فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 11127

1770 - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ) بفتح الهاء وسكون المثناة التحتية وفتح المثلثة، أبو عَمرو

ج 8 ص 371

المؤذِّن البصري مات سنة عشرين ومائتين، وهو من أفراد البخاريِّ، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز المكي (قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) وفي رواية إسحاق بن راهويه في «مسنده» عن عيسى بن يونس عن ابن جريج (( أخبرني عَمرو بن دينار عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ) ) (كَانَ ذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ) وقد مرَّ بيانهما.

(مَتْجَرَ النَّاسِ) بفتح الميم والجيم؛ أي مكان تجارتهم، وفي رواية ابن عيينة (( أسواقًا ) ) (فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ كَأَنَّهُمْ) أي المسلمين (كَرِهُوا ذَلِكَ) فإن قيل أين جواب لمَّا، ولا يجوز أن يكون هو قوله كأنَّهم كرهوا ذلك؛ لأنَّها جملة اسمية، وإنَّما أجازوه إذا كانت مصدَّرة بإذا الفجائية. وزاد ابن مالك جواز وقوعها جوابًا إذا تصدَّرت بالفاء نحو {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} [لقمان 32] ، وليس هنا إذا ولا الفاء، فالجواب أنَّ الجواب محذوفٌ دلَّ عليه الجملة الواقعة بعده؛ أي فلمَّا جاء الإسلام تركوا التِّجارة فيها كأنَّهم كرهوا ذلك.

وقال الزُّمخشري وكان ناسٌ من العرب يتأثَّمون أن يتحروا أيَّام الحجِّ، وإذا دخل العشر كفُّوا عن البيع والشِّراء فلم يقمْ له سوق، ويسمُّون من يخرج بالتِّجارة الدَّاج، ويقولون هؤلاء الدَّاج وليسوا بالحاجِّ، وفي رواية ابن عيينة (( فكأنَّهم تأثَّموا ) )؛ أي خافوا الوقوع في الإثمِ للاشتغال في أيَّام النُّسك بغير العبادة.

(حَتَّى نَزَلَتْ) آية ( {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا} ) أي في أن تبتغوا؛ أي تطلبوا ( {فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة 198] ) عطاء ورزقًا منه يريد الرِّبح بالتِّجارة (فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ) قد كان أهل الجاهليَّة يصبحون بعكاظ يوم هلال ذي القعدة، ثمَّ يذهبون منه إلى مجنَّة بعد عشرين يومًا من ذي القعدة، فإذا رأوا هلال ذي الحجَّة ذهبوا من مجنَّة إلى ذي المجاز، فلبثوا به ثمان ليالٍ، ثمَّ يذهبون إلى عرفة ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإسلام إلى أن كان أوَّل ما ترك منها سوق عكاظ سنة تسع وعشرين ومائة، ثمَّ تركت مجنَّة وذو المجاز بعد ذلك واستغنوا بالأسواق بمكَّة ومنى

ج 8 ص 372

وعرفة وآخر ما ترك سوق حُبَاشة كما تقدَّم.

وقوله في مواسم الحجِّ، قراءة ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال وكيع حدَّثنا طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه كان يقرأ (( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم في مواسم الحج ) ).

ورواه عبد بن حميد عن محمَّد بن الفضل عن حمَّاد بن زيد عن عبد الله بن أبي يزيد سمعت ابن الزُّبير يقرأ وذكر مثله سواء، وهكذا فسَّرها مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومنصور بن المعتمر وقتادة وإبراهيم النَّخعي والرُّبيع بن أنس وغيرهم.

وقال الكرمانيُّ قوله في مواسم الحجِّ، كلام الرَّاوي ذكره تفسيرًا للآية الكريمة، وقال الحافظ العسقلانيُّ فاته ما زاده المصنِّف في آخر حديث ابن عيينة في البيوع [خ¦2050] قرأها ابن عبَّاس رضي الله عنهما، ورواه ابن أبي عمر في «مسنده» عن ابن عيينة وقال في آخره وكذلك كان ابن عبَّاس رضي الله عنهما يقرأها. انتهى.

وقال العينيُّ نعم ذهل الكرمانيُّ عن هذا، ولكن قوله ذكره تفسيرًا للآية الكريمة له وجهٌ؛ لأنَّ مجاهدًا ومن ذكرناهم معه فسُّروها هكذا، فجعلوها تفسيرًا ولم يجعلوها قراءة، وعلى تقدير كونها قراءة فهي من القراءة الشَّاذة وحكمها عند الأئمَّة حكم التَّفسير.

وروى الطبرانيُّ بإسنادٍ صحيحٍ عن أيُّوب عن عكرمة أنَّه كان يقرأها كذلك، هذا واستدلَّ بهذا الحديث على جواز البيع والشِّراء للمعتكف قياسًا على الحجِّ، والجامع بينهما العبادة وهو قولُ الجمهور.

وعن مالكٍ كراهة ما زاد على الحاجة، وكذا كرههُ عطاء ومجاهد والزُّهري، ولا ريب أنَّه خلاف الأولى، والآية إنَّما نفت الجناح، ولا يلزم من نفيه نفي أولوية مقابله، والله أعلم.

والحديث أخرجه المؤلف في البيوع [خ¦2050] والتفسير أيضًا [خ¦4519] .

تتمة وروى أبو داود وغيره من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه قال كانوا يتَّقون البيوع والتِّجارة في مواسم الحجِّ يقولون أيام ذكر فأنزل الله تعالى {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة 198] في مواسم الحجِّ.

وقال عليُّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في هذه الآية لا حرج عليكم في الشرى والبيع قبل الإحرام وبعده.

وهكذا روى العَوْفي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وقال أحمد حدَّثنا أسباط أنا الحسن بن عَمرو الفقيمي عن أبي أمامة

ج 8 ص 373

التَّيمي قال قلت لابن عمر رضي الله عنهما إنَّا نكري [1] فهل لنا من حجٍّ؟ قال أليس تطوفون بالبيت وتأتون المُعرَّف وترمون الجمار وتحلقون رؤوسكم قال قلنا بلى، فقال ابن عمر رضي الله عنهما جاء رجلٌ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجيبه حتَّى نزل جبريل عليه السَّلام بهذه الآية {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة 198] ، فدعاه النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( أنتم حجَّاج ) ).

وعن عمر رضي الله عنه أنَّه قيل له هل كنتم تكرهون التِّجارة في الحجِّ؟ فقال وهل كانت معايشنا إلَّا من التِّجارة في الحجِّ.

[1] في هامش الأصل أي دوابنا. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت