فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 11127

163 - (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي رواية بالإفراد (مُوسَى) هو ابن إسماعيل التَبُوْذَكي، وقد مر في باب من قال إن الإيمان هو العمل [خ¦26] (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (أَبُو عَوَانَةَ) بفتح المهملة، هو الوضَّاح اليَشْكُري.

(عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وَحْشِية الواسطي (عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهكَ) بكسر الهاء وفتحها منصرفًا وغير منصرف (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) ابن العاص رضي الله عنه أنه (قَالَ تَخَلَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَّا فِي سَفْرَةٍ) وفي رواية ، وظاهره أن عبد الله بن عمرو كان في تلك السفرة، ووقع في رواية لمسلم أنها كانت من مكة إلى المدينة، ولم يقع ذلك لعبد الله محققًا إلا في حجة الوداع، أما غزوة الفتح فقد

ج 2 ص 107

كان فيها، لكن ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلى المدينة من مكة بل من الجِعْرَانة، ويحتمل أن تكون عُمْرة القضاء؛ فإن هجرة عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما كانت في ذلك الوقت أو قريبًا منه.

(فَأَدْرَكَنَا) بفتح الكاف؛ أي لحق بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَ) الحال أنه (قَدْ أَرْهَقَنَا) بفتح القاف؛ أي أدركَنا وغَشِيَنا (الْعَصْرُ) بالرفع على الفاعلية، وفي رواية الأَصيليِّ بالتأنيث، وفي رواية كريمة _ بإسكان القاف ونصب العصر على المفعولية _، والمعنى وقد أَخرنا صلاة العصر حتى دنا وقت المغرب على ما قاله الكِرماني.

وقال ابن بطال كأنَّ الصحابة رضي الله عنهم أخروا الصلاة في أول الوقت طمعًا أن يلحقهم النبي صلى الله عليه وسلم فيصلوا معه، فلما ضاق الوقت بادروا إلى الوضوء ولِعَجَلَتِهم لم يسبقوه فأدركهم على ذلك فأنكر عليهم هذا، ويحتمل أيضًا أن يكونوا أخروا لكونهم على طُهْرٍ، أو لرجاء الوصول إلى الماء، وعند مسلم «رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجَّل قومٌ عند العصر» أي قُرْبَ دخول وقتها فتوضؤا وهم عِجَالٌ.

(فَجَعَلْنَا) أي طفقنا (نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا) بالجمع مقابلة للجمع بالجمع، فالأرجل موزعة على الرجال فلا يلزم أن يكون لكل رجل أرجل (فَنَادَى) صلى الله عليه وسلم (بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَيْلٌ) مرفوع بالابتداء وإن كان نكرة؛ لأنه دعاء، واختُلِف في معناه على أقوال؛ أظهرها ما رواه ابن حبان في (( صحيحه ) )من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا «ويل واد في جهنم» .

(لِلأَعْقَابِ) أي لأصحاب الأعقاب المرئيَّة إذ ذاك، فاللام للعهد مع حذف المضاف، أو العقاب خاص بالأعقاب المُقصَّرِ في غسلها (مِنَ النَّارِ) أي في النار، انتزع منه البخاري رحمه الله أن الإنكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل، فلهذا قال في الترجمة ولا يمسح على القدمين، وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها.

وفي أفراد مسلم «فانتهينا إليهم وأعقابهم بيضٌ تَلُوح لم يمسها الماء» ، فتمسك بهذا من يقول بإجزاء المسح، ويحمل الإنكار على ترك التعميم، لكن الرواية المتفق عليها أرجح، فتُحمل هذه الرواية

ج 2 ص 108

عليها بالتأويل فيحتمل أن يكون معنى قوله (لم يمسها الماء) ؛ أي ماء الغسل جمعًا بين الروايتين، وأصرح من ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم «رأى رجلًا لم يغسل عَقِبَه» فقال ذلك، وأيضًا فمن قال بالمسح لم يوجب مسح العَقِب وهم الشيعة، فإنهم يقولون بأن الواجب المسح أخذًا بظاهر قوله تعالى {وَأَرْجُلِكُمْ} [المائدة 6] بالخفض.

فهذا الحديث حجةٌ عليهم؛ وذلك إذ لو كان الفرض المسح لما تَوعَّد عليه بالنار، هذا، وقال الطحاوي لمَّا أمرهم بتعميم غسل الرجلين حتى لا يبقى منها لمعة دلَّ على أن فرضَها الغسلُ.

واعتَرَض عليه ابن المُنَيِّر بأن التعميم لا يستلزم الغسل، فالرأس تُعَمُّ بالمسح وليس فرضها الغسل، ودفعه محمود العيني بأن كلامه فيما يغسل فأمره بالتعميم يدل على فرضية الغسل في المغسول، والرأس ليس بمغسول فتأمل، وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه أنه غسل رجليه وهو المُبَيِّن لأمر الله تعالى، وقد قال في حديث عمرو بن عَنْبَسة الذي رواه ابن خزيمة وغيره مطولًا في فضل الوضوء، «ثمَّ يغسل قدميه كما أمره الله تعالى» ، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس رضي الله عنهم، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك.

وروى سعيد بن منصور، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى «اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين» ، وادعى الطحاوي وابن حزم أن المسح منسوخ، وقد مر الكلام على هذا الحديث وإسناده في باب من رفع صوته بالعلم [خ¦60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت