فهرس الكتاب

الصفحة 3041 من 11127

1942 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهد، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيد القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (أَنَّ حَمْزَةَ) بالمهملة والزاي (ابْنَ عَمْرٍو) بفتح العين (الأَسْلَمِيَّ) أبا صالح، وقيل أبو محمَّد، مات سنة إحدى وستِّين (قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ) أي أتابعه وآتي به متواليًا، من سرد يسردُ من باب نصر ينصر. وقال ابن التِّين وضبط في بعض الأمَّهات بضم الهمزة، ولا وجه له في اللُّغة إلا أن يراد بفتح السين وتشديد الراء على التَّكثير.

هذا وقالوا وفيه ردٌّ على من يرى أنَّ صوم الدَّهر مكروه؛ لأنَّه أخبر بسرده، ولم ينكر عليه، بل أقرَّه وأذن له فيه، وفيه نظر فإن التتابع يصدق بدون صوم الدَّهر فلا دَلالة فيه على ذلك.

وأمَّا ما يقال إنَّه يعارضه نهيه صلى الله عليه وسلم عبدَ الله بن عمرو بن العاص عن صوم الدَّهر فمدفوع بأنَّه يحمل نهيه صلى الله عليه وسلم عبدَ الله عن ذلك؛ لعلمه بأنَّه سيضعف بخلاف حمزة فإنَّه وجد فيه القوَّة، والله أعلم.

ومطابقة الحديث التَّرجمة من حيث إنَّ سرد الصَّوم يتناول الصَّوم في السَّفر أيضًا كما هو الأصل في الحضر.

ثمَّ إنَّ هذا الحديث من مسند عائشة رضي الله عنها كما هو الظَّاهر، وهكذا رووه الحفَّاظ. وقال عبد الرحيم بن سليمان عند النَّسائي، والدَّراوردي عند الطَّبراني، ويحيى بن عبد الله بن سالم عند الدَّارقطني ثلاثتهم عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، عن حمزة بن عمرو، وجعلوه من مسند حمزة، والمحفوظ أنَّه من مسند عائشة رضي الله عنهما، ويحتمل أن يكون هؤلاء لم يقصدوا بقولهم (( عن حمزة ) )الرواية عنه، وإنَّما أرادوا الإخبار عن حكايته، فالتقدير عن عائشة مخبرة عن قصَّة حمزة أنَّه سأل، لكنَّه قد صحَّ مجيء الحديث من رواية حمزة أيضًا؛ فأخرجه مسلم من رواية عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزُّبير، عن أبي مراوح، عن حمزة

ج 9 ص 382

بن عمرو الأسلمي أنَّه قال يا رسول الله! أجد بي قوَّة على الصِّيام في السَّفر فهل عليَّ جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( هي رخصةٌ من الله، فمن أخذ بها فحسنٌ، ومن أحبَّ أن يصومَ فلا جناح عليه ) ).

وكذلك رواه محمَّد بن إبراهيم التَّيمي عن عروة، لكن أسقط أبا مراوح والصَّواب إثباته، وهو محمول على أنَّ لعروة فيه طريقين؛ سمعه من عائشة رضي الله عنها، وسمعَه من أبي مراوح عن حمزة.

1943 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ) رضي الله عنه (قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَأَصُومُ) بهمزتين الأولى همزة الاستفهام والثَّانية همزة المتكلم (فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ) حمزة رضي الله عنه (كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم له (إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ) بهمزة قطع، وما مر آنفًا في رواية مسلم من قوله (( هي رخصة من الله ) ) [خ¦1942] ، يشعر بأنَّه سأل عن صيام الفريضة؛ لأنَّ الرُّخصة إنَّما تطلق في مقابلة الواجب.

وأصرح من ذلك ما رواه أبو داود والحاكم من طريق محمَّد بن حمزة بن عمرو، عن أبيه أنَّه قال يا رسول الله! إنِّي صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه، وإنَّه ربَّما صادفني هذا الشَّهر _ يعني رمضان _ وأنا أجد القوَّة، وأجدني أن أصوم أهون عليَّ من أن أؤخِّره فيكون دينًا علي، فقال (( أيَّ ذلك شئت يا حمزة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت