1749 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إيَاس، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) هو ابن عُتَيبة (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنْ) خاله (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النَّخعي (أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَرَآهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى) أي جمرة العقبة (بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَعَلَ) بالفاء، وفي رواية أبي الوقت بالواو.
(الْبَيْتَ) الحرام (عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) أي موضع قيام النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقد مرَّ أنَّ هذا إنَّما يندب في رمي يوم النَّحر أمَّا رمي أيَّام التَّشريق فمن فوقها، وقد اتَّفقوا على أنَّه من حيث رماها جاز، سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها، والاختلاف في الأفضل.
تتمة اعلم أنَّ حصى الرَّمي جميعها سبعون
ج 8 ص 336
حصاةً، لرمي يوم النَّحر سبع، ولكلِّ يومٍ من أيَّام التَّشريق إحدى وعشرون، ولكلِّ جمرةٍ سبع. فإن نفر في اليوم الثَّاني قبل الغروب سقط رمي اليوم الثَّالث وهو إحدى وعشرون حصاةً، ولا دم عليه ولا إثم.
ثمَّ إنَّه يطرحها وما يفعله النَّاس من دفنها لا أصل له، وهذا مذهب الأئمَّة الأربعة، وعليه أصحاب أحمد لكن رُوِيَ عنه أنَّها ستُّون فيرمي كل َّجمرةٍ بستٍّ، وعنه أيضًا خمسون فيرمي كلَّ جمرةٍ بخمسة.
وإذا ترك رمي يومٍ أو يومين عمْدًا أو سهْوًا تداركه في باقي الأيَّام فيتدارك الأوَّل في الثَّاني أو الثَّالث، والثَّاني أو الأولين في الثَّالث.
ويكون ذلك أداء، وفي قول قضاء؛ لمجاوزته للوقت المضروب له؛ وعلى الأداء يكون الوقت المضروب له وقت اختيار كوقت الاختيار للصَّلاة، وجملة الأيَّام في حكم الوقت الواحد، ويجوز تقديم رمي التَّدارك على الزَّوال؛ ويجب التَّرتيب بينه وبين يوم التَّدارك بعد الزَّوال، وعلى القضاء لا يجب التَّرتيب بينهما، ويجوز التَّدارك بالليل؛ لأنَّ القضاء لا يتأقَّت.
وقيل لا يجوز لأنَّ الرَّمي عبادة النَّهار كالصَّوم، ذكره كلَّه الرَّافعي وتبعه النَّووي في «الروضة» و «المجموع» ، وقال في «الشرح الصغير» في القضاء وجهان في التَّدارك قبل الزَّوال أصحهما المنع؛ لأنَّ ما قبل الزَّوال لم يشرع فيه رمي قضاءٍ ولا أداءٍ، قال ويجري الوجهان في التَّدارك ليلًا، وإن جعلناه أداء ففيما قبل الزَّوال والليل الخلاف، قال الإمام والوجه القطع بالمنع فإنَّ تعيين الوقت بالأداء أليق، ولا دم مع التَّدارك، وفي قول يجب، وإن لم يتدارك المتروك فعليه دمٌ في ترك يوم، وكذا في اليومين والثَّلاثة؛ لأنَّ الرَّمي فيها كالشَّيء الواحد، ولو ترك رمي ثلاث حصيات لزمه دمٌ كما يجب في حَلْقِ ثلاث شعراتٍ لمسمَّى الجمع، وفي الحصاة مدُّ طعامٍ وفي الحصاتين مدَّان.
وعند الحنفيَّة إن ترك أكثر من نصف الجمرات الثَّلاث فعليه دمٌ، وإن ترك أقلَّ من نصفها ففي كلِّ حصاةٍ نصف صاعٍ، وقد تقدَّم تفصيله عن قريبٍ.