد بالطَّواف الأوَّل الطواف بين الصَّفا والمروة، وأمَّا الطَّواف بالبيت، وهو طواف الإفاضة، فهو ركن فلا يُكْتَفَى عنه بطواف القدوم في القِران ولا في الإفراد.

(ثُمَّ قَالَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (كَذَلِكَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن المُسْتملي (صَنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) .

ج 8 ص 241

[1] في هامش الأصل وكان أميرهم إذ ذاك مسلم بن عقبة من قبل يزيد بن معاوية، وكان قد قتل ثلاثمائة من أولاد المهاجرين، وجماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم من أهل المدينة بمكان يقال له حرَّة بظاهر المدينة. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت