1819 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) ضدُّ الصُّلح، أبو أيُّوب الواشحي، بالحاء المهملة، وواشح حيٌّ من الأزد، قاضي مكَّة، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابنُ الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر، أبو غياث
ج 8 ص 494
(عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة وبالزاي، سليمان، مولى عزَّة الأشجعية، وفي رواية ، وفيه تصريحٌ لسماع منصور من أبي حازم في رواية شعبة، فانتفى بذلك تعليل من أعلَّه بالاختلاف على منصور؛ لأنَّ البيهقي أورده من طريق إبراهيم بن طمهان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي حازم زاد فيه رجلًا، فإن كان إبراهيم حفظه فلعلَّ منصورًا حَمَله على هلال، ثمَّ لقي أبا حازم فسَمِعَه منه فحدَّثه به على الوجهين.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وقد صرَّح أبو حازم بسماعه من أبي هريرة رضي الله عنه كما تقدَّم في أوائل الحجِّ [خ¦1521] من طريق شعبة أيضًا، عن سيَّار، عن أبي حازم (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ) الحرام؛ أي قَصَدَه، أعمُّ من أن يكون للحجِّ أو العمرة، وفي رواية مسلم (( من أتى هذا البيت ) )والظَّاهر في قوله هذا البيت أنَّه صلى الله عليه وسلم قاله وهو بمكَّة (فَلَمْ يَرْفُثْ) بتثليث الفاء، والمشهور في الرِّواية وعند أهل اللُّغة الضم من باب نصر ينصر. ثمَّ إنَّ الرَّفَث، بفتح الفاء، الاسم، وبالسكون المصدر.
والرَّفث يطلق ويراد به الجماع، وهو الَّذي عليه الجمهور في قوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ} [البقرة 187] ويطلق ويراد به الفحش من الكلام، ويطلق ويراد به ذِكْرُ الجماع. وقيل المراد به ذِكْرُ ذلك عند النِّساء لا مطلقًا. واختلف في المراد في الحديث على هذه الأقوال.
قال الأزهريُّ هي كلمةٌ جامعةٌ لكلِّ ما يريد الرَّجل من المرأة، والفاء في (فلم يرفث) ، للعطف على الشَّرط أعني قوله حجَّ، والمعنى فلم يجامع أو لم يأت بفحشٍ من الكلام.
(وَلَمْ يَفْسُقْ) من الفسوق، وهو الخروجُ عن حدود الشَّريعة بالسيِّئات وارتكاب المحظورات، وأصله الخروج يقال فسقت الخشبة عن مكانها زالت، والرَّطبة عن قشرها خرجت فالفاسق خارجٌ عن الطَّاعة، وقيل لم يفسق؛ أي لم يذبح لغير الله. وقيل الفسق إصابة محارم الله. وقيل قولُ الزور. وقيل السِّباب.
فإن قيل لِم لم يذكر فيه الجدال مع أنَّه مذكورٌ في القراءة؟
فالجواب أن يقال إنَّ المجادلة ارتفعت بين العرب وقريش في موضع الوقوف بعرفة والمزدلفة،
ج 8 ص 495
فإنَّها أسلمت قريش فارتفعت المجادلة ووقف الكلُّ بعرفة، وكان قريش قبل ذلك يقفون بالمزدلفة وسائر العرب بعرفة، قاله العيني.
ولا يخفى عليك أنَّه إنَّما يستقيم إذا كان المراد بالجدل ما ذكره، وأمَّا إذا كان المراد به الخلاف مع الرِّفقة والخدم الذي يؤدي إلى السِّباب، فالظَّاهر أنَّه أراد إدخاله في الفسوق فلم يذكره، فافهم.
وقوله (رَجَعَ) أي إلى بلده، جواب الشَّرط، وقوله (كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) وفي رواية حال من فاعل رجع؛ أي مشابهًا لنفسه في البراءة عن الذُّنوب صغائرها وكبائرها يوم ولدته أمه إلَّا في حقِّ آدمي.
قال صاحب «المفهم» هذا يتضمَّن غفران الصَّغائر والكبائر والتَّبعات، ويقال هذا فيما يتعلَّق بحقِّ الله، فإنَّ حقَّ الآدمي محتاجٌ إلى استرضاء الخصوم.
نعم إذا رضي الله تعالى عن عبده أرضى عنه خصماءه، ويحتمل أن يكون رجع بمعنى صار، والجار والمجرور خبره، وفي رواية التِّرمذي (( غفر له ما تقدَّم من ذنبه ) )ومعنى اللَّفظين قريب.
فإن قيل العبد مأمورٌ باجتناب ما ذكر في جميع الحالات، فما معنى تخصيص حالة الحجِّ؟ فالجواب أنَّ ذلك مع الحجِّ أسمج وأقبح كلبس الحرير في الصَّلاة، والتَّغني في القرآن.