1802 - (حَدَّثَنَا سَعيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالم بن أبي مريم الجُمَحي، قال (أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير المدني، أخو إسماعيل (قَالَ أخْبَرَنِي) بالإفراد (حَمْيدٌ) الطَّويل (أنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ) بفتح المهملة والراء والجيم، جمع درجة؛ أي طرقها المرتفعة.
وقال صاحب «المطالع» يعني المنازل والأشبه الجُدُرَات، والدَّرجات هي رواية الأكثرين. وفي رواية المُسْتَملي بفتح الدال المهملة وسكون الواو بعدها حاء مهملة، جمع دوحة، وهي الشَّجرة العظيمة المتَّسعة. ويجمع أيضًا على دوح وأدواح جمع الجمع.
وفي «شرح المعلَّقات» لأبي بكر محمَّد بن القاسم الأنباري يقال شجرة دوحة إذا كانت عظيمةً كثيرةَ الوَرَق والأغصان. وفي «الجامع» للقزَّاز الدَّوح العظام من الشَّجر من أيِّ نوعٍ كان.
(أَوْضَعَ نَاقَتَهُ) بفتح الهمزة والضاد المعجمة والعين المهملة؛ أي حملها على السَّير السَّريع يقال وضع البعير إذا أسرع في مشيه، وأوضعه راكبُه إذا حمله على السَّير السَّريع (وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً) أي وإن كانت المركوبةُ دابَّة وهي أعمُّ من النَّاقة (حَرَّكَهَا) جواب أن.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاريُّ نفسه (زَادَ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ) مصغر عمرو، البصري، نزل مكَّة؛ أراد أنَّ الحارث بن عمير روى هذا الحديث المذكور، عن حميدٍ الطَّويل، عن أنس رضي الله عنه، وزاد في روايته (حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا) أي حرَّك دابته بسبب حبِّ المدينة.
وهذا التَّعليق وصله الإمام أحمد قال حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق حدَّثنا الحارث بن عمير، عن حميد الطَّويل، عن أنسٍ رضي الله عنه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفرٍ فنظر إلى جُدُرات المدينة أَوْضَع ناقته، وإن كان على دابَّةٍ حرَّكها من حبها ) ). وروى هذه اللَّفظة أيضًا التِّرمذي عن عليِّ بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه وقال حسنٌ صحيحٌ غريب.
وفيه
ج 8 ص 446
دلالةٌ على فضل المدينة، وعلى مشروعيَّة حبِّ الوطن والحنين إليه.
- (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابنُ سعيد، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ جعفر بن أبي كثير المدني (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ جُدُرَات) بضم الجيم والدال بغير تنوين، كما في الفرع وغيره؛ أي جدرات المدينة جمع جُدُر، بضمتين، جمع جِدَار، وفي بعض النسخ بالتنوين.
وقال القاضي عياض جُدُرات أشبه من دَوْحات ودَرَجَات. وقد أخرجه الإسماعيليُّ من هذا الوجه بلفظ جدْران، بسكون الدال وآخره نون، جمع جدار.
وقد أخرجه المؤلِّف من طريق قتيبة هذا في فضائل المدينة [خ¦1886] بلفظ الحارث بن عمير، إلَّا أنَّه قال راحلته، بدل ناقته.
(تَابَعَهُ) أي تابع إسماعيل (الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ) في قوله جدرات.