1798 - (حدثنا مُعَلَّى بنُ أَسَدِ) بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة، أبو الهيثم العَمِّي، أخو بَهْزِ بن أسد البصري، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعِ)
ج 8 ص 441
بضم الزاي قال (حَدَّثَنَا خَالدٌ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما) أنَّه قال (لَمَّا قَدِمَ النَّبيُّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ مَكَّةَ) يوم الفتح (اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) بضم الهمزة وفتح الغين المعجمة.
قال الخطَّابي هو تصغير غِلْمة، وكان القياس غُلَيمة، لكنَّهم ردُّوه إلى أفعلة، فقالوا أُغَيْلِمَة، كما قالوا أُصَيْبية في تصغير صبية.
وقال الجوهريُّ الغلام معروفٌ وتصغيره غليم، والجمع غِلْمة وغِلْمان، واستغنوا بغِلْمة عن أَغْلِمة، وتصغير غِلمة أُغيلمة على غير مُكَبَّره، كأنَّهم صغَّروا أغلمة، وإن كانوا لم يقولوه كما قالوا أُصيبية في تصغير صِبْية، وبعضهم يقول غُلَيْمة على القياس.
وقال في «القاموس» الغلام الطَّارُّ الشَّاربِ، والكهلُ ضدُّه، أو من حين يولد إلى أن يشبَّ، جمعه أَغْلمة وغِلْمَة وغِلْمان، وهي غُلامة. انتهى.
والمراد بأُغَيلمة بني عبد المطلب صبيانهم، وإضافتهم إليه لكونهم من ذرِّيته.
(فَحَمَلَ) صلى الله عليه وسلم (وَاحِدًا) منهم (بَيْنَ يَدَيْهِ) وهو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطَّلب (وَ) حمل (آخَرَ) منهم (خَلْفَهُ) وهو قُثَم بن العباس بن عبد المطَّلب، كذا قاله الحافظ العسقلانيُّ.
وقال القسطلانيُّ لكن لا أعلم هل خرج عبد الله بن جعفر من المدينة إلى مكَّة بعد أن دخلها مع أبيه من الحبشة حتَّى استقبلَ النَّبي صلى الله عليه وسلم حين قدومه مكَّة في الفتح.
هذا، وفي الحديث جواز ركوب الثَّلاثة على دابَّة عند الطَّاقة، وما روي من كراهة ركوب الثَّلاثة على دابةٍ لا يصحُّ، وقال صاحب «التوضيح» وفيه تلقِّي القادمين من الحاجِّ إكرامًا لهم وتعظيمًا؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يُنْكِر تلقِّيهم، بل سُرَّ به لحمله منهم بين يديه ومِنْ خلفه. انتهى.
وكذا ذكره ابن بطَّال، قال العينيُّ وفيه ذهولٌ؛ لأنَّه ليس تلقيًا للقادم من الحجِّ ولكنَّه تلقِّي القادم للحجِّ، وكذا قال ابن المنيَّر في ردِّ ما قاله ابن بطَّال، قال ابن المنيَّر وتلك العادة إلى الآن يتلقى المجاورون وأهل مكَّة القادمين للحجِّ من الرُّكبان. انتهى.
نعم يمكن أن يؤخذَ منه بطريق القياس تلقِّي القادمين من الحجِّ بل ومن في معناهم، كمن قَدِمَ من جهادٍ أو سفرِ طاعة؛ لأنَّ في ذلك تأنيسًا لهم وتطييبًا لقلوبهم.
وفي «صحيح مسلم» عن عبد الله بن جعفر
ج 8 ص 442
قال (( كان النَّبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفرٍ تُلُقِّيَ بصبيان أهل بيته وأنَّه قدم من سفرٍ فسُبِقَ بي إليه فحملنِي بين يديهِ، ثمَّ جِيءَ بأحدِ ابني فاطمة رضي الله عنهم فأردفَهُ خلفه، فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة ) ).
وفي «المسند» و «صحيح الحاكم» عن عائشة رضي الله عنها قالت (( أقبلنا من مكَّة في حجٍّ أو عمرةٍ فتلقَّانا غِلْمانٌ من الأنصار كانوا يتلقَّون أهاليهم إذا قدموا ) ).
وذكر ابن رجبٍ في لطائفه عن أبي معاوية الضَّرير، عن حجَّاج، عن الحكم قال قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما (( لو يعلم المقيمون ما للحاجِّ عليهم من الحقِّ لأتوهم حين يقدمون حتَّى يقبلوا رواحلهم لأنَّهم وفد الله ) ).
واعلم أنَّ التَّرجمة مشتملةٌ على جزئين، فمطابقة الحديث للجزء الثَّاني ظاهرةٌ، ولهذا وَضَعَ البخاريُّ ترجمةً بالجزء الثَّالث قبيل كتاب الأدب فقال باب الثَّلاثة على الدَّابة [خ¦5965] . وأورد فيها هذا الحديث بعينه على ما تقف عليه إن شاء الله تعالى، وأمَّا مطابقته للجزء الأوَّل فبطريق دَلالة عموم اللَّفظ وليس المراد من طريق العموم أنَّ قدومه صلى الله عليه وسلم مكَّة أعمُّ من أن يكون في حجٍّ أو عمرةٍ أو غزوٍ؛ لأنَّه ليس بداخلٍ في هذا الباب.
وقال الحافظ العسقلانيُّ وكون التَّرجمة لتلقِّي القادم من الحجِّ، والحديث دالٌّ على تلقِّي القادم للحجِّ ليس بينهما تخالفٌ لاتِّفاقهما من حيث المعنى.
وتعقَّبه العينيُّ فقال لا نسلِّم أنَّ كون التَّرجمة لتلقِّي القادم من الحجِّ بل هي لتلقِّي القادم للحجِّ، والحديث يطابقه، وهذا القائل ذهلَ وظنَّ أنَّ التَّرجمة وضعت لتلقِّي القادم من الحجِّ، وليس كذلك وذلك لأنَّه لو عَلِم أنَّ لفظ الاستقبال في التَّرجمة مصدرٌ مضاف إلى مفعوله، والفاعل ذكره مطويٌّ لما كان يحتاج إلى قوله وكون التَّرجمة إلى آخره. انتهى.
وكأنَّه أخذه من كلام ابن المنيِّر في ردِّ ما قاله ابن بطَّال، كما مرَّ آنفًا، ورجالُ إسناد هذا الحديث الثَّلاثة الأُوَل بصريُّون.
وقد أخرج متنه المؤلِّف في اللِّباس [خ¦5966] والنسائي في الحج أيضًا.