1822 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ الرَّبِيعِ) ضدُّ الخريف، أبو زيد الهروي، كان يبيع الثِّياب الهرويَّة فنُسِبَ إليها، مات سنة إحدى عشرة
ج 8 ص 520
ومائتين، قال (حَدَّثَنَا علِيُّ بنُ المُبَارَكِ) الهُنَائيُّ، وقد مرَّ في باب (( الجمعة ) ) [خ¦909] (عنْ يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثير (عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَاَدَةَ أنَّ أبَاهُ) أبا قتادة الحارث بن ربعي (حَدَّثَهُ قالَ انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ) أنا، وقد تقدَّم سبب عدم إحرامه [خ¦1821] .
(فَأُنْبِئْنَا) بضم الهمزة على صيغة المجهول؛ أي أُخْبِرْنا (بِعَدُوٍّ) للمسلمين (بِغَيْقَةَ) بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية وفتح القاف، موضعٌ من بلاد بني غِفار بين الحرمين.
قال أبو عبيد هو موضعٌ في رسم رضوى لبني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وهو بين مكَّة والمدينة.
وقال في «القاموس» موضعٌ بظهر حرَّة النَّار لبني ثعلبة بن أسد.
(فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ) بأمره صلى الله عليه وسلم، فلمَّا رجعنا إلى القَاحَة التي هي موضعٌ على ثلاث مراحل من المدينة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى [خ¦1823] (فَبَصُرَ) بفتح الموحدة وضم الصاد المهملة (أَصْحَابِي) الَّذين كانوا معي في استكشاف أمر العدوِّ (بِحِمَارِ وَحْشٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهنيِّ بالنون والظاء المعجمة المفتوحتين، من النَّظر، ولحمار باللام بدل الموحدة، كذا في فرع اليونينية وغيره، فما قاله الحافظ العسقلانيُّ وتبعه العينيُّ من قوله فدخول الباء في قوله بحمار وحش، مشكلٌ إلَّا أن يقال ضمَّن (نظر) معنى (بصر) أو الباء بمعنى (إلى) ، على مذهب من يقول إنَّ الحروف تنوب بعضها عن بعض، يدلُّ على أنَّهما لم يستحضرا إذ ذاك كونها باللام في الرِّواية المذكورة.
وقد سبق في الباب السَّابق [خ¦1821] أنَّ قصَّة صيده للحمار كانت بعد أن اجتمعوا بالنَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ونزلوا في بعض المنازل من رواية محمَّد بن جعفر.
(فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ) تعجُّبًا لا إشارة (فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْفَرَسَ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ) من الإثبات؛ أي أحكمت الطَّعن فيه وحبسته مكانه (فَاسْتَعَنْتُهُمْ) في حمله (فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي) فحملته حتَّى جئت به إليهم(فَأَكَلْنَا مِنْهُ
ج 8 ص 521
ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ)على البناء للمفعول؛ أي يقتطعنا العدو دونه صلى الله عليه وسلم حال كوني (أُرَفِّعُ) بضم الهمزة وكسر الفاء المشددة، ويروى بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء، هو الَّذي في اليونينية ليس إلا؛ أي أكلف السَّير الشَّديد (فَرَسِي شَأْوًا) أي مرَّة (وَأَسِيرُ عَلَيْهِ) بسهولة (شَأْوًا) أي مرَّة أخرى (فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ أَيْنَ) وفي رواية أبي الوقت (تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ) بفتح التاء وكسر الهاء أو بفتحهما أو بكسرها، وفي الفرع وأصله ضم الهاء أيضًا.
قال القاضي عياض هي عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا في طريق مكَّة.
(وَهُوَ) صلى الله عليه وسلم (قَائِلٌ) بالتَّنوين (السُّقْيَا) بضم السين مقصورًا، والمعنى؛ أي تركته بتعهن وعزمه أن يقيل بالسُّقيا، أو المعنى وهو قائلٌ اقصدوا السُّقيا من القيلولة أو من القول، وهي قريةٌ جامعة بين مكَّة والمدينة (فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلاَمَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ) وزِيْدَ في رواية .
(وَإِنَّهُمْ خَشُوا) بضم الشين المعجمة (أَنْ يَقْتَطِعَهُمُ الْعُدُوُّ دُونَكَ فَانْظُرْهُمْ) بهمزة وصل وظاء معجمة مضمومة؛ أي انتظرهم (فَفَعَلَ) ما سأله من انتظارهم (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ) بوصل الألف وتشديد الصاد، أصله اصتدنا من باب الافتعال، فقلبت التاء صادًا، وأدغمت الصاد في الصاد.
وأخطأ من قال أصله اصطدنا فأبدلت الطاء مثناة، ثم أدغمت، ويروى بقطع الهمزة وتخفيف الصاد، يقال أصدت الصَّيد مخففًا؛ أي أثرته، والإصادة إثارة الصَّيد، ويروى من الاصطياد، ويروى من صَاد يَصِيْدُ.
(وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً) أي قطعةٍ فضلت منه(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 8 ص 522
لأَصْحَابِهِ كُلُوا)من القطعة الفاضلة (وَهُمْ مُحْرِمُونَ) وفي الحديث استحباب إرسال السَّلام إلى الغائب. قال جماعةٌ يجب على الرَّسول تبليغه، وعلى المرسَل إليه الردُّ بالجواب.
وقد ذكر هذا الحديثَ البخاريُّ في أربعة أبواب متناسقة لمناسبة كل منها، وقد روي هذا الحديث بأسانيد مختلفة وألفاظٍ متغايرة.