1937 - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابنُ أَبِي شَيْبَةَ) نسبة إلى جدِّه، وأبو محمَّد أخو أبي بكر بن أبي شيبة، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابنُ عبد الحميد (عَنْ مَنْصُوِر) هو ابنُ المعتمر (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن أبي شهاب (عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزُّهري رضي الله عنه، وكذا رواه مؤمل بن إسماعيل عن الثَّوري عن منصور، وخالفه مهران بن أبي عمر، فرواه عن الثَّوري بهذا الإسناد فقال عن سعيد بن المسيَّب بدل حميد بن عبد الرَّحمن، أخرجه ابن خُزيمة، وهو قول شاذٌّ، والمحفوظ هو الأوَّل.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه قال(جَاءَ
ج 9 ص 358
رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ الأَخِرَ)بقصر الهمزة وكسر الخاء المعجمة، بوزن كتف، هو من يكون في آخر القوم، وقيل هو المدبر المخلف، وقيل هو الأرذل، وقيل معناه إنَّ الأبعد على الذَّم، وحكى ابن القُوطية فيه مد الهمزة.
(وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ) أي جامعها (فِي) نهار (رَمَضَانَ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم له (أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً؟) أي تعتق به رقبة، فـ (( رقبة ) )منصوب على أنه مفعول (( تحرِّر ) )، وأبعد من قال إنَّه بدل من قوله ما تحرَّر.
(قَالَ) الرَّجل (لاَ) أي لا أجد ذلك (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ) الرَّجل (لاَ) أستطيع (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت وابن عساكر سقط لفظ (قَالَ) الرَّجل (لاَ) أجد (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ) من تمر الصَّدقة (وَهُوَ) أي العرق (الزَّبِيلُ) بفتح الزاي وكسر الموحدة المخففة، القفة، وفي نسخة الزِنبيل _ بالنون وبكسر الزاي _، وقد مرَّ تفصيله فيما قبل [خ¦1935] .
(قَالَ) صلى الله عليه وسلم للرَّجل (أَطْعِمْ هَذَا) التَّمر (عَنْكَ) وفي رواية ابن إسحاق (( فتصدَّق به عن نفسك ) ) (قَالَ) أي الرَّجل أأتصدق به (عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا؟!) بحذف همزة الاستفهام، والفعل الذي يتعلَّق به الجار لدلالة (( أطعم هذا عنك ) )، وهو استفهام تعجُّبي؛ أي ليس أحد أفقر منَّا حتَّى أتصدَّق به عليه (مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا) وفي الرِّواية السَّابقة (( فوالله ما بين لابتيها ) ) [خ¦1936] (أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) قد مرَّ الكلام في هذا [خ¦1936] ، بقي أنَّه قال الشَّافعي في «الأم» يحتمل أنَّه صلى الله عليه وسلم تطوَّع بالتَّكفير عنه وسوَّغ له صرفها لأهله للإعلام بأن لغير المكفِّر التطوُّع بالتَّكفير عنه بإذنه، وأنَّ له صرفها لأهل المكفَّر عنه، فأمَّا أن الشَّخص يكفِّر عن نفسه ويصرف إلى أهله فلا، والله أعلم.
وبقيَّة الكلام في هذا الحديث قد مرَّت مستوفاة فيما مضى [خ¦1935] [خ¦1936] . وقد اعتنى به بعض المتأخِّرين فتكلَّم فيه في مجلَّدين جمع فيهما ألف فائدة، وقد تقدَّم ذكر بعضها
ج 9 ص 359
فيما تقدَّم [خ¦1935] [خ¦1936] .