فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 11127

1752 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المشهور بابن أبي أويس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) هو عبد الحميد بن عبد الله (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو ابن بلال (عَنْ يُوْنُسَ) بن يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلم الزُّهري (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن عمر بن الخطَّاب أحد الفقهاء السَّبعة من أهل المدينة (أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ) منها؛ أي عقيبها (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ) عن الجمرة (فَيُسْهِلُ) من الإفعال مرَّ معناه [خ¦1751] (فَيَقُومُ) حال كونه (مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو) مع حضور قلبه وخشوع جوارحه قدر

ج 8 ص 342

سورة البقرة (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) في الدُّعاء عند الجمرة (ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) عند دعائه (ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلاَ يَقِفُ عِنْدَهَا) للدُّعاء (وَيَقُولُ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ) بحذف ضمير المفعول الثَّابت في رواية الباب السَّابق [خ¦1751] ، وفي الحديث رفع اليدين في الدعاء.

قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه كما عند البخاريِّ [خ¦6341] (( دعا النَّبي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ رفع يديه حتَّى رأيت بياض إبطيه ) ).

وعنده من حديث ابن عمر رضي الله عنه رفع النَّبي صلى الله عليه وسلم يديه فقال (( اللهمَّ إنِّي أبرأ إليك ممَّا صنع خالد ) ) [خ¦4339] لكن في حديث أنس رضي الله عنه (( لم يكن النَّبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في شيءٍ من دعائه إلَّا في الاستسقاء ) )، وهو حديثٌ صحيحٌ، ويجمع بينه وبين ما سبق بأنَّ الرَّفع في الاستسقاء يخالف غيره، إمَّا [1] بالمبالغة إلى أن تصير اليدان في حذو الوجه مثلًا، وفي الدُّعاء في غيره إلى حذو المنكبين، ولا يعكِّر على ذلك أنَّه قال في كلٍّ منهما (( حتَّى يرى بياض إبطيه ) )بل يجمع بأن تكون رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ منها في غيره.

وما روي عن مالك من منع رفع اليدين في جميع المشاعر وبعد رمي الجمار، فقال ابنُ قدامة لا نعلم لما تضمَّنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا مخالفًا إلَّا ما روي عن مالك من ترك رفع اليدين عند الدُّعاء عند الجمرة إلَّا ما حكاه ابن القاسم عن مالكٍ أنَّه لم يكن يرفع اليدين هنالك، وقال اتِّباع السُّنة أفضل، وقيل يرفع، حكاه ابن التِّين وابن الحاجب. انتهى.

وتعقَّبه ابن المُنَيِّر بأنَّ الرَّفع لو كان سنة ثابتةً ما خفي عن أهل المدينة، وأُجيب بأنَّ الرَّاوي كذلك هو ابن عمر رضي الله عنهما وهو أعلمُ أهل المدينة من الصَّحابة رضي الله عنه في زمانه، وابنُه سالم أحدُ الفقهاء السَّبعة، من أهل المدينة، والرَّاوي عنه ابن شهاب، عالم المدينة ثمَّ الشَّام في زمانه، فمَنْ علماء المدينة إن لم يكونوا هؤلاء، والله أعلم.

وقال ابن فرحون من المالكيَّة في «مناسكه» وفي رفع يديه في الدُّعاء قولان. انتهى. وقد سبق آنفًا.

وقال ابن حبيب منهم وإذا دعا راغبًا بسط يديه فجعل بطونهما إلى السَّماء، وإذا دعا راهبًا جعل بطونهما ممَّا يلي الأرض وذلك في كلِّ دعاءٍ.

ثمَّ إنَّ هذا الحديث بعينه هو المذكور قبله بطوله، وإنَّما أعاده لاختلاف طريقه، وجريًا على عادته في تكرار الحديث باعتبار التَّراجم.

[1] لم يذكر المصنف التقسيم الثاني وذكره الحافظ ابن حجر حيث قال (وإما أن الكفين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان السماء ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت