فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 11127

162 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمد التِّنِّيسي، وقد مر في الوحي [خ¦2] (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) أي ابن أنس إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزاي وبالنون، عبد الله بن ذَكْوَان المَدَني (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هُرْمز، وقد مرَّ ذكرهم في باب حبُّ الرسول من الإيمان [خ¦14] (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون ما خلا عبد الله.

وقال البخاري رحمه الله أصح أسانيد أبي هريرة مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقد أخرج متنه أبو داود، والنسائي في الطَّهارة،

ج 2 ص 101

وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه أيضًا؛ كُلٌّ من وجه على ما فصله محمود العيني.

(أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ) أي أراد أن يتوضأ (أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ) أي ماء، وحُذِف لدلالة الكلام عليه وهو رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر بدون حذف المفعول كما في رواية مسلم، وكذلك اختلف رواة (( الموطأ ) )في حذفه وذكره، وهو إشارة إلى الاستنشاق.

(ثُمَّ لِيَسْتَنْثِرْ) من الافتعال، وفي رواية بضم المثلثة من الثلاثي المجرد، وكذا جاءت الروايتان في (( الموطأ ) )، قال الفَرَّاء يقال نثر الرجل وانتَثَر واستنثَر إذا حرك النَّثْرَة وهي طرف الأنف في الطهارة، وقد مرِّ الكلام فيه مبسوطًا.

(وَمَنِ اسْتَجْمَرَ) أي استنجى بالأحجار (فَلْيُوتِرْ) أي فليجعل الأحجار وترًا، وقد مر الكلام فيه أيضًا [خ¦161] (وَإِذَا اسْتَيْقَظَ) أي تيقظ (أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ) عطف على قوله «إذا توضأ» وهو يفيد خروج الغفلة ونحوها (فَلْيَغْسِلْ) ندبًا (يَدَهُ) بإفراد اليد وهو يتناول ما إذا كانت اليد مطلقة أو مشدودة بشيء أو في جِرَاب، أو كان النائم عليه سراويله أو لم يكن لعموم اللفظ.

(قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا) أي قبل إدخالها (فِي وَضُوئِهِ) بفتح الواو، وهو الماء الذي يُتوضأ به، وفي رواية الكُشْمِيْهَني كما في رواية مسلم وهو ظَرْفُ الماء المُعدِّ للوضوء، وفي رواية ابن خزيمة «في إنائه أو وَضوئه» على التردد، ثمَّ في رواية مسلم وابن خزيمة وغيرهما من طرق مختلفة «فلا يَغْمِس يده في الإناء حتى يغسلها» .

ووقع في رواية البزَّار «فلا يَغْمِسَنَّ» بنون التأكيد المُشَددة، وقد رواه من حديث هشام بن حسان، عن محمد بن سِيْرين، عن الزهري مرفوعًا «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في طهوره حتى يفرغ عليها» ، والروايات التي فيها الغمس أبيَنُ في المراد من الروايات التي فيها الإدخال؛ لأن مُطلَق الإدخال لا يترتب عليه كراهة كمن أدخل يده في إناء واسع، فاغترف منه بإناء صغير من غير أن يلامس يده الماء.

(فَإِنَّ أَحَدَكُمْ) وفي الإضافة إلى المُخَاطَبِين إشارة إلى مخالفة نومه صلى الله عليه وسلم لذلك فإن عينه تنام ولا ينام قلبه، وهو خِطابٌ للعقلاء البالغين المسلمين، فإن كان القائم من النوم صبيًا أو مجنونًا أو كافرًا فذكر في (( المغني ) )أن فيه وجهين أحدهما أنه كالمسلم البالغ العاقل؛ لأنه لا يدري أين باتت يده، والثاني أنه لا يؤثر غمسه شيئًا؛ لأن المنع من الغمس إنما يثبت بالخطاب، ولا خطاب في حق هؤلاء.

(لاَ يَدْرِي) قال البيضاوي فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال النجاسة؛ لأن الشارع إذا ذكر حكمًا وعقَّبَه بعلَّة دل على أن ثبوت الحكم لأجلها، ومثله قوله في حديث المُحْرِم الذي سقط فمات «فإنه يبعث مُلبيًا» بعد نهيهم عن تطييبه،

ج 2 ص 102

فنبَّه على علة النهي وهي كونه محرمًا.

(أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) أي من جسده؛ أي هل لاقت يده مكانًا طاهرًا من جسده، أو نجسًا كبَثْرَة أو جُرح أو أثر الاستنجاء بالأحجار بعد بللِ المحل، أو بَلِّ اليد بنحو عَرَقٍ.

قال النووي قال الشافعي معنى لا يدري أين باتت يده أن أهل الحجاز كانوا يستجمرون وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عَرِقَ فلا يأمن النائم أن تطوف يدُه على ذلك الموضع النجس، أو على بثرة أو على قَمْلة أو قَذَرٍ غير ذلك.

وتعقَّبه أبو الوليد الباجي بأن ما قاله يستلزم الأمر بغسل ثوب النائم لجواز ذلك عليه، وأجيب بأنه محمول على ما إذا كان العَرَقُ في اليد دون المحل، أو أن المستيقظ لا يريد غمس ثوبه في الماء حتى يُؤمَر بغسله؛ بخلاف اليد فإنه محتاج إلى غمسها وهو أقوى من الأول؛ لأنه يَرِدُ على الأول أن اليد إذا عَرِقَت فالمحل بطريق الأولى، فلا وجه لاختصاص اليد به حينئذٍ، هذا، وأما اختصاص المحل به فيُنَافِيه ما رواه ابن خزيمة وغيره من طريق محمد بن الوليد، عن محمد بن جعفر، عن شُعْبة، عن خالد الحَذَّاء، عن عبد الله بن شَقِيق، عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذا الحديث قال في آخره «أين باتت يده منه» .

ورواة هذه الزيادة ثِقات مقبولون على ما قال الدَّارقطني، وقد اختلفوا في أن علة الأمر التنجيس أو التعبد، فمنهم من قال وهو قول الجمهور إن ذلك لاحتمال النجاسة، ومقتضاه إلحاق من شك في ذلك، ولو كان مستيقظًا، بالنائم، ومفهومه أن من دَرَى أين باتت يده كمَنْ لَفَّ عليها خِرْقَة مثلًا فاستيقظَ وهي [1] على حالها فلا كراهة، نعم يُستحب غسلهما [2] في الماء القليل، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم غسلهما قبل إدخالهما في الإناء في حال اليقظة، فاستحبابه بعد النوم أولى، ومنهم من قال كمالكٍ إن ذلك تعبدي فعلى هذا [3] لا يُفَرَّقُ بين شَاكٍّ ومُتَيقن والله أعلم.

ومما يُستدل بهذا الحديث عليه أن الإناء يُغْسَل من ولوغ الكلب ثلاث مرات، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر القائم من الليل بإفراغ الماء على يديه مرتين أو ثلاثًا، وذلك لأنهم كانوا يتغوطون ويَبُولون ولا يستنجون بالماء، وربما كانت أيديهم تُصِيب المواضع [4] النجسة فتتنجس، فإذا كانت الطهارة تحصل بهذا العَدَدِ من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات كان أولى وأحرى أن تحصل مما هو دونهما من النجاسات.

ومنه [5] أيضًا أن غسل اليدين قبل الشروع في الوضوء سنة، بيان ذلك أن أول الحديث يقتضي وجوب الغَسْل للنهي عن إدخال اليد في الإناء قبل الغسل، وآخره يقتضي استحباب الغسل للتعليل بقوله «فإنه لا يدري أين باتت يده» يعني في مكان طاهر من بدنه أو نجس، فلما انتفى الوجوب

ج 2 ص 103

لمانع التعليل المنصوص ثبتت السُنِّية؛ لأنها دون الوجوب.

وقال الخطابي الأمر فيه أمر استحباب لا أمر إيجاب وذلك لأنه قد علقه بالشك والأمر المُضَمَّن بالشك لا يكون واجبًا وأصل الماء الطهارة، وكذلك بَدَنُ الإنسان، وإذا ثبتت الطهارة يقينًا لم تزل بأمر مشكوك فيه، هذا، ومذهب عامة أهل العلم أن ذلك على الاستحباب، وله أن يغمس يده في الإناء قبل غسلها، وأن الماء طاهر ما لم يتيقن نجاسة يده، وممن رُوِيَ عنه ذلك عَبِيْدة وابن سيرين وإبراهيم النَّخَعي، وسعيد بن جُبَير، وسالم، والبراء بن عَازِب، والأعمَش فيما ذَكَره البخاري.

وقال ابن المنذر قال أحمد إذا انتبه من النوم فأدخل يده في الماء قبل الغسل أعجب إلى أن يُرِيق ذلك الماءَ إذا كان من نوم الليل، ولا يُهْرَاق في قول عطاء ومالك والأوزَاعِي والشافعي وأبي عُبَيد، ثمَّ إنهم اختلفوا في المستيقظ من النوم بالنهار، فقال الحسن البصري نوم النهار ونوم الليل واحد في غمس اليد، وسَهَّلَ أحمدُ في نوم النهار، ونهى عن ذلك إذا قام من نوم الليل.

قال أبو بكر وغسل اليد في ابتداء الوضوء ليس بفرض، وذهب داود والطبري إلى إيجاب ذلك، وأن الماء ينجُسُ به [6] إذا لم تكن اليد مغسولة، وقال ابن حزم وسواء تباعد ما بين نومه ووضوئه أو لم يتباعد، فلو صب على يديه من إناء دون أن يدخل يده فيه لزمه غسل يده أيضًا ثلاثًا إن قام من نومه، وقال ابن قاسم غسلهما عبادة، وقال أشهب خشيةَ [7] النجاسة.

وفي (( الأحكام ) )لابن بَزِيْزَة اختلف الفقهاء في غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، فذهب قوم إلى أن ذلك من سنن الوضوء، وقيل إنه مستحب، وقيل بإيجاب ذلك مطلقًا، وهو مذهب داود وأصحابه، وقيل بإيجابه في نوم الليل دون نوم النهار، وبه قال أحمد، وهل تغسلان مجتمعتين أو متفرقتين؟ ففيه قولان مَبنيَّان على اختلاف ألفاظ الحديث الواردة في ذلك، ففي بعض الطرق «فغسل يديه مرتين مرتين» وذلك يقتضي الإفراد، وفي بعض طرقه «فغسل يديه مرتين» وذلك يقتضي الجمع.

ج 2 ص 104

فإن قيل كان ينبغي أن لا يُبقي السنية؛ لأنهم كانوا يتوضؤون من الأتْوَار فلذلك أمرهم صلى الله عليه وسلم بغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وأما في هذا الزمان فقد تغير ذلك، فالجواب أن السنة لما وقعت سنة في ابتداء وجودها وقعت مع بقائها؛ لأن الأسباب تبقى حكمًا وإن لم تبق حقيقة؛ لأن للشارع ولاية الإيجاد والإعدام، فجعلت الأسباب الشرعية بمنزلة الجواهر في بقائها حكمًا، وهذا كالرَّمَل في الحج ونحوه.

ومما يُستدل به عليه أيضًا أن غمس اليدين في إناء الوضوء مكروه قبل غسلهما سواء كان عقيب نوم الليل أو نوم النهار، وخص أحمد الكراهة بنوم الليل لقوله «أين باتت» إذ المَبِيتُ لا يكون إلا ليلًا، ولأن الإنسان لا ينكشف لنوم النهار كما لنوم الليل، فتطوف يده في أطراف بدنه كما تطوف يد النائم ليلًا، فربما أصابت موضع العورة، وقد يكون هناك لَوَثٌ من أثر النجاسة، ويؤيد ذلك ما في رواية أبي داود، وقد ساق إسنادها مسلم «إذا قام أحدكم من الليل» ، وكذا للترمذي من وجه آخر صحيح، وفي رواية لأبي عَوانة ساق مسلم إسنادها أيضًا «إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يصبح» .

وأجابوا بأن العلَّة تقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل، وتخصيص نوم الليل بالذكر للغَلَبة.

وقال الرافعي في (( شرح المسند ) )ويمكن أن يقال الكراهة في الغمس لمن نام ليلًا أشد منها لمن نام نهارًا؛ لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادة، وقال النووي ومذهبنا أن هذا الحكم ليس مخصوصًا بالقيام من النوم، بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد، فمتى شك في نجاستها يستحب غسلها سواء قام من النوم ليلًا أو نهارًا، أو لم يقم منه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نبَّه على العلة بقوله «فإنه لا يدري» .

ومعناه لا يأمن النجاسة على يده، وهذا عامٌ لاحتمال وجود النجاسة فيها في النوم وفي اليقظة، ثمَّ إن كراهة الغمس إذا كانت الآنية صغيرة كالكُوز، أو كبيرة ومعه آنية صغيرة، وأما إذا كانت الآنية كبيرة وليست معها آنية صغيرة فالنهي محمول على الإدخال على سبيل المبالغة حتى لو أدخل أصابع يده اليسرى مضمومة دون الكف، ورَفَعَ الماء من الجُبِّ، وصبَّ على يده اليمنى ودَلَك الأصابع بعضها ببعض جاز، فيفعل

ج 2 ص 105

ذلك ثلاث مرات، ثمَّ يدخل يده اليمنى بالغًا ما بلغ في الإناء إن شاء، هذا الذي ذكره أصحابنا الحنفية.

وقال النووي وإذا كان الماء في إناء كبير بحيث لا يمكن الصب منه، وليس معه إناء صغير يَغْتَرف به، فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثمَّ يغسل به كفيه، أو يأخذه بطرف ثوبه النظيف، أو يستعين بغيره. انتهى.

وقال محمود العيني لو فرضنا أنه عَجِز عن أخذه بفمه ولم يعتمد على طهارة ثوبه، ولم يجد من يستعين به ماذا يفعل؟ فما قاله أصحابنا أحسن وأوسع، ومما يستفاد من الحديث أيضًا أن الماء القليل تؤثر فيه النجاسة وإن لم تُغيِّره، وهذه حجة قوية لأصحابنا في نجاسة القلتين بوقوع النجاسة فيه وإن لم تغيره، وإلا لا يكون للنهي فائدة.

ومنه أيضًا استحباب غسل النجاسات ثلاثًا في المتوهمة ففي المحققة أولى، ولم يَرِد شيء فوق الثلاث إلا في ولوغ الكلب، وسيجيء إن شاء الله تعالى أنه صلى الله عليه وسلم أوجب فيه الثلاث، وخَيَّر فيما زاد، ومنه أيضًا أن النجاسة المتوهمة يُستَحب فيها الغسل ولا يُؤثِّر فيها الرَّش، فإنه صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل ولم يأمر بالرش، ومنه استحباب الأخذ بالاحتياط في أبواب العبادات، ومنه أن الماء يتنجس بورود النجاسة عليه، وهذا بالإجماع، وأما ورود الماء على النجاسة فكذلك عند الشافعي.

وقال النووي في هذا الحديث الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه وأنها إذا وردت عليه نَجَّسته، وإذا ورد عليها أزالها وتقريره أنه قد نهى عن إدخال اليدين في الإناء لاحتمال النجاسة، وذلك يقتضي أن ورود الماء على النجاسة مؤثر فيه، وأمر بغسلهما بإفراغ الماء عليها للتطهير، وذلك يقتضي أن ملاقاتهما الماء على هذا الوجه غير مُفْسدٍ بمجرد المُلاقاة، وإلا لما حصل المقصود من التطهير، هذا، وفيه أنه إن سلَّمنا أن ملاقاتهما على هذا الوجه غير مفسد بمجرد الملاقاة للضرورة، ولكن لا نسلِّم أنه يبقى طاهرًا بعد أن أزال النجاسة.

وقال النووي أيضًا وفيه دلالة على أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجَّسته وإن قَلَّتْ ولم تغيره؛ لأن الذي يَعْلَق باليد ولا يُرى قليل، وكانت

ج 2 ص 106

عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن القُلَّتين، بل لا تقاربها، وقال القُشيري وفيه نظر عندي؛ لأن مقتضى الحديث أن مرور النجاسة على الماء يؤثر فيه، ومطلق التأثير أعم من التأثير بالتنجيس، ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص المعين، فإذا سلَّم الخصم أن الماء القليل بوقوع النجاسة فيه يكون مكروهًا فقد ثبت مطلق التأثير، ولا يلزم ثبوت خصوص التأثير بالتنجيس، ثمَّ إن قوله (في الإناء) وإن كان عامًا لكن القرينة دلت على أنه إناء الماء بدليل قوله في هذه الرواية «في وضوئه» .

ثمَّ الظاهر منه اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق به إناء الغسل وكذا باقي الآنية قياسًا، فإن الحكم لا يختلف بينه وبين غيره من الأشياء الرطبة، وخرج بذكر الإناء البِرَكُ والحِيَاض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها النهي، ومنه أيضًا استحباب استعمال الكنايات في المواضع التي فيها استهجان، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم «فإنه لا يدري أين باتت يده» ، ولم يقل فلعل يده وقعت على دُبُرِه أو ذَكَرِه أو نجاسة أو نحو ذلك، وإن كان هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم، وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية المقصود، فإن لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب، وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مُصرَّحًا به.

ومنه أيضًا أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالمسح بالأحجار بل يبقى نجسًا معفوًا عنه في حق الصلاة حتى إذا أصاب موضع المسح بلل وابتل به سراويله أو قميصه ينجسه.

[1] في (خ) (( وهو ) ).

[2] في الأصول زيادة (في غمسهما) .

[3] في (خ) (( قولهم ) ).

[4] في (خ) (( الماء ) ).

[5] في هامش الأصل أي ومما يستدل بهذا الحديث. منه.

[6] في الأصول يجزئه. والتصويب من معالم السنن وطرح التثريب وغيرهما.

[7] في الأصول (غسلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت