157 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) إما البِيْكَنْدي، وقد تقدَّم في باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلهم [خ¦68] ، وإمَّا الفريابي وقد سبق ذكره في باب لا يمسك ذَكَرَه [خ¦154] ، ثمَّ الغالب أن البِيكنديَّ يروي عن سفيان بن عيينة، والفِريابي عن سفيان الثوري، ويحتمل أن يراد به الفِريابي عن ابن عيينة؛ لأن السفيانين كلاهما شَيْخَاه كما أن زيد بن أَسْلَم شيخ السُفيانين، وكما أن ابني يوسف شَيْخَا البخاري على ما ذكره الكِرماني.
(قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة أو الثوري، ولا يلزم من ذلك التَّرَدُّدِ بين الراويين وبين الشيخين القَدْحُ في الإسناد؛ لأن أيًا كان منهما فهو عَدْلٌ ضابط بشرط البخاري لا يتفاوت الحكم باختلاف ذلك، ولكن الراجح أن سفيان هو [1] الثوري والراوي عنه الفريابي؛ لأن أبا نُعيم صرَّح بذلك في كتابه، وقد جزم به الحافظ العسقلاني والبرماوي، فافهم.
(عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) التابعي المدني (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالتحتانية وبالمهملة المفتوحتين، وقد سبق ذكرهما في باب كُفَران العَشِير من كتاب الإيمان [خ¦29] (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، ورجال هذا الإسناد كلهم أئمة أجلاء أثبات، وفيه رواية التابعي عن التابعي زيد بن أسلم عن عطاء، وقد أخرج متنه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الطهارة أيضًا، ولم يخرجه مسلم.
(قَالَ) أي إنَّه قال (تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فغسل كل عضو من أعضاء الوضوء (مَرَّةً مَرَّةً) بالنصب فيهما على المفعول المطلق
ج 2 ص 87
المُبَيِّن للكمية، وقيل منصوب على الظرف؛ أي توضأ في زمان واحد، ولو كان ثَمَّةَ غسلتان أو غسلات لكل عضو من أعضاء الوضوء لكان التوضؤ في زمانين أو أزمنة إذ لا بد لكل غَسْلة من زمان غير زمان الغسلة الأخرى، وقيل على المصدر؛ أي توضأ مرة من التوضؤ؛ أي غسل الأعضاء غسلة واحدة، وكذا حكم المسح ولا يلزم أن يكون معناه توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع عمره مرة واحدة، إذ تكرار لفظ «مرة» يقتضي التكرار، على أن تكرار الوضوء منه صلى الله عليه وسلم معلوم بالضرورة من الدين، فافهم [2] .
واستدل ابن التَّين بهذا الحديث على عدم إيجاب تخليل اللحية؛ لأنه إذا غسل وجهه مرة لا يبقى من الماء ماء يخلل به، قال وفيه ردٌّ على من زعم أن فرض مغسول الوضوء ثلاث، وقد بيَّن إجمال ما في هذا الحديث في باب غسل الوجه باليدين بغرفة واحدة [خ¦140] ، وكلاهما عن ابن عباس رضي الله عنهما.
[1] في (خ) (( أو ) ).
[2] في هامش الأصل وجه الفهم هو الإشارة إلى دفع ما قاله محمود العيني أن في الجواب الثاني نظرًا لأنه يلزم منه أن جميع وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في عمره مرة مرة وليس كذلك فتدبر. منه.