فهرس الكتاب

الصفحة 2753 من 11127

1754 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المدينيِّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّديق رضي الله عنهم (وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ) وقد سقط هذا في رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ) القاسم بن محمَّد (وَكَانَ أَفْضَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ) أي وكان أبوه القاسم بن محمَّد أفضل أهل زمانه، وفي «التوضيح» وكان أفضل أهل زمانه في كلٍّ منهما، وفي «الأطراف» أنَّ كلًّا من عليِّ بن المديني وعبد الرَّحمن بن القاسم يقول ذلك، أمَّا القاسم فهو أحد الفقهاء السَّبعة.

وقال عمر بن عبد العزيز لو لم يجعل سليمان الأمر إلى يزيد لندبتها في عنق القاسم يعني الخلافة، وأمَّا محمد فإنَّه كان من نسَّاك قريشٍ وله عبادةٌ كثيرةٌ واجتهادٌ وافرٌ، وأمَّا أبو بكرٍ رضي الله عنه فهو أفضل خلق الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام.

(يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ) أي أراد الإحرام (وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ) أي بعد أن أحلَّ من الإحرام بعد أن رمى وحلق، وليس معناه أراد الإحرام؛ لأنَّ الطِّيب لا يجوز إلَّا بعد الإحلال الأوَّل وهو عكس الإحرام (قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ) بالبيت طواف الإفاضة [1] (وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا) قال الحافظ العسقلانيُّ ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهة أنَّه صلى الله عليه وسلم لمَّا أفاض من مزدلفة لم تكن عائشة رضي الله عنها مسايرته، وقد ثبت أنَّه استمرَّ راكبًا إلى أن رمي جمرة العقبة فدلَّ ذلك على أنَّ تطييبها له صلى الله عليه وسلم وقع بعد الرمي، وأما الحلق قبل الإفاضة فلأنه صلى الله عليه وسلم [2] حلق رأسه بمنى لمَّا رجع من الرَّمي.

ج 8 ص 346

قال ابن المنذر اختلف العلماء فيما أبيح للحاجِّ بعد رمي جمرة العقبة قبل الطَّواف بالبيت، فرُوِيَ عن ابن عبَّاس وابن الزُّبير وعائشة رضي الله عنهم (( أنَّه يحلُّ له كلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء ) )، وهو قول سالم وطاوس والنَّخعي، وإليه ذهب أبو حنيفة والشَّافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثورٍ واحتجُّوا فيه بحديث الباب، وروي عن عمر وابنه رضي الله عنهما (( أنَّه يحلُّ له كلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء والصَّيد ) ).

وفي «المدونة» أكره لمن رمى جمرة العقبة أن يَطَّيَّبَ حتَّى يفيض فإن فعل فلا شيء عليه، وقال العينيُّ مذهب عروة بن الزُّبير وجماعةٌ من السَّلف أنَّه لا يحلُّ للحاجِّ اللباس والطِّيب يوم النَّحر، وإن رَمَى جمرة العقبة وحلق وذبح حتَّى تحلَّ له النِّساء ولا تَحِلُّ له النِّساء حتَّى يطوف طواف الزِّيارة، واحتجُّوا في ذلك بما رواه الطَّحاوي نا يحيى بن عثمان قال حدَّثنا عبد الله بن يوسف قال حدَّثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أمِّ قيس بنت محصن

ج 8 ص 347

قالت دخل عليَّ عكاشة بن محصن وآخر في منى مساء يوم الأضحى فنزعا ثيابهما وتركا الطِّيب فقلت مالكما؟ فقالا إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا (( من لم يفض إلى البيت من عشيَّة هذه فليدع الثِّياب والطِّيب ) ).

وقال علقمة وسالم وطاوس وعبيد الله بن الحسن وخارجة بن زيدٍ وإبراهيم النَّخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشَّافعي وأحمد في الصحيح وأبو ثور وإسحاق إذا رمى المحرم جمرة العقبة ثمَّ حَلَقَ حلَّ له كلُّ شيءٍ كان محظورًا بالإحرام إلا النِّساء.

واختلفوا في حكم الطِّيب فقال أبو حنيفة وأصحابه والشَّافعي وأصحابه وأحمد في رواية حكم الطِّيب حكم اللِّباس فيحلُّ كما يحلُّ اللباس.

وقال مالك وأحمد في رواية حكم الطِّيب حكم الجماع فلا يحلُّ له حتَّى يحلَّ الجماع، واحتجَّ أبو حنيفة ومن معه بحديث الباب، وقال صاحب «التوضيح» واحتجَّ الطَّحاوي لأصحابه بحديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا (( إذا رميتُم وحلقتُم فقد حلَّ لكم الطِّيب والثِّياب وكلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء ) )، وفيه الحجَّاج بن أرطاة، وبحديث الحسن البصريِّ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ولم يسمع منه قال (( إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم كلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء فقال له رجلٌ والطِّيب؟ فقال أمَّا أنا فقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك أفطيبٌ هو ) ). انتهى.

وقال العينيُّ سبحان الله! آثار التَّعصب الباطل لا تخلو عنهم، فلم لم يذكر صاحب «التوضيح» حديثَ الباب في احتجاج الطَّحاوي لأبي حنيفة وأصحابه؛ فإنَّه احتجَّ لهم أولًا بحديث الباب، وأخرجه من طرقٍ، واحتجَّ أيضًا بالحديث الذي ذكره صاحب «التوضيح» وصدَّر كلامَه به وغمز بقوله وفيه الحجاج بن أرطاة، فما للحجَّاج، وقد احتجَّت به الأربعة والبيهقيُّ أيضًا أخرج حديثه؟

وأمَّا حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما فإنَّه طعن فيه بأنَّ الحسن البصريَّ لم يسمع من ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وليس هو الحسن البصريُّ، وإنَّما هو الحسن العرني.

وقد روي عن يحيى بن معين أنَّ الحسن العُرنيَّ لم يسمع من ابن عبَّاس رضي الله عنه، وغيره قال سَمِعَ منه، فالمثبتُ أولى من النَّافي على ما عرف.

وقد ذهل صاحب «التوضيح» ولم يفرِّق بين البصريِّ والعُرنيِّ، ومع هذا فحديث ابن عبَّاس رضي الله عنه هذا أخرجه النَّسائي وابن ماجه أيضًا.

وأمَّا الجواب عن حديث أمِّ قيس أخت عكاشة

ج 8 ص 348

بن محصن، فإنَّه لا يعارض حديث عائشة رضي الله عنها؛ لأنَّ حديث عائشة رضي الله عنها فيه من الصحَّة ما ليس في حديث أمِّ قيس، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيفٌ، وحديثه هذا شاذٌّ، والله أعلم.

[1] قوله (( قبل أن يطوف بالبيت طواف الإفاضة ) )ليست في (خ) .

[2] من قوله (( وقع بعد ... إلى قوله صلى الله عليه وسلم ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت