فهرس الكتاب

الصفحة 2689 من 11127

1713 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القَعنبي، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) يزيد من الزِّيادة، وزُرَيع مصغر زرع أبو معاوية العيشي (عَنْ يُونُسَ)

ج 8 ص 248

هو ابنُ عبيد بن دينار العبدي، وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمَّد بن عبد الأعلى، عن يزيد بن زريع (( قال أخبرنا يونس ) ) (عَن زِيَادِ) بكسر الزاي (ابْنِ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحدة، بن حيَّة، ضدُّ الميِّتة الثَّقفي البصري، تابعي ثقة، ليس له في «الصَّحيحين» سوى هذا الحديث، وحديث آخر أخرجه المؤلِّف في (( النَّذر ) )بهذا الإسناد [خ¦6706] .

وأخرجه في (( الصَّوم ) )بإسنادٍ آخر إلى يونس بن عبيد [خ¦1994] ، وقد سبق في أوائل (( الحجِّ ) )حديث غير هذا [خ¦1522] من طريق زَيْدِ بن جُبَيْر، عن ابن عمر رضي الله عنهما وهو غير زياد بن جبير هذا، وليس أخًا له أيضًا؛ لأنَّ زَيْدًا طائي كوفي، وزيادًا ثقفي بصري لكنَّهما اشتركا في الثِّقة. وفي الرِّواية عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنه (أَتَى عَلَى رَجُلٍ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمه (قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ) أي أبْرَكها حال كونه (يَنْحَرُهَا) وفي رواية أحمد، عن إسماعيل بن عليَّة، عن يونس (( لينحرها بمنى ) ) (قَالَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (ابْعَثْهَا) أي أَثِرْهَا يقال بَعَثْتُ النَّاقة؛ أي أَثَرْتُها.

(قِيَامًا) مصدر بمعنى قائمة، وهي حال مقدرة، فيجوز تأخرها عن العامل كما في التَّنزيل {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا} [الصافات 112] ؛ أي أبعثها مقدرًا قيامها وتقليدها، ثم انحرها، قاله الطِّيبي.

فلا يَرِدُ ما قاله التُّوربشتي من أنَّه لا يصحُّ أن يُجْعَلَ العاملُ في (قيامًا) ابْعَثْها؛ لأنَّ البعث إنَّما يكون قبل القيام، واجتماع الأمرين في حالة واحدة غير ممكن، هذا ويقال معنى ابعثها أَقِمْها، فعلى هذا انتصاب قيامًا على المصدريَّة.

وقال الكِرماني أو عامِلُه محذوفٌ نحو انحرها، فعلى هذا، يكون انتصابُه على الحال، ويؤيِّده رواية الإسماعيلي (( انحرها قائمة ) ).

(مُقَيَّدَةً) نصب على الحال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة؛ أي معقولة الرِّجل وهي قائمة على الثَّلاث. وفي رواية أبي داود من حديث جابر رضي الله عنه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها ) ).

وقال سعد بن منصور حدَّثنا هشيم أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال (( رأيت ابن عمر رضي الله عنهما ينحر بدنته وهي معقولة إحدى يديها ) ).

(سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) نصب بعامل محذوف؛ أي أتَّبع سنَّته صلى الله عليه وسلم أو فاعلًا إياها أو مقتفيًا، ويجوز الرفع على تقدير هي سنةُ محمَّد صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الحربي في (( المناسك ) )بلفظ (( فقال له انحرها قائمة فإنَّها سنَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم ) )، وقول الصَّحابي من السنَّة كذا، مرفوع عند الشَّيخين.

وفي الحديث استحباب نحر الإبل على الصِّفة المذكورة. وفيه تعليم الجاهل وعدم السُّكوت على مخالفة السنَّة وإن كان مباحًا.

(وَقَالَ شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج (عَنْ يُونُسَ) قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زِيَادٌ) وهذا التَّعليق أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» قال أخبرنا النَّضْر بن شُمَيل حدَّثنا شعبة، عن يونس سمعت زياد بن جُبير قال

ج 8 ص 249

(( انتهيت مع ابن عمر رضي الله عنهما فإذا رجل قد أضجع بدنته وهو يريد أن ينحرها فقال قيامًا مقيدة سنة محمَّد صلى الله عليه وسلم ) ). وفائدة ذكر هذا التَّعليق بيان سماع يونس للحديث من زياد.

وقد نسب مُغُلْطاي صاحب «التَّلويح» تعليقَ شعبةَ المذكور لتخريج أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي في كتاب (( المناسك ) )عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة.

قال الحافظ العسقلاني فراجعته فوجدته فيه عن يونس، عن زياد بالعنعنة، وليس في ذلك وفاء بمقصود البخاري، فإنَّه أخرج طريق شعبة لبيان سماع يونس له من زياد. وكذا أخرجه أحمد عن محمَّد بن جعفر غندر، عن شعبة بالعنعنة.

هذا، وقال العَيني إنَّما قصد صاحب «التَّلويح» ذِكْرَ مجرد الاتِّصال مع قطع النَّظر عما ذكره. وهذا الحديث أخرجه مسلم، وأبو داود، والنَّسائي في الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت