فهرس الكتاب

الصفحة 2734 من 11127

1743 - 1744 - 1745 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ) بتصغير عبد، مولى هارون بن يزيد بن مهاجر، المعروف بابن أبي عبَّاد القرشيِّ التَّيمي، مولاهم، المدنيُّ، وقيل الكوفيُّ، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق عمرو بن عبيد الله الهمدانيُّ الكوفيُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بن عمر العمري (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه قال (رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) أي في البيتوتة ليالي منى بمكَّة لأهل السِّقاية، فالمفعول محذوف.

ثم إنَّ المؤلِّف أخرج حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا من ثلاث طرقٍ، واقتصر في هذا الطَّريق على كذا وأحال به على ما بعده، ولفظه عند الإسماعيليِّ من طريق إبراهيم بن موسى، عن عيسى بن يونس المذكور (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رخَّص للعبَّاس أن يبيت بمكَّة أيَّام منى من أجل سقايته ) ).

وقد أخرج المؤلِّف هذا الحديث في باب سقاية العبَّاس [خ¦1634] ، وقد مرَّ الكلام في هذا الباب مستقصى، وأخرجه مسلمٌ والنسائي أيضًا.

(حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) بن عبد ربه بن سالم أبي زكريَّا السختياني البلخيُّ الذي يقال له خَتّ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) بن عثمان البُرْسَاني البصريُّ، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ) العمري (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ) هذا طريقٌ ثانٍ، واقتصر فيه على قوله (أذن) أيضًا إحالة له على ما بعده، ولفظه عند أحمد في «مسنده» عن محمَّد بن بكر المذكور في الإسناد (( أذن للعبَّاس بن عبد المطَّلب أن يبيت بمكَّة ليالي منى من أجل سقايته ) )، وأخرج هذا الحديث مسلمٌ أيضًا.

(حَدَّثَنَا

ج 8 ص 326

مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ) بضم النون وفتح الميم، الهمدانيُّ الكوفيُّ، كان أحمد يعظِّمه تعظيمًا عجيبًا، وقد تقدَّم في الصلاة [خ¦463] هو وأبوه قال (حَدَّثَنَا أَبِي) عبد الله، قال (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) العمري (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (نافِعٌ، عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ) المعروفة بالمسجد الحرام (فَأَذِنَ) صلى الله عليه وسلم (لَهُ) في المبيت.

قال ابن المنذر السُّنة أن يبيت النَّاس بمنى ليالي أيَّام التَّشريق إلَّا من أرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فإنَّه أرخص للعبَّاس رضي الله عنه أن يبيت بمكَّة لأجل سقايته وأرخص لرعاء الإبل، وأرخص لمن أراد التَّعجيل أن ينفر النَّفر الأوَّل.

واختلف الفقهاء فيمن بات ليلةً بمنى بمكَّة من غير من رخص له، فقال مالكٌ عليه دم، وقال الشَّافعي إن بات ليلة أطعم عنها مسكينًا، وقيل عنه التَّصدُّق بدرهمٍ، وإن بات لياليَ منى كلَّها أحببت أن يهريق دمًا، وقال أبو حنيفة وأصحابه لا شيء عليه إن كان يأتي منى ويرمي الجمار، وهو قول الحسن البصريِّ، وهو المشهور عن أحمد.

وعنه أنَّ عليه دمًا في ترك المبيت ليالي منى. وقد تقدَّم الكلام في ذلك على التَّفصيل في باب سقاية الحاجِّ [خ¦1634] ، والمراد بليالي منى ليلة الحادي عشر والليلتان بعده.

وفي الحديث استئذان الأمراء والكبراء فيما يطرأ من المصالح والأحكام.

(تَابَعَهُ) أي تابع محمَّد بن عبد الله بن نمير (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة الليثيُّ، وقد أخرج هذه المتابعة مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة قال أنا ابن نمير وأبو أسامة قالا حدَّثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ولفظه مثل رواية ابن نمير (وَعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ) عطف على قوله (أبو أسامة) ؛ أي تابع ابن نمير عقبة بن خالدٍ أبو مسعود السَّكوني، بفتح المهملة وبالكاف، مات سنة ثمان وثمانين ومائة، وأخرج متابعته عثمان بن أبي شيبة في «مسنده» عنه (وَأَبُو ضَمْرَةَ) أي تابع ابن نمير أبو ضَمْرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم، أنس بن عياض، وقد أخرجها البخاريُّ في باب سقاية الحاجِّ عن عبد الله بن أبي الأسود عنه [خ¦1634] .

قال الحافظ العسقلانيُّ والنُّكتة في استظهار البخاريِّ بهذه المتابعات بعد إيراده لها من ثلاث طرقٍ لأجل شكٍّ وَقَعَ في رواية يحيى بن سعيدٍ القطَّان في وصله، فقد أخرجه أحمد، عن يحيى،

ج 8 ص 327

عن عبيد الله، عن نافعٍ قال ولا أعلمه إلَّا عن ابن عمر رضي الله عنهما.

قال الإسماعيليُّ وقد وصله أيضًا بغير شكٍّ موسى بن عقبة والدَّراورديُّ وعلي بن مسهرٍ ومحمَّد بن فليح، كلُّهم عن عبيد الله، وأرسله ابن المبارك عن عبيد الله.

قال الحافظ العسقلانيُّ والظَّاهر أنَّ عبيد الله كان ربَّما يشكُّ في وصله بدليل رواية يحيى القطَّان، وكأنَّه كان في أكثر أحواله يجزم بوصله بدليل رواية الجماعة، والله أعلم.

تنبيه وتكميل وفي الحديث دليلٌ على وجوب المبيت ليالي أيَّام التَّشريق بمنى وأنَّه من مناسك الحجِّ؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم رخَّص للعبَّاس رضي الله عنه في ترك المبيت لأجل سقايته، فدلَّ على أنَّه لا يجوز لغيره، فإنَّ التَّعبير بالرُّخصة يقتضي أنَّ مقابلها عزيمة، وأنَّ الإذن وقع للعلَّة وإذا لم توجد العلَّة المذكورة أو ما في معناها لم يحصل الإذن، وهذا مذهب الشَّافعية، وقال به من الحنابلة صاحب الرِّعايتين والحَاوِيَين، وفي قولٍ للشَّافعي ورواية عن أحمد وهو مذهب الحنفيَّة إنَّه سنة ووجوب الدَّم بتركه مبنيٌّ على هذا الخلاف، ولا يحصل المبيت إلَّا بمعظم الليل.

وهل يختصُّ الأذن بالسِّقاية وبالعباس أو بغير ذلك من الأوصاف المعتبرة في هذا الحكم فقيل يختصُّ الحكم بالعبَّاس وهو جمودٌ، وقيل يدخل معه آلُهُ، وقيل فريقه وهم بنو هاشم، وقيل كلُّ من احتاج إلى السِّقاية فله ذلك.

ثمَّ قيل أيضًا يختصُّ الحكم بسقاية العبَّاس حتَّى لو علمت سقاية لغيره لم يرخَّص لصاحبها ترك المبيت لأجلها، ومنهم من عمَّمه، وهو الصَّحيح؛ إذ العلَّة في ذلك إعداد الماء للشَّاربين، وهل يختصُّ ذلك بالماء أو يلتحق به ما هو في معناه من الأكل وغيره، محلُّ احتمالٍ.

وجزم الشَّافعية بإلحاق من له مالٌ يخاف ضياعه، أو أمرٌ يخاف فوته أو مريضٌ يتعاهده، بأهل السِّقاية، كما جزم الجمهور بإلحاق الدُّعاء خاصَّةً، وهو قول أحمد واختيار ابن المنذر؛ أعني الاختصاص بأهل السِّقاية والرعاء، كذا قيل.

لكن قال الحافظ العسقلانيَّ المعروف عن أحمد اختصاص العبَّاس بذلك، وعليه اقتصر صاحب «المغنى» والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت