1947 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وفي رواية أبي خالد عند مسلم التَّصريح بالإخبار بين حميد وأنس ولفظه عن حميد خرجت فصمت فقالوا لي أعد، قال فقلت إنَّ أنسًا رضي الله عنه أخبرني
ج 9 ص 393
أنَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون فلا يعيب الصَّائم على المفطرِ، ولا المفطر على الصَّائم. قال حميد فلقيت ابن أبي مليكة فأخبرني عن عائشة رضي الله عنها مثله.
(قَالَ كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ) يرون أنَّ من وجد قوَّة فصام فإن ذلك حسن، ومن وجد ضعفًا فأفطر فإن ذلك أيضًا حسن، وهذا التَّفصيل هو المعتمد وهو نصٌّ رافع للنزاع.
ففي الحديث ردٌّ على من أبطل صوم المسافر؛ لأنَّ تركهم لإنكار الصَّوم والفطر يدل على أن ذلك عندهم من المتعارف المشهور الذي تجب الحجَّة به. وأمَّا احتجاج المانعين من الصَّوم في السَّفر بقوله تعالى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة 185] . قالوا معناه فعليه عدَّة، أو فالواجب عدَّة، فليس بذلك فإن التَّقدير فيه فأفطر فعليه عدَّة، والله أعلم.