فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 11127

1938 - (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بنُ أسَدِ) بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة، العميِّ أخو بهز بن أسد البصري، وقد مرَّ في الحيض [خ¦329] قال (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بصيغة التصغير، هو ابن خالد وقد مرَّ غير مرة [خ¦1464] [خ¦329] [خ¦628] (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ عكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ) وفي رواية ابن عساكر(وَهُوَ مُحْرِمٌ

ج 9 ص 372

وَاحْتَجَمَ)أيضًا (وَهْوَ صَائِمٌ) وأخرجه أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي أيضًا من رواية عبد الوارث عن أيُّوب موصولًا، وأخرجه النَّسائي أيضًا من رواية حمَّاد بن زيد متَّصلًا ومرسلًا من غير ذكر ابن عبَّاس رضي الله عنهما، ورواه مرسلًا من رواية إسماعيل بن عليَّة ومعمر بن أيُّوب عن عكرمة، ومن رواية أبي جعفر بن ربيعة عن عكرمة مرسلًا.

وروى التِّرمذي من رواية مقسم عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم احتجم فيما بين مكَّة والمدينة وهو محرم صائم، ورواه من حديث محمَّد بن عبد الله الأنصاري عن حبيب بن الشَّهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وقال هذا حديثٌ حسن غريب.

ورواه النَّسائي أيضًا بإسناد التِّرمذي وزاد (( وهو محرم ) )وقال هذا حديث منكر لا أعلم أحدًا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعلَّه أراد أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم تزوَّج ميمونة. وقال وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأنس رضي الله عنهم. انتهى، وفي الباب أيضًا عن ابن عمر وعائشة ومعاذ وأبي موسى رضي الله عنهم.

أمَّا حديث أبي سعيد رضي الله عنه فرواه النَّسائي من رواية أبي المتوكِّل عن أبي سعيد قال رخَّص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبلة للصَّائم والحجامة.

وأمَّا حديث جابر رضي الله عنه فرواه النَّسائي أيضًا من رواية أبي الزُّبير عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم.

وأمَّا حديث أنس رضي الله عنه فرواه الدَّارقطني من رواية ثابت عنه وفيه ثمَّ رخَّص النَّبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصَّائم.

وأمَّا حديث ابن عمر رضي الله عنهما فرواه ابن عديٍّ في «الكامل» من رواية نافع عنه قال احتجم رسول الله صلى الله عليه سلم وهو صائم محرم، وأعطى الحجَّام أجره.

وأمَّا حديث عائشة رضي الله عنها فرواه ابن أبي حاتم في «العلل» من رواية عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه عنها أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وقال هذا حديث باطل، وفي إسناده محمَّد بن عبد العزيز ضعيف.

وأمَّا حديث معاذ رضي الله عنه فرواه ابن أبي حاتم في «العلل» عن أبيه قال سمعت أبي يقول وَهِم محمَّد بن مسلمة في الحديث الذي يرويه

ج 9 ص 373

عن زياد بن أبي مريم أنَّه دخل على أبي موسى وهو يحتجم وهو صائم، وقد مرَّ حديث أبي موسى في هذا الباب رواه ابن أبي شيبة، ثمَّ إنَّ حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما صحيح لا مرية فيه.

وقال ابن عبد البر والمنذري وغيرهما إنَّه ناسخ لحديث أفطر الحاجم والمحجوم، فإن في حديث شدَّاد بن أوس رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال في عام الفتح في رمضان لرجل كان يحتجم (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )والفتح كان في سنة ثمان. وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان في حجَّة الوداع سنة عشر فهو متأخِّر ينسخ المتقدِّم، فإن ابن عبَّاس رضي الله عنهما لم يصحب النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم إلَّا في حجَّة الإسلام، وفي حجَّة الفتح لم يكن النَّبي صلى الله عليه وسلم محرمًا، وقد أشار الإمام الشَّافعي إلى هذا كما تقدَّم.

وممَّا يصرح فيه بالنَّسخ حديث أنس بن مالك أخرجه الدَّارقطني حدَّثنا عمر بن محمَّد بن القاسم النِّيسابوري ثنا محمَّد بن خالد بن زيد الرَّاسبي ثنا مسعود بن جويرية ثنا المعافى بن عمران عن ياسين الزيَّات، عن يزيد الرِّقاشي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم بعد ما قال (( أفطر الحاجم والمحجوم ) ).

واعترض ابن خزيمة بأنَّ في هذا الحديث؛ يعني حديث الباب أنَّه كان صائمًا محرمًا قال ولم يكن محرمًا مقيمًا ببلدة، وإنَّما كان محرمًا وهو مسافر، وللمسافر إن كان ناويًا للصوم فمضى عليه بعض النَّهار وهو صائم الأكلُ والشرب على الصَّحيح، فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجمَ وهو مسافر قال وليس في خبر ابن عبَّاس رضي الله عنهما ما يدل على إفطار المحجوم فضلًا عن الحاجم. انتهى.

وأجيب بأنَّ الحديث ما ورد هكذا إلَّا لفائدة، والظَّاهر أنَّه وجدت منه الحجامة وهو صائم لم يتحلَّل من صومه واستمرَّ.

وقال ابن خزيمة أيضًا جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنَّه صلى الله عليه وسلم إنَّما قال (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )لأنَّهما كانا يغتابان قال فإذا قيل له الغيبة تفطر الصَّائم قال لا، فعلى هذا لا يخرج مخالفه من الحديث بلا شبهة. انتهى.

وقال ابن حزم صحَّ حديث (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أرخص النَّبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصَّائم. وإسناده صحيح

ج 9 ص 374

فوجب الأخذ به؛ لأنَّ الرُّخصة إنَّما تكون بعد العزيمة، فدلَّ على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجمًا أو محجومًا. انتهى.

والحديث المذكور أخرجه النَّسائي وابن خزيمة والدَّارقطني، ورجاله ثقات، ولكن اختلف في رفعه ووقفه. وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه أخرجه الدَّارقطني ولفظه أوَّل ما كرهت الحجامة للصَّائم أنَّ جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمرَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( أفطر هذا ) )ثمَّ رخَّص رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصَّائم، وكان أنس رضي الله عنه يحتجم وهو صائم. ورواته كلُّهم من رجال البخاري إلَّا أن في المتن ما ينكر؛ لأنَّ فيه أن ذلك كان في الفتح وجعفر كان قتل قبل ذلك.

ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرَّزَّاق وأبو داود من طريق عبد الرَّحمن بن عابس، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصَّائم وعن المواصلة، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه. إسناده صحيح وجهالة الصَّحابي لا تضر.

وقوله إبقاء على أصحابه، يتعلَّق بقوله نهى. وقد رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن الثَّوري بإسناده هذا ولفظه عن أصحاب محمَّد صلى الله عليه وسلم قالوا إنَّما نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصَّائم وكرهها للضَّعف؛ أي لئلا يضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت