1746 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون وفتح العين، الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وبالراء، هو ابن كِدَام، وقد مرَّ في كتاب الوضوء [خ¦201] (عَنْ وَبَرَةَ) بفتح الواو والموحدة والراء، على وزن شَجَرَة هو ابن عبد الرَّحمن المُسْلى، بضم الميم وسكون السين المهملة بعدها لام، كوفيٌّ ثقةٌ.
(قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ) يعني في أيَّام التَّشريق غير يوم النَّحر (قَالَ إِذَا رَمَى إِمَامُكَ) أراد به أمير الحاج (فَارْمِهْ) بهاء ساكنة؛ لأنَّها هاء السَّكت (فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ) أي قال وَبَرة فأعدت عليه؛ أي على ابن عمر رضي الله عنهما (الْمَسْأَلَةَ، قَالَ كُنَّا نَتَحَيَّنُ) على وزن نتفعَّل من الحين، وهو الزَّمان؛ أي نراقب الوقت (فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا) أي الجمار الثَّلاث في أيَّام التَّشريق، وكأنَّ ابن عمر رضي الله عنهما خاف عليه أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضررٌ، فلمَّا أعاد عليه المسألة لم يسعه الكتمان فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وقد رواهُ ابن عيينة عن مسعر بهذا الإسناد، فقال فيه فقلت له أرأيت إنْ أَخرَّ إمامي؛ أي الرَّمي، فذكر له الحديث، أخرجه ابن أبي عمر في «مسنده» عنه ومن طريقه الإسماعيليِّ.
وفي الحديث أنَّه لا يجوز الرَّمي في أيَّام التَّشريق، وهي الأيَّام الثَّلاثة إلَّا بعد الزَّوال، وقال عطاء وطاوس يجزئه فيها قبل الزَّوال، كما مرَّ آنفًا.
وقال ابنُ قدامة إذا أخَّر رمي يومٍ إلى يومٍ بعده أو أخَّر الرَّمي كلَّه إلى آخر أيَّام التَّشريق ترك السنة ولا شيء عليه. وعن أبي حنيفة رحمه الله إن ترك حصاة أو حصاتين أو ثلاثًا إلى الغد رماها، وعليه لكلِّ حصاةٍ نصف صاع وإن ترك أربعًا إلى الغد فعليه دمٌ.
ثمَّ إنَّه قالت الشَّافعية ويشترط أن يبدأَ بالجمرة الأولى ثمَّ الوسطى ثمَّ جمرة العقبة للاتِّباع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( خذوا عنِّي مناسككم ) )ولأنَّه نسكٌ متكرِّر فيشترط فيه التَّرتيب، كما في السَّعي فلا يعتدَّ برمي الثَّانية قبل تمام الأولى ولا بالثَّالثة قبل تمام الأوليين.
وقالت الحنفيَّة بسقوط التَّرتيب فلو بدأ بجمرة العقبة ثمَّ الوسطى ثمَّ بالتي تلي مسجد الخيف جاز؛ لأنَّ كلَّ جمرةٍ قربة بنفسها فلا يكون بعضها تابعًا للآخر، وإذا ترك رمي
ج 8 ص 331
يوم النَّحر ورمى أيَّام التَّشريق ولو سهوًا لزمه دم.
ورجال إسناد هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وأخرج متنه أبو داود أيضًا.