فهرس الكتاب

الصفحة 2744 من 11127

1750 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَد (عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ) هو ابن زيادٍ البصري، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ) هو ابن يوسف الثَّقفي، نائب عبد الملك بن مروان بالعراق (يَقُولُ) حال كونه.

(عَلَى الْمِنْبَرِ السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ) ولم يقل سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء، وهذا حكايةٌ من الأعمش عن الحجاج لأجل إظهار خطئه بما ثبت عمَّن يُرْجَعُ إليه في ذلك بخلاف الحَجَّاج، ولم يقصد به الرِّواية عنه؛ لأنَّه لم يكن أهلًا لذلك، وأصل القضيَّة أنَّ الأعمش سَمِعَ الحَجَّاج يقول وهو على المنبر السُّورة التي يذكر فيها البقرة، ولم ير بإضافة السُّورة إلى البقرة.

(قَالَ) أي الأعمش (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) الذي سمعته من الحجَّاج (لإِبْرَاهِيمَ) النَّخعي استيضاحًا للصَّواب لا قصدًا للرِّواية عن الحجَّاج (فَقَالَ) إبراهيم (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) هي الجمرة الكبرى، وليست هي من منى، بل هي حدُّ منى من جهة مكَّة وهي التي بايع النَّبي صلى الله عليه وسلم الأنصار عندها على الهجرة، والجَمْرة اسمٌ لمجتمع الحصى سُمِّيت بذلك لاجْتِمَاع النَّاسِ بها يقال تجمَّر بنو فلانٍ، إذا اجتمعوا.

وقيل إنَّ العرب تُسمِّي الحصى الصِّغار جمارًا فسمِّيت تسمية الشَّيء بلازمه، وقيل لأنَّ آدم أو إبراهيم عليهما الصَّلاة والسَّلام لمَّا عرض له إبليس فحصبه جَمَرَ بين يديه؛ أي أسرع، فسمِّيت بذلك.

(فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ) أي دخل بطنَ الوادي، وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش فقيل له؛ أي لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه إنَّ ناسًا يرمونها من فوقها. أخرجه مسلم كما سيأتي قريبًا.

(حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ) التي كانت هناك؛ أي قابلها، والباء زائدة، وذال حاذى معجمة، وقد روى ابن أبي شيبة عن الثَّقفي،

ج 8 ص 338

عن أيُّوب قال رأيت القاسم وسالمًا ونافعًا يرمون من الشَّجرة.

ومن طريق عبد الرَّحمن بن الأسود أنَّه كان إذا جاوز الشَّجرة رمى العقبة من تحت غصنٍ من أغصانها.

(اعْتَرَضَهَا) أتاها من عرضها، نبَّه عليه الدَّاودي (فَرَمَى) أي الجمرة، وفي نسخة (بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ) وفي رواية ابن عساكر بإسقاط حرف الجرِّ (يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) جملة حاليَّة، وفي رواية الحكم، عن إبراهيم في الباب الذي قبله (( جعل البيت عن يساره ومِنى عن يمينه ) ) [خ¦1748] .

ووقع في رواية أبي صخرة، عن عبد الرَّحمن بن يزيد (( لمَّا أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل القبلة ) ). أخرجه التِّرمذي، والذي قبله هو الصَّحيح، وهذا شاذٌّ؛ في إسناده المسعوديُّ وقد اختلط، وبالأول قال الجمهور، وجزم الرَّافعي من الشَّافعية بأنَّه يستقبل الجمرة ويستدبر القبلة، وقيل يستقبل القبلة ويجعل الجمرة عن يمينه.

وقد أجمعوا على أنَّه مِنْ حيث رماها جاز، سواء استقبلها أو جعلها عن يمينهِ أو يساره أو من فوقها أو أسفلها أو وسطها، والاختلاف في الأفضل، والله أعلم.

(ثُمَّ قَالَ) ابن مسعودٍ رضي الله عنه (مِنْ هَاهُنَا) أي من بطن الوادي (وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية مسلم، عن الأعمش قال سمعتُ الحجَّاج بن يوسف يقول وهو يخطبُ على المنبر أَلِّفوا القرآنَ كما ألَّفه جبريلُ عليه السَّلام السُّورة التي يذكر فيها البقرة، والسُّورة التي يذكر فيها النِّساء، والسُّورة التي يذكر فيها آل عمران.

قال فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله فسبَّه، ثمَّ قال حدَّثني عبد الرَّحمن بن يزيد أنَّه حجَّ مع عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي فاستعرضها فرماها من بطن الوادي بسبع حصياتٍ يكبر مع كلِّ حصاةٍ قال فقلت يابا عبد الرَّحمن! إنَّ النَّاس يرمونها من فوقها فقال (( هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ) )، فردَّه إبراهيم وأظهر خطأ الحجَّاج بذلك.

وقال القاضي عياض إن كان الحجَّاج أراد بقوله كما ألَّفه جبريل تأليف الآي في كلِّ سورةٍ ونظْمَها على ما هي عليه الآن في المصحف فهو إجماع المسلمين؛ أجمعوا أنَّ ذلك تأليف سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان يريد تأليف السُّور بعضها على أثر بعضٍ، فهو قول بعض الفقهاء والقرَّاء وخالفهم جماعةٌ من المحقِّقين، وقالوا بل هو اجتهادٌ من الأمَّة وليس بتوقيفٍ.

وقال أبو الفضل تقديم الحَجَّاج سورة النِّساء على آل عمران في رواية مسلم دليل أنَّه لم يُرِدْ إلَّا نظم الآي؛ لأنَّ الحجَّاج إنَّما كان يتتبَّع مصحف عثمان رضي الله عنه ولا يخالفه.

وفي الحديث أنَّه لا بدَّ من رمي سبع حصياتٍ، وفيه أيضًا التَّكبير مع

ج 8 ص 339

كلِّ حصاةٍ، وأجمعوا على استحبابه، فيما حكاه القاضي عياض، وأنَّه لو ترك التَّكبير أجزأه إجماعًا، وفيه نظرٌ لأنَّ بعضهم يعدُّه واجبًا.

وقال أصحابنا يكبِّر مع كلِّ حصاةٍ ويقول بسم الله والله أكبر رغمًا للشَّيطان وحزبه، ونقل الماورديُّ عن الشَّافعي الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

وكان عليٌّ رضي الله عنه يقول كلَّما رمى حصاةً اللهمَّ اهدني بالهدى وقني بالتَّقوى، واجعل الآخرة خيرًا لي من الأولى.

وكان ابن مسعودٍ وابن عمر رضي الله عنهم يقولان عند ذلك اللَّهمَّ اجعله حجًّا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وسعيًا مشكورًا.

وقال ابن قاسم فإن سبَّح لا شيء عليه، وقال الحافظ العسقلانيُّ وأجمعوا على أنَّ من لم يكبِّر فلا شيء عليه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت