فهرس الكتاب

الصفحة 2857 من 11127

1823 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي الوقت بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو جعفر الجعفيُّ البخاري، المعروف بالمسندي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز. وفي رواية أبي الوقت .

(عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ) نافع، مولى أبي قتادة المدني، وفي رواية غير أبي ذرٍّ وأبي الوقت (سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عنه) وفي رواية مسلم عن صالح (( سمعت أبا محمَّد مولى أبي قتادة ) ).

وفي رواية أحمد من طريق سعد بن إبراهيم سمعت رجلًا كان يقال له مولى أبي قتادة ولم يكن مولى يعني لم يكن مولى لأبي قتادة، ووقع في رواية ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي مسلمة أنَّ نافعًا مولى بني غفار، وظهر من ذلك أنَّه لم يكن مولى أبي قتادة حقيقةً.

وقد صرَّح بذلك ابن حبَّان فقال هو مولى عقيلة بنت طلق الغفاريَّة، وكان يقال له مولى أبي قتادة، نُسِبَ إليه ولم يكن مولاه.

ووجَّهه العينيُّ بأنَّه لكثرة لزومه إيَّاه وقيامه بقضاء مهمَّاته من باب الخدمة، كأنَّه صار مولاه، فيكون من باب المجاز، وقد وقع مثل ذلك كثيرًا، فمنه ما وقع لقاسم مولى ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

ج 8 ص 523

(قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَاحَةِ) بقاف وحاء مهملة مخففة بينهما ألف، وهي من المدينة (عَلَى ثَلاَثٍ) أي على ثلاث مراحل قبل السُّقيا بنحو ميل.

قال القاضي عياض كذا قيَّده النَّاس كلُّهم، ورواه بعضهم عن البخاريِّ بالفاء وهو وهمٌ، والصواب بالقاف، وزعم ابن إسحاق في «المغازي» بفاء وجيم، وردَّ ذلك عليه ابن هشام، وقيل وقع عند الجوزقي من طريق عبد الرَّحمن بن بشر، عن سفيان بالصِّفاح، بدل القاحة، بكسر الصاد بعدها فاء، ونسب ذلك إلى التَّصحيف؛ لأنَّ الصِّفاح موضعٌ بالرَّوحاء وبين الرَّوحاء وبين السُّقيا مسافةٌ طويلة.

وقال البكريُّ الرَّوحاء قريةٌ جامعةٌ لمزينة على ليلتين من المدينة، بينهما أحد وأربعون ميلًا، والسُّقيا أيضًا قريةٌ جامعةٌ.

وقد سبق أنَّ الرَّوحاء هو الموضع الَّذي ذهب أبو قتادة منه إلى جهة العدوِّ، ثمَّ التقوا بالقاحة، وبها وقع الصَّيد المذكور، وكأنَّه تأخَّر هو ورفقته للرَّاحة أو غيرها، وتقدمهم النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى السُّقيا حتَّى لحقوه.

(ح) للتَّحويل من سندٍ إلى آخر (وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المدينيِّ، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ) نافع المذكور (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَاحَةِ، وَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ) يحتمل أن يقال لا منافاة بين قوله هنا (ومنَّا غير المحرم) ، وبين ما سبق ممَّا يقتضي انحصار عدم الإحرام في أبي قتادة فقد يريد بقوله ومنَّا غير المحرم نفسه فقط؛ بدليل الأحاديث الدَّالة على الانحصار.

(فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا) على وزن يتفاعلون، من الرُّؤية (فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ) بالإضافة وإذا للمفاجأة (يَعْنِي وَقَعَ سَوْطُهُ) وفي رواية ابن عساكر وهذا من كلام الرَّاوي تفسيرًا لما يدل عليه قوله (فَقَالُوا لاَ نُعِينُكَ عَلَيْهِ) أي على أخذ السوط حين وقع (بِشَيْءٍ) كذا قال الكِرمانيُّ وتبعه البَرماويُّ.

وقال العينيُّ هذا التَّركيب لا يتَّضح إلَّا بما أخرجه أبو عوانة عن أبي داود الحراني،

ج 8 ص 524

عن عليِّ بن المديني، بلفظ (( فإذا حمارُ وحشٍ فركبت فرسي وأخذت الرُّمح والسَّوط فسقط منِّي السَّوط فقلت ناولوني فقالوا لا نعينك عليه بشيء ) ).

(إِنَّا مُحْرِمُونَ) وفيه قولهم إنَّا محرمون دلالةً على أنَّهم كانوا قد علموا أنَّه يَحْرمُ على المُحْرِم الإعانةُ على قتل الصَّيد (فَتَنَاوَلْتُهُ) زاد أبو عوانة بشيءٍ، وبهذا يندفع إشكال الكرماني بأنَّ التناول هو الأخذ فما فائدة قوله (فَأَخَذْتُهُ) ولا حاجة إلى أن يقال إنَّ المعنى تكلَّفتُ الأخذ فأخذتُه.

(ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ) بفتحات، وهي التلُّ من حجرٍ واحد (فَعَقَرْتُهُ) أي قتلته، وأصله ضرب قوائم البعير أو الشَّاة بالسَّيف وهو قائمٌ فتوسَّع فيه، فاستعمل في مطلق القتل والإهلاك، وفيه أنَّ عَقْرَ الصَّيد ذكاتُه.

(فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي فَقَالَ) وفي رواية أبي الوقت بدون الفاء (بَعْضُهُمْ كُلُوا) منه (وَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ تَأْكُلُوا) وقد سبق من هذا الوجه أنَّهم أكلوا، والظَّاهر أنَّهم أكلوا أوَّل ما أتاهم به، ثمَّ طرأ عليهم الشكُّ كما في لفظ عثمان بن موهب في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى [خ¦1824] (( فأكلنا من لحمها ) )، ثم قال (( أنأكلُ لحم صيدٍ ونحن محرمون ) ).

وأصرح من ذلك رواية أبي حازم في الهبة [خ¦2570] بلفظ (( ثمَّ جئتُ به فوقعوا فيه يأكلون، ثمَّ إنَّهم شكُّوا في أكلهم إيَّاه وهم حُرُم ) ).

وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه (( فجعلوا يشوون منه، ثمَّ قالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وكان تقدَّمهم فلحقوه فسألوه ) )كما قال أبو قتادة رضي الله عنه.

(فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَمَامَنَا) بفتح الهمزة؛ أي قدامنا (فَسَأَلْتُهُ) هل يجوز أكله للمُحْرِم (فَقَالَ كُلُوهُ حَلاَلٌ) أي هو حلالٌ وقد ظهر المبتدأ في رواية أبي عوانة (( فقال كلوه فهو حلال ) )، وفي رواية مسلم (( هو حلال فكلوه ) )، ويروى بالنصب، فإن صحَّت الرِّواية به، فالتَّقدير أكلًا حلالًا أو حال كونه حلالًا (قَالَ لَنَا عَمْرٌو) هو ابنُ دينار، وصرَّح به أبو عوانة في روايته، والقائل لهذا القول هو سفيان، والغرض بذلك تأكيد ضبطه له، وسماعه له من صالح بن كيسان.

(اذْهَبُوا إِلَى صَالِحٍ) أي ابنُ كيسان (فَسَلُوهُ) بفتح السين، بالنقل

ج 8 ص 525

من غير همزة وأصله فاسألوه (عَنْ هَذَا وَغَيْرِهِ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا) من المدينة (هَاهُنَا) يعني مكَّة.

والحاصل أنَّ صالح بن كيسان مدنيٌّ قدم مكَّة، فدلَّ عمرو بن دينار أصحابه عليه ليسمعوا منه هذا وغيره، وهذا الحديث هو لفظ رواية علي بن المديني.

قال الحافظ العسقلانيُّ وهذه عادة المصنِّف غالبًا إذا حوَّل الإسناد ساق المتن على لفظ الثَّاني، وفي الحديث جواز الاجتهاد في المسائل الفرعيَّة والاختلاف فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت