فهرس الكتاب

الصفحة 2951 من 11127

1885 - (حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ _ بفتح النون أو بكسرها _ قال (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) بفتح الجيم، قال (حَدَّثَنَا أَبِي) جرير بن حازم، قال (سَمِعْتُ يُونُسَ) هو ابنُ يزيد، الأيليَّ، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابنُ مالكٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قال اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ)

ج 9 ص 139

تثنية ضِعف، بالكسر.

قال في «القاموس» ضِعف الشيء مثلُه، وضِعْفاه مثلاه، والضِّعف المثل إلى ما زاد، ويقال لك ضعفه، يريدون مثليه وثلاثة أمثال؛ لأنَّه زيادة غير محصورة.

وقول الله تعالى {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب 30] أي ثلاثة أَعْذبة، ومجاز يضاعف [أي] [1] يجعل إلى الشَّيء شيئان حتى يصيرَ ثلاثة. انتهى.

وقال الفقهاء في الوصية بضعف نصيب ابنه مثلاه، وبضعفيهِ ثلاثة أمثاله عملًا بالعُرف في الوصايا، وكذا في الأقارير نحو له علي ضعف درهم، فيلزمه درهمان، والمعنى هنا اللَّهم اجعل بالمدينة مثلي ما جعلت بمكة من البركة؛ أي من بركة الدُّنيا وكثرة خيرها بقرينة قوله في الحديث الآخر (( اللَّهم بارك لنا في صاعنا ومدِّنا ) ) [خ¦1889] .

ويحتمل أن يراد ما هو أعمُّ من ذلك، لكن يستثنى من ذلك ما خرج بدليل كتضعيف الصَّلاة بمكة على المدينة.

وقد استدلَّ به على تفضيل المدينة على مكة وهو ظاهرٌ من هذه الجهة، لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيءٍ من الأشياء ثبوت الأفضلية على الإطلاق.

لا يقال فعلى هذا يلزم أن تكون الشَّام أفضل من مكة، وكذا اليمن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر (( اللَّهم بارك لنا في شامنا ويمننا ) ) [خ¦1037] وأعادها ثلاثًا؛ لأن التَّأكيد لا يستلزم التَّكثير المصرح به في حديث الباب.

وقال ابنُ حزم لا حجَّة في حديث الباب لهم؛ لأنَّ تكثير البركة بها لا يستلزم الفضل في أمور الآخرة.

ورده القاضي عياض بأنَّ البركة أعمُّ من أن يكون في أمور الدِّين أو الدُّنيا؛ لأنَّها بمعنى النَّماء والزيادة، فأمَّا في الأمور الدينية فلِما يتعلق بها من حقِّ الله تعالى من الزكوات والكفَّارات، ولاسيما في وقوع البركة في الصَّاع والمد.

وقال الأبيُّ ومعنى ضعف ما بمكة بأنَّ المراد أنَّ ما أشبع بغير مكَّة رجلًا أشبع بمكة رجلين، وبالمدينة ثلاثًا، فالأظهر في الحديث أنَّ البركة إنَّما هي في الاقتيات.

وقال النوويُّ في نفس المكيل بحيث يكفي المدُّ فيها من لا يكفيه في غيرها، وهذا أمرٌ محسوسٌ عند من سكنها.

وقال القرطبيُّ إذا وجدت البركة فيها في وقت حصلت إجابة الدَّعوة، ولا يستلزمُ دوامها في كلِّ حين، ولكلٍّ شخص. انتهى، وفيه ما فيه، وأفضليَّة مكة على المدينة وغيرها تثبتُ بدلائل أخرى.

وهذا الحديث أخرجهُ مسلم في الحج.

(تَابَعَهُ) أي تابع جرير بن حازم (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بضم العين، أبو محمد البصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ، عن ابن شهابٍ.

وقد وصل هذه المتابعة الذهليُّ في «الزُّهريات» التي جمع فيها أحاديث الزُّهري.

[1] ما بين معقوفين زيادة من الإرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت