فهرس الكتاب

الصفحة 2791 من 11127

1783 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ) وفي روايةٍ سقط لفظ قال (أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن حازم الضَّرير البصري، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) قالت (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في حجَّة الوداع لخمسٍ بقين من ذي القعدة حال كوننا مكمِّلين ذا القعدة (مُوَافِينَ) مستقبلين (لِهِلاَلِ ذِي الْحَجَّةِ) قال الجوهريُّ وافى فلانٌ إذا أتى، ويقال وفى إذا تمَّ والخمس قريبةٌ من آخر الشَّهر فوافاهم الهلال وهم في الطَّريق؛ لأنَّهم دخلوا مكَّة في الرَّابع من ذي الحجَّة.

(فَقَالَ لَنَا) صلى الله عليه وسلم بسَرِف بعد الإحرام، كما في رواية عائشة رضي الله عنها، أو بعد الطَّواف، كما في رواية جابرٍ رضي الله عنه، فيحتمل أنَّه كرَّر أمرهم بذلك بعد الطَّواف؛ لأنَّ العزيمة إنَّما كانت في الآخر حين أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة.

(مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ) أي يدخله على العمرة (فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ) إذا كان معه هدي فيصير قارنًا ثمَّ لا يحلُّ منهما جميعًا

ج 8 ص 405

حتَّى ينحر هديه (وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ) منكم (بِعُمْرَةٍ) يدخلها على الحجِّ (فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ) يفسخ بها حجَّه إذا لم يكن معه هدي (فَلَوْلاَ أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ) وفي رواية بالحاء المهملة (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (فَمِنَّا) أي فكان منَّا (مَنْ أَهَلَّ) أي من الميقات (بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ) مفردًا؛ أي ومنَّا من قرن (وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ) وروى القاسم عنها أنَّها قالت (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلَّا الحجَّ ) )، وفي رواية ، وفي رواية ، وفي أخرى .

وقد جمع ذلك مسلم في «صحيحه» وقد جمعوا بين ذلك بأنَّها أحرمت أولًا بالحجِّ، كما صحَّ عنها في رواية الأكثرين، وكما هو الأصحُّ من فعله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه، ثمَّ أحرمت بالعمرة حين أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم أصحابَه بفَسْخِ الحجِّ إلى العمرة، فأخبر عروة باعتمارها في آخر الأمر ولم يذكر أوَّل أمرها.

(فَأَظَلَّنِي) أي قرب منِّي (يَوْمُ عَرَفَةَ) يقال أظلَّني فلان، وإنَّما يقال ذلك؛ لأنَّ ظَلَّه كأنَّه وقع عليه لقربه منه (وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ترك الطَّواف بالبيت وبين الصَّفا والمروة بسبب الحيض (فَقَالَ ارْفُضِي عُمْرَتَكِ) أي اتركي فعلها من الطَّواف والسَّعي وتقصير الشَّعر، لا أنَّها تدع العمرة نفسها، وإنَّما أمرها بذلك؛ لأنَّها لمَّا حاضت تعذَّر عليها إتمام العمرة والتَّحلل منها (وَانْقُضِي رَأْسَكِ) أي حلِّي ضفر شعره.

(وَامْتَشِطِي) أي سرِّحيه بالمشط (وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ) فصارت مدخلةً للحجِّ على العمرة وقارنةً (فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ) بعد أن طهرت يوم النَّحر (أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ) تعني أخاه رضي الله عنهما (إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ) منه (بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي) بنصب مكان على الظرفية، ويجوز الجر على البدل من عمرة، والمراد مكان عمرتها التي أرادت أن تأتي بها مفردةً كما وقع لسائر أمَّهات المؤمنين وغيرهنَّ من الصَّحابة الذين فسخوا الحجَّ إلى العمرة، وأتمُّوا العمرة وتحلَّلوا منها قبل يوم التَّروية، وأحرموا بالحجِّ من مكَّة يوم التَّروية، فحصلت لهم حجَّة منفردة وعمرةٌ منفردةٌ،

ج 8 ص 406

وأمَّا عائشة رضي الله عنها فإنَّما حصلت لها عمرةٌ مندرجةٌ في حجَّة بالقِران، فأرادت عمرة مفردة كما حصلت لغيرها.

وهذا الحديث قد مرَّ غير مرَّة، وذَكَرَه في كتاب الحيض في ثلاثة أبوابٍ [خ¦316] [خ¦317] [خ¦319] ، وقد سبق فيه الكلام هناك مستوفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت