1948 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بالفتح، الوضاح اليشكُري. (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابنُ جبر المفسِّر (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابنُ كيسان اليماني (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ) في غزوة الفتح (فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ) بضم المهملة، وقد مرَّ تفسيره عن قريب [خ¦1944] (ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَرَفَعَهُ) أي الماء جدًا حتَّى انتهى الرفع (إِلَى) أقصى طول (يَدَيْهِ) بالتثنية، وفي رواية أبي ذرٍّ
ج 9 ص 394
وابن عساكر بالإفراد.
وقال الحافظ العسقلانيُّ وقد وقع عند أبي داود عن مسدَّد، عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري فرفعه إلى فيه، وهذا أوضحُ ولعلَّ الكلمة تصحَّفت. انتهى.
وتعقَّبه العيني بأنَّ هذا وهمٌ فاسدٌ ولا تصحيف هنا، وذلك لأنَّ المراد من الرفع هنا هو أن يرفعه جدًا طول يده حتَّى يعلوَ إلى فوق ليراه النَّاس، وليس المراد مجرد الرفع باليد من الأرض أو من يد الآخر؛ لأنَّ بمجرَّد الرفع لا يراه النَّاس. هذا؛ وقد وقع في الفرع هنا أيضًا .
وقد عزاها الزَّركشي والبرماوي لرواية ابن السَّكن قال وهو الأظهر إلَّا أن يؤول لفظة (( إلى ) )في رواية الأكثرين بمعنى (( على ) )ليستقيم الكلام.
وتعقَّبه في «المصابيح» بأنَّه لا يعرف أحدًا ذكر أنَّ (( إلى ) )تجيء بمعنى (( على ) )قال والكلام مستقيم بدون هذا التَّأويل، وذلك أن (( إلى ) )لانتهاء الغاية على بابها، والمعنى فرفعَ الماء ممَّن أتى به رفعًا قصد به رؤية النَّاس له، فلا بدَّ أن يقعَ ذلك على وجه يتمكَّن النَّاس من رؤيته، فلا حاجة إلى إخراج (( إلى ) )عن بابها.
(لِيَرَيَهُ النَّاسُ) بفتح التحتية والراء على البناء للفاعل، و (( النَّاس ) )فاعله هكذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي بضم التحتية وكسر الراء على البناء للفاعل من الإراءة و (( النَّاس ) )مفعوله، ونسب في الفرع الرواية الأولى لابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشميهني، ورقم على الأخرى علامة ابن عساكر في نسخة.
وقصَّة هذا الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكَّة عام الفتح في رمضان، فصام النَّاس فقيل له إنَّ النَّاس قد شقَّ عليهم الصَّوم، وإنَّما ينظرون إلى فعلك، فدعا بقدح من ماء فرفعه حتَّى ينظر النَّاس إليه فيقتدوا به في الإفطار؛ لأنَّ الصِّيام أضرَّ بهم، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم التَّيسير عليهم، وكان لا يأمنُ عليهم الضَّعفَ والوهنَ في حربهم حين لقاءِ عدوهم.
(فَأَفْطَرَ) صلى الله عليه وسلم (حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ) بالفاء، وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر بالواو (ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (يَقُولُ قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في السَّفر (وَأَفْطَرَ) فيه (فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ) وابن عبَّاس رضي الله عنهما لم يشاهد هذه القصَّة؛ لأنَّه كان بمكَّة حينئذٍ، لكنه يعدُّ من مسنداته؛ لأنَّه لا يرويه إلَّا عن صحابي، فافهم.
ج 9 ص 395
تنبيه في هذا الإسناد عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وكذا أخرجه من طريق جرير عن منصور في المغازي [خ¦4279] .
وأخرجه النَّسائي من طريق شعبة عن منصور فلم يذكر طاوسًا في الإسناد، وكذا أخرجه من طريق الحكم، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، فيحتملُ أن يكون مجاهد أخذه عن طاوس عن ابن عبَّاس، ثمَّ لقي ابن عبَّاس رضي الله عنهما فأخذه عنه أيضًا.
ورجال إسناد الحديث ما بين بصري وواسطي وكوفي ومكِّي ويماني على التَّرتيب، وفيه رواية التَّابعي عن التَّابعي، وقد أخرج متنه المؤلِّف في المغازي [خ¦4279] ، وأخرجه مسلم في الصَّوم، وكذا أبو داود والنَّسائي.