فهرس الكتاب

الصفحة 2738 من 11127

1747 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة العبديُّ البصريُّ، قال ابن معين لم يكن بالثِّقة، وقال أبو حاتم صدوق، ووثقه أحمد بن حنبل.

وروى عنه البخاريُّ ثلاثة أحاديث في (( العلم ) ) [خ¦90] و (( البيوع ) ) [خ¦2052] و (( التَّفسير ) ) [خ¦4932] وقد توبع عليها [1] ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعي أنَّه (قَالَ رَمَى عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن مسعود رضي الله عنه جمرة العقبة (مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) فتكون مكة على يساره وعرفة على يمينه ويكون مستقبل الجمرة، ولفظ التِّرمذي (( لمَّا أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي ووقف في بطن الوادي ) ).

(فَقُلْتُ يَابَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أصله يا أبا، بالهمزة، وعادتهم تسهيل الهمزة في هذا، وأبو عبد الرَّحمن كنية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا) أي جمرة العقبة يوم النَّحر (مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ هَذَا) أي بطن الوادي (مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ صلى الله عليه وسلم) أي موضع قيام النَّبي صلى الله عليه وسلم حين رمى الجمرة، وحلف ابن مسعود رضي الله عنه لأجل تأكيد كلامه، وذلك أنَّه لمَّا سمع من عبد الرَّحمن بن يزيد ما نقل عن هؤلاء الذين يرمون جمرة العقبة من فوق الوادي على خلاف ما يفعله الشَّارع صعب عليه ذلك، وكرهه منهم، وأنكر عليهم غاية الإنكار

ج 8 ص 332

حتَّى ألجأه ذلك إلى اليمين.

ثمَّ الحكمة في ذكر ابن مسعود رضي الله عنه بسورة البقرة دون غيرها وإن كان قد أنزل عليه كل السُّور أنَّ معظم المناسك مذكورٌ في سورة البقرة خصوصًا ما يتعلَّق بوقت الرَّمي، وهو قوله تعالى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة 203] .

وهو من باب التَّلميح فكأنَّه قال مِنْ هنا رمى مَنْ أُنْزِلَ عليه أمور المناسك وأُخِذَ عنه أحكامها، فهو أولى وأحقُّ بالاتباع ممَّن رمى الجمرة من فوقها.

والحاصل أنَّه مبيِّن لمراد كتاب الله تعالى، وقيل خصَّ البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام، أو أشار بذلك إلى أنَّه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة، والله أعلم.

(وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ) العدنيُّ (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوري (عَنِ الأَعْمَشُ) وفي نسخة (بِهَذَا) الحديث المذكور عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه، وهذا التَّعليق وصله عبد الرَّحمن بن مَنْده بإسناده إلى عبد الله بن الوليد.

وفائدة ذكر هذا التَّعليق بيان سماع سفيان الثَّوري له من الأعمش، وفي الحديث أنَّ السُّنة رمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ولو رماها من أسفلها كُرِه.

وفي «التوضيح» ولو رماها من أسفلها جاز، وقال مالكٌ لا بأس أن يرميَها من فوقها، ثمَّ رجع فقال لا يرميها إلَّا من أسفلها.

وقال ابن بطَّال رمي جمرة العقبة من حيث يتيسَّر من العقبة من أسفلها أو أعلاها أو وسطها كلُّ ذلك واسعٌ، والذي نختاره بطن الوادي من أجل حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

وكان جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يرميها من بطن الوادي، وبه قال عطاء وسالم وهو قول الثَّوري والشَّافعي وأحمد وإسحاق. وقال مالك فرميها من أسفل أحبُّ إليَّ، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنَّه جاء والزِّحام عند الجمرة فصعد فرماها من فوقها.

تذييل وتمتاز جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء اختصاصها بيوم النَّحر، وأن لا يوقف عندها، وترمي ضحى، ومن أسفلها استحبابًا.

وفي الحديث أيضًا أنَّه لا يكره قول الرَّجل سورة البقرة وسورة آل عمران ونحو ذلك، وهو قول كافَّة العلماء إلَّا ما حكي عن بعض التَّابعين كراهة ذلك، وأنَّه ينبغي أن يقال السُّورة التي يذكر فيها كذا، والأصحُّ قول الجمهور لقوله صلى الله عليه وسلم (( من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه ) )وغير ذلك من الأحاديث المرفوعة، ثمَّ رجال إسناد الحديث كلُّهم كوفيُّون إلَّا شيخ البخاريِّ فبصريٌّ، وسفيان [2] مكيٌّ.

وفيه رواية الرَّجل عن خاله؛ لأنَّ عبد الرَّحمن خال إبراهيم، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين يروي بعضهم عن بعض الأعمش وإبراهيم وعبد الرَّحمن.

وقد أخرج متنه المؤلِّف عن مسدد [خ¦1750] ، وعن حفص بن عمر [خ¦1748] ، وأخرجه مسلم والنَّسائي وابن ماجه في (( الحجِّ ) )أيضًا.

ج 8 ص 333

[1] هذه عبارة الحافظ ابن حجر في هدى الساري ص 442 ونقل عنه القسطلاني في إرشاد الساري 3/ 247.

بينما قال الحافظ ابن حجر في (( تهذيب التهذيب ) ) (9/ 418) روى عنه البخاري ثلاثة وستين حديثًا وقد وجدت له ذلك بل وأكثر فيتأمل.

[2] من قوله (( وغير ذلك ... إلى قوله وسفيان ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت