فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 11127

1906 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام، وفي رواية ابن عساكر (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ) أي إذا لم يكمل شعبان ثلاثين يومًا (وَلاَ تُفْطِرُوا) من صومه (حَتَّى تَرَوْهُ) أي الهلال (فَإِنْ غُمَّ) بضم الغين المعجمة وتشديد الميم (عَلَيْكُمْ) أي إن حال بينكم وبين الهلال غيم في صومكم أو فطركم (فَاقْدُرُوا لَهُ) بهمزة وصل وضم الدال، وهو تأكيد لقوله (( لا تصوموا حتَّى تروا الهلال ) )؛ إذ المقصود حاصل منه، فإنَّ المعنى المرضي عند الجمهور، فاقدروا له ثلاثين يومًا كما جاء من وجه آخر عن نافع (( فاقدروا ثلاثين ) ).

وهكذا أخرجه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع، وكذا أخرجه عبد الرَّزَّاق عن معمر، عن أيُّوب، عن نافع. قال عبد الرَّزَّاق وأخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع به فقال (( فعدُّوا ثلاثين ) ).

وقد مرَّ الكلام فيه مستوفىً في باب هل يقال رمضان، أو شهر رمضان [خ¦1900] . بقي أنَّه قد مرَّ فيه أنَّه قال أبو العبَّاس بن سريج من الشَّافعية، ومطرف بن عبد الله من التَّابعين وابن قتيبة من المحدِّثين أنَّ معناه قدِّروه بحسب المنازل.

وقال ابن عبد البر لا يصحُّ عن مطرف، وأمَّا ابن قتيبة فليس هو ممَّن يعرج عليه في مثل هذا. ونقل ابن العربي عن ابن سريج أنَّ قوله (( فاقدروا له ) )خطاب لمن خصَّه الله تعالى بهذا العلم، وأنَّ قوله (( فأكملوا العدَّة ) )خطاب للعامَّة.

قال ابنُ العربي فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشَّمس والقمر، وعلى الآخرين بحساب العدد. قال وهذا بعيدٌ.

وقال ابن الصَّلاح معرفة منازل القمر هي معرفة سير الأهلَّة، وأمَّا معرفة الحساب فأمرٌ دقيقٌ يختصُّ بمعرفته الآحاد. قال فمعرفة منازل القمر تدرك بأمرٍ محسوسٍ يدركه من يرتقب النُّجوم، وهذا هو الذي أراده ابن سريج، وقال به في حقِّ العارف بها في خاصَّة نفسه.

ونقل الرُّوياني عنه أنَّه لم يقل بوجوب ذلك عليه، وإنَّما قال بجوازه، وهو اختيارُ القفَّال وأبي الطَّيب. وأمَّا أبو إسحاق في «المهذَّب» فنقل عن ابن سريج لزوم الصَّوم في هذه الصُّورة، فتتعدد الآراء في هذه المسألة بالنَّسبة إلى خصوص النَّظر في الحسابِ والمنازل أحدها الجواز، ولا يجزئ عن الفرضِ، ثانيها يجوز ويجزئ، ثالثها يجوز للحاسبِ ويجزئه، لا للمنجِّم، رابعها يجوزُ لهما ولغيرهما مطلقًا.

وقال ابن الصبَّاغ أمَّا بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا. ونقل ابنُ المنذر الإجماع على ذلك، وقد تقدَّم أيضًا [خ¦1900] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت